يحولون الأصدقاء إلى أعداء

حجم الخط
0

مع انفجار قضية V15 والتنظيمات اليسارية، قلت إن الامر لا يتعلق بمواضيع جنائية، ولكن باخفاء أهدافهم السياسية. النتيجة الهامة لكشفهم هي أنه أصبح الآن واضحا أن الحديث يدور عن تنظيمات سياسية لديها أجندة يسارية فاقعة. احدى هذه التنظيمات هي «مولاد» المدعومة من قبل الصندوق الجديد لاسرائيل بملايين الشواقل، ورؤساؤها ينتمون إلى الجناح المتطرف في اليسار. في الآونة الاخيرة نشرت تحقيقا ضد محبي اسرائيل في اوساط المسيحيين التبشيريين. يبدو أن خطأهم الاكبر ليس ايمانهم واعتقادهم الديني بل دعمهم لنتنياهو والاستيطان في الضفة الغربية.
لقد عادت «مولاد» وكررت اتهاماتها الكاذبة التي حسبها جون هايغي دعم هتلر. السبب كان الافتراء على نتنياهو تحت عنوان «افضل اصدقائنا». كم من السخافة مطلوب من اجل الصاق هذه التهمة الفظيعة تجاه واحد من كبار محبي اسرائيل والشعب اليهودي؟ يكفي اقتباس الحاخام العجوز آريه شاينبرغ الذي قال مستغربا، لو كان هناك مسيحيون مثل هايغي في اوروبا في الثلاثينيات لكان سيتم انقاذ العديد من اليهود.
هذه التهمة نشرت اثناء صراع حركة «اذا شئتم» ضد الصندوق الجديد لاسرائيل، عندما كشف عن تبرعها السيء للمنظمات المدعومة من الصندوق في تقرير غولدستون، واتهام اسرائيل بـ «جرائم حرب». في رد على هذا الكشف اتهمت اوساط اليسار منظمة «اذا شئتم» بأنها تلقت دعما من «الكاهن اللاسامي جون هايغي» الذي قال «إن هتلر قام بتنفيذ ارادة الله». رفيف دروكر كرر هذا الكذب في برنامجه، ومؤخرا قام بذلك الداد ينيف. وقد نشرت مقالا ردا عليهم تحت عنوان «من الذي سميته لاسامي».
برنامج «ستوديو الجمعة» تبنى استنتاجات «مولاد» وبث تحقيقا ضد التبشيريين من غير انتقادات مضادة. لماذا؟ لقد كان يمكنه ببساطة أن يجد في «اسرائيل اليوم» ما يناقض «الاستنتاجات» الغبية لـ «مولاد». ايضا الخبراء في ذلك التقرير قاموا بالدور المطلوب بشأن ما تريد «مولاد» نقله حول الاهداف «سيئة النية» للمنظمات المسيحية. لم يفرقوا بين المنظمات، ولم يفرقوا بين التوجهات الدينية المختلفة (والمتناقضة)، وفي الاساس لم يذكروا كلمة واحدة عن الهزة الارضية الدينية التي تسري في المسيحية التبشيرية. المبدأ المسيحي الاسمى الذي عمره نحو 2000 عام يقوم على عقيدة الاحلال، التي على ضوئها عندما رفض اليهود مسيحية (وإلهية) يسوع، فقد نقض الله عهده معهم واختار النصارى. منذ ذلك الحين أصبح المسيحيون هم شعب الله المختار، أما اليهود فقد بقوا مجرد الاحفاد البيولوجيين لاسرائيل. هكذا قرأوا التناخ بصورته البلاغية: في كل مكان ذُكر فيه «اسرائيل» كان القصد هو الكنيسة. وعلى قاعدة هذا المبدأ الديني تعاظمت اللاسامية.
وهنا، فان التيار التبشيري، الذي كان هايغي واحد من زعمائه المركزيين رفض منذ زمن عقيدة الاحلال. قال هايغي بصورة واضحة مرات عديدة، ومؤخرا في مقال قمت بنشره، قال إن الحديث يدور عن «عقيدة كذب». هذا ليس مجرد قول، بل هو انكار للمبدأ، فهو يغير من الاساس العلاقة الدينية للمسيحي تجاه الشعب اليهودي. من هنا ينبع الدافع العميق لدعم الشعب اليهودي ولمساعدة دولة اسرائيل. ليس برغبة تحقيق رؤيا يوم القيامة المتخيل، ولكن بايمان وعقيدة بشأن الله تجاه الرجل العبري الاول ابراهام، «أبارك من يباركك وألعن من يلعنك». من ناحيتهم الحديث عن أمر: من يبارك اليهود ويساعدهم سيكون مباركا والعكس بالعكس.
صحيح أن هناك مسيحيين تبشيريين وهناك من يتمنون حدوث حرب عالمية، ولكن هذا هو بالضبط الفرق بين التيارات. وأكثر من ذلك، هناك يهود متدينين يعتقدون بمجيء المسيح وبحرب يأجوج ومأجوج. تتم قراءة هذا الفصل في سفر يحزقيل في عيد العرش. ما هي علاقة هذا الاعتقاد بالرغبة الحقيقية والصادقة لمساعدة شعب اسرائيل؟ من جهة المنظمات اليسارية فان من يعتقد أن ارض اسرائيل تعود فقط لشعب اسرائيل، هو متطرف ذو نوايا لاسامية. أمر لا يصدق.
حسب هذا المنطق فان التمويل السخي الذي تتلقاه المنظمات اليسارية من جهات اوروبية، لا ينبع من الرغبة في دفع السلام ومساعدة اليهود للعيش في ارضهم، لكنه برغبة مساعدة الفلسطينيين للمس بصدق ادعاءاتنا على هذه الارض، وبالتحديد للتكفير عن الكارثة عن طريق عرض اليهود كمن يتصرفون مع الفلسطينيين بنفس الطريقة التي تصرف فيها الاوروبيون تجاههم. هذا الكذب معروف وقد أحسن في وصفه طوفيا تننباوم في كتابه «إمسك اليهودي». اذا كان هذا لاسامية، فيجب أن يشير إلى حاملي رايتها الحقيقيين.

إسرائيل اليوم 25/2/2015

درور إيدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية