مثلما في كل عام، احضر الصيف معه اضافة إلى الحرارة والرطوبة، الخوف ايضا من جولة قتال متجددة على الحدود مع غزة. هذه المرة يكمن الخوف في ازمة الكهرباء في القطاع، التي اندلعت في اعقاب قرار السلطة الفلسطينية وقف دفع ثمن الكهرباء التي تستهلكها حماس.
صحيح أن الحديث يدور عن مبلغ يزيد على 10 ملايين دولار شهريا، ورغم ذلك لا يوجد سبب يجعل مواطني إسرائيل يتحملون نفقات الكهرباء في غزة، التي تذهب ليس فقط للسكان، بل تغذي وتقوي سلطة حماس وجهازها العسكري.
في الاشهر الاخيرة تم تقليص كمية الكهرباء لغزة إلى حوالي اربع ساعات يوميا، والخشية هي أنه اذا لم يتم ايجاد مصدر تمويل بديل لاموال السلطة فإن المدة ستصبح ساعتين فقط. إلى جانب ذلك يجب القول إن حوالي نصف البيوت السكنية في القطاع لا تصلها المياه المتدفقة الآن، اضافة إلى زيادة نسبة البطالة التي تصل إلى 50 في المئة، خاصة في اوساط الشباب والنساء.
يجب القول إن وضع 1.75 مليون شخص في القطاع افضل بكثير من وضع عشرات الملايين في الشرق الاوسط. ملايين اللاجئين السوريين يعيشون في الخيام في المخيمات بدون الخدمات الاساسية، هذا دون الحديث عن الكهرباء والمياه المتدفقة. في مناطق الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا، الوضع اصعب بكثير. وفي اماكن هادئة في بعض الدول العربية، الضائقة الاقتصادية اكثر صعوبة من الوضع في القطاع.
إن المجتمع الدولي يجد سهولة في تحميل إسرائيل مسؤولية الازمة في القطاع. يبدو أن احد نقاط الضعف لخطة الانفصال عن غزة في صيف 2005 كانت حقيقة أن إسرائيل لم ترفع عن نفسها، خاصة من الناحية القانونية الدولية، مسؤولية ما يحدث في القطاع. في جنوب لبنان، في المقابل، أدى انسحاب إسرائيل في ربيع 2000، رغم مساوئه، إلى انفصال كهذا، ولا أحد يطالب إسرائيل بتوفير الكهرباء أو المياه للسكان الشيعة في جنوب لبنان ومنظمة حزب الله المنتشرة في المكان. الوضع في القطاع مختلف، حيث يُطلب من إسرائيل، وهي تتطوع بنفسها، تقديم الكهرباء للورشات والمصانع التي يتم فيها صناعة الصواريخ التي توجه ضدها.
تجدر الاشارة إلى أنه في يهودا والسامرة وتحت سيطرة السلطة الفلسطينية، مستوى الحياة هو ضعف المستوى في القطاع، نسبة البطالة أقل كثيرا والاقتصاد ينمو. وأخيرا من اللافت رؤية أنه يدخل إلى خزينة حماس أكثر من 100 مليون دولار شهريا من الضرائب التي تجبيها من سكان القطاع، اضافة إلى حوالي 2 مليار دولار تبرعات من دول عربية وغربية تدفقت إلى القطاع في العامين الاخيرين.
لقد خصصت حماس جزء كبير من الاموال لبناء القدرات العسكرية. حيث تم انفاق أكثر من 100 مليون دولار على حفر الانفاق الهجومية، وجزء كبير من الاموال خصص لدفع رواتب مقاتلي حماس واعضاء اجهزتها التي تسيطر على القطاع.
حماس هي التي تتحمل مسؤولية الازمة في القطاع. لكن السؤال المطروح الآن أمام إسرائيل هو كيف يجب أن تكون حكيمة وليس على حق فقط، أي كيف يمكن منع الدخول إلى منزلق المواجهة التي لا حاجة اليها والتي لا تريدها إسرائيل والتي لن تؤدي إلى تحسن الوضع الامني في حدود القطاع. وتؤكد تجربة الماضي على أنه لن يقوم أحد بعمل المطلوب بدلا منا، وبالتالي، فإن من يعيش على أمل أنه بعد الازمة في القطاع سينتفض السكان هناك ضد حكم حماس وسيقومون باسقاطها، أو أن السلطة الفلسطينية أو مصر ستحاول أخذ السلطة من حماس في القطاع، هو يقوم بخداع نفسه.
سياسة إسرائيل تجاه غزة ليست مثالية، لكنها اثبتت نفسها في السنوات الاخيرة. تتعامل إسرائيل مع سلطة حماس كأقل الاسوأ وتمارس عليها ضغطا متواصلا، لكنها لا تعمل على اسقاطها طالما أنها تحافظ على الهدوء في حدود القطاع. يجب على إسرائيل الامتناع عن التدخل في الصراع بين حماس وبين السلطة الفلسطينية في رام الله، والانتظار بطول نفس على أمل أن يحدث تغيير جوهري في القطاع مستقبلا.
إسرائيل اليوم 18/6/2017