يحيى امقاسم: «رجل الشتاء ـ أيام كثيرة وصغيرة»

حجم الخط
0

 

بعد «ساق الغراب ـ الهَرْبَة»، 2010، هذا هو العمل الروائي الثاني للسعودي يحيى امقاسم؛ وعنه يقول الناشر: «هنا باريس، وسيرورة الحياة فيها؛ حيث الثقافة وجود، والمرأة حرية شرسة بقدمين، والعلاقات صفقة مؤجلة، والذات تتشظى، والصداقة تجربة مستمرة على تحمّل عبء الغفران، والعربي ذاكرة هشة في مواجهة واقع مدوّ، والوطن مجاز لا أقرب ولا أبعد، والسياسة نرد بيد تجار أسلحة، والمقاهي زمن إضافي بنكهة ملح العالم، والزمن دائماً عند نقطة الصفر، بينما الشوارع كلها هرولة».
ومن الرواية هذه الفقرات: «من المساء، على وقت بخيل بالحياة، يصحو الشارع في أذني. نقر حذاء لسيدة ثلاثينية تعود في انتصاف الليل. يلمع اكيتها الجلدي من الكتفين بهميم متأخر. شارع كومّيرس وحيد تحت سماء معتمة تماماً. امتداد خال عدا عن مطر حنون يذرع الشارع مع امرأة تهرب منه. إضاءة الاستديو لن تذهب أكثر من قدر كفّ. الوحشة تدفعني إلى موانسة السيدة بشرفة خجولة. عَجِلة في شأن ليس أبعد من حاجتها إلى سقف. شعرها لا ينجو من بلل فلن تمنعه حقيبة اليد فوق رأسها. في اللحظة الشهية، وعند منعطفها الأخير، ينقطع المكان من حركتها. تكون المواجهة مع خسارة كل شيء. رجل يجلس إلى ركن أحد المحلات. يتأكد لي أن في حضنه علبة فارغة ويعلقها طول النهار بسنارة تصطاد عطايا الناس. ينكفيء تماماً في ملابس تتكاثر عليه ولها رائحة تقص الأنف. رأسه ينحني في لفافة قماش تترك لعينيه حصّة التلصص اللازم. دواعي الليل تجعله في مأمن لا تفرضه مدينة أخرى غير باريس. قنينة نبيذ رخيص لا تنفد ولا يتوقف عن الشرب منها. ماذا ستدفيء منه غير المزاج؟ ماذا سيخسر في الغد وهو سيد الهامش من الحياة؟».

دار التنوير، تونس؛ وطوى للثقافة والنشر والإعلام، لندن 2017.

يحيى امقاسم: «رجل الشتاء ـ أيام كثيرة وصغيرة»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية