يجب المشاركة في حرب اليوم

حجم الخط
0

بعد مرور عشر سنوات على حرب لبنان الثانية، نلمس الهدوء في الحدود الشمالية. صحيح أنه يبدو في نظر الكثيرين من الجمهور ومتخذي القرارات كانجاز وانتصار في الحرب، لكنه قد يضلل. ويمكن أنه يفعل ذلك.
صحيح أن حزب الله لم يطلق الصواريخ على إسرائيل ولم يبادر إلى الهجوم الكبير ضد المواطنين أو ضد الجيش الإسرائيلي في الشمال منذ عقد. ويضاف إلى ذلك أنه إذا كان مقاتلو حزب الله قد جلسوا على خط الحدود الازرق في الماضي ووقفوا أمام مواقع الجيش الإسرائيلي والجنود، الآن لم يعودوا هناك. الحياة في شمال البلاد تطورت كثيرا ودخلت إلى الروتين. ولكن محظور أن نخطيء في الردع الذي حققته إسرائيل في الحدود الشمالية، حيث أننا مرتدعين من حزب الله، بالضبط كما هو مرتدع منا.
صحيح أنه لا يمكن مقارنة الجيش الإسرائيلي ومقاتليه والتكنولوجيا التي بحوزته والمصادر المختلفة وبين جيش الإرهاب لنصر الله. ومع ذلك يجب الاعتراف بالحقيقة ـ نحن نفضل الوضع القائم المتوتر والهدوء الوهمي وتوازن الرعب الذي نشأ بيننا وبين حزب الله على الخروج في العمل. نشير إلى مثال واحد في هذا السياق: في 28 كانون الثاني 2015، بعد عشرة ايام من قتل ستة من مقاتلي حزب الله، ومنهم جهاد مغنية والجنرال الإيراني الذي كان معهم، رد حزب الله باطلاق الصواريخ على شمال الجولان واطلاق صاروخ ضد المدرعات باتجاه مركبتين عسكريتين. وخلال العملية قتل جنديين إسرائيليين. وقد استوعب الجيش الإسرائيلي هذه الحادثة.
ظاهرة الاستيعاب التي تبناها المستوى السياسي والعسكري منذ الانسحاب من لبنان في أيار 2000 هي التي مكنت حزب الله من تطوير ميزان الرعب أمام إسرائيل. وعملية الانسحاب، رغم أنها تمت بنجاح كبير وبدون اصابات في صفوفنا، تعتبر هربا.
وانهيار جيش لبنان الجنوبي والخروج المتسرع من المواقع، منح حزب الله صورة المنتصر. وقد أوجد الانسحاب عمليا حرب لبنان الثانية. لماذا؟ لأنه كانت لإسرائيل عدة فرص لوضع قواعد لعب اخرى أمام المنظمة الإرهابية اللبنانية، أو كما قال في حينه متخذو القرارات في إسرائيل «هز الارض اللبنانية». ايضا في حادثة اختطاف الجنود الثلاثة في تشرين الاول 2000 وبعد اختطاف الحنان تننباوم والحادثة الإرهابية الصعبة التي قتل فيها خمسة مواطنين وجندي بالقرب من كيبوتس متسوبا في آذار 2002، حيث امتنعت إسرائيل عن الرد.
إن عدم الرد يفسره حزب الله على أنه ضعف. ولكن اضافة إلى ذلك فان النقاش في الجانب الإسرائيلي حول ضرورة أن يكون الرد مسؤولا ومدروسا وحول عدم التفريط بدماء الأبناء على الارض اللبنانية، أوجد لدى نصر الله المعرفة بأن إسرائيل تفضل ضبط النفس في وجه الاعمال الصغيرة والتحرش من قبله. صحيح أن قائد حزب الله نفذ عملية واحدة زيادة عن اللزوم، انظروا حادثة الاختطاف في تموز 2006. ولكن فترة ادارة الحرب تؤكد إلى أي حد كان نصر الله دقيقا في تقديراته.
إن حقيقة أن المستوى السياسي لم يضع للجيش ما عليه تحقيقه بالضبط في الحرب، وحقيقة أن الجيش الإسرائيلي اعتبر عملية الخطف يوم حرب أو حدث متدحرج، حقيقة أن المستوى السياسي والعسكري فضلا العمل جوا وامتنعا عن العمليات البرية الكبيرة في معظم مراحل الحرب، هي شهادة كافية لهذا الادعاء. لكن فوق كل ذلك هناك الحقيقة البسيطة وهي أن حرب لبنان الثانية بدأت وانتهت كعملية عسكرية. من اعتبرها حرب هو الشعب الجالس في صهيون، ومن داخل الضغط الجماهيري تم قبول الامر من قبل القيادة.
بعد مرور عشر سنوات على تلك الحرب، فان الاعتبارات التي تم ذكرها أعلاه ما زالت توجد على الطاولة. علينا استخلاص الدروس، وفي المواجهة القادمة لا يجب أن نحارب حرب الأمس، بل أن نلائم أنفسنا مع حرب اليوم. تحديد اهداف واضحة، خطة سياسية مرتبة، تغيير النظرة تجاه العدو. كل ذلك هو وصفة للنجاح.

إسرائيل اليوم 16/6/2016

يجب المشاركة في حرب اليوم
ظاهرة الاحتواء التي تبناها المستويان السياسي والعسكري منذ الانسحاب من لبنان دعمت حزب الله
أوري بلنغا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية