المشاهد الفظيعة التي تصل من سوريا والعراق نسيت تقريبا في نهاية الاسبوع الماضي عندما وصل الخبر عن المذبحة الفظيعة التي قتل فيها عمر ماتين خمسين شخصا في نادي المثليين «بلاس» في أورلاندو.
هذه المذبحة تمت بعد ثلاثة ايام من العملية التي نفذها مخربان فلسطينيان وقتل فيها اربعة اسرائيليين في منطقة شارونه في تل ابيب كجزء من موجة إرهابية اخرى ـ سننتصر مجددا. خلال هذه السنة تعرضت فرنسا وبلجيكا ـ وهي دول في قلب الغرب ـ إلى هجمات إرهابية فظيعة قتل مئات الاشخاص فيها، وتهديدات ضد دول غربية تصل يوميا، والعاب اليورو الرياضية توجد في مركز الاهتمام.
هناك صلة مباشرة بين ما يحدث في الشرق الاوسط وبين ما يحدث في اوروبا والولايات المتحدة، وهي تهديد قيم دول الغرب.
نحن نوجد في فترة يمر فيها العالم الغربي باحدى لحظاته الجميلة من الناحية التاريخية حيث أن قيم الحرية والديمقراطية وتقبل الآخر، تعتبر قيم سامية يجب الحفاظ عليها والنضال من اجلها. ولكن من ناحية اخرى فان الحفاظ على هذه القيم هو مثابة تحدي لم يواجهه العالم الغربي منذ الحرب العالمية الثانية.
المقصود هنا ليس المقارنة بين القوة والمصادر الضخمة التي كانت لدى المجرمين النازيين والفاشيين وبين القوى والمصادر التي توجد لداعش وللتنظيمات الإرهابية الفلسطينية، بل التأكيد على أن الدول الغربية يجب عليها ايجاد الطرق من اجل الانتصار والحفاظ على ما تحقق بجهود كبيرة.
إن انتخاب باراك اوباما في 2008 لرئاسة الولايات المتحدة كان أحد الرموز الواضحة لانتصار تلك القيم الغربية. اوباما حاول تغيير الاطار الذي وضعته ادارة بوش والحديث مع القوى المعادية لقيم الغرب. إلا أن الواقع يثبت أن هذه المحاولة تواجه صعوبات كثيرة. الجريمة الفظيعة في الولايات المتحدة ـ التي تعبر عن كراهية الخيار الشخصي لاشخاص أحرار ـ تثبت الصلة المتناقضة بين قوى تدعم القيم الانسانية من جهة وبين القوى الدموية من جهة اخرى.
إلا أن تحدي الغرب يواجه مفارقة بنيوية. من اجل الدفاع عن النفس وعن القيم السامية، ستضطر الديمقراطيات الغربية إلى استخدام أدوات ليست ديمقراطية بالضرورة، وهذا سيواجه معارضة قوى سياسية داخلية. إذا كان القادة السياسيون واجهوا في السابق هتلر وشركاءه وكانوا موحدين بصورة مطلقة، فان الوضع الآن ليس كذلك. واذا كانت الشعوب قد وقفت في الحرب العالمية الثانية على طرفي المتراس، فاليوم مع الهجرة إلى الغرب والجزء الفعال الذي يقوم به بعض من ولد في الدول الغربية بالعمليات الإرهابية، اضافة إلى شروط اللعب الجديدة للإرهاب، فان هذا يتطلب اعادة التفكير. ويثبت التاريخ أن هذا ممكن.
اسرائيل اليوم 13/6/2016