إسطنبول ـ «القدس العربي»: خلال الفترة الماضية لم تتوفر إرادة دولية لإنهاء الأزمة السورية، الائتلاف السوري ما زال يقف بقوة مع أي جهود أو تحركات يمكن أن تؤدي لحل سياسي يوقف حمام الدم النازف يومياً ويؤدي لإنتقال سلمي للسلطة ويحقق تطلعات الشعب السوري بالخلاص من مجرم الحرب بشار الأسد.
الساحة السياسية تشهد مجموعة من التحركات معظمها ما زال في طور النواة الأولى، بعضها فشل والبعض الآخر ما زال بحاجة لمزيد من النضوج لاكتمال الصورة، ونحن نؤيد أي عملية سياسية مبنية على أسس جنيف 1.
الدم السوري ينزف والزمن بالنسبة للسوريين يمر بالدماء، المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية وهو يتابع من موقع المتفرج سياسة التدمير وعمليات القتل اليومي التي يمارسها الأسد. يوجد حالة من العجز في المجتمع الدولي جعلته لا يتمكن من وقف المجازر اليومية للأسد.
ربما مساعي دي ميستورا الأكثر نشاطاً ولديها حظوظ بالنجاح بأن تستطيع تكوين انطلاقة لوقف نزيف الدم السوري، لدينا تحفظات عليها جرى الحديث عنها في اجتماع عقدناه مع دي ميستورا وفريق عمله الخميس في إسطنبول، وقدمنا له ملاحظاتنا على المبادرة.
تنص المبادرة على وقف القتال في مدينة حلب لمدة ستة أسابيع كمرحلة أولى تشمل وقف القصف الجوي واستخدام الأسلحة الثقيلة والبراميل المتفجرة، لكننا أكدنا للمبعوث الأممي أن هذه المبادرة يجب ألا تنفصل عن بقية المناطق وطالبنا بخطة شاملة تشمل بشكل خاص المناطق المحاصرة منذ مدة طويلة في الغوطة وأحياء حمص التي تعاني من الحصار والتجويع منذ أكثر من عامين.
نحن على تواصل مستمر مع المبعوث دي ميستورا في محاولة للوصول لمرحلة التطبيق والمتوقع أن تبدأ في مرحلة قريبة يمكن أن تكون الشهر المقبل على أن تكون مرحلة اختبار لنظام الأسد الذي فقدنا الثقة فيه من مدة طويلة واعتدنا على عدم التزامه بالاتفاقات السابقة.
المبادرة الروسية أخطأت طريقها، الإيجابية الوحيدة التي كانت بها هي أن الروس تحركوا، لكنه لم يكن تحركا صحيحا وكان بالاتجاه الخطأ، الفشل بدأ من إجراءات الدعوة، والأعضاء الذين كانوا يعبرون عن وجهة نظر النظام ولا يختلفون كثيراً عن وليد المعلم وفيصل المقداد.
نراقب تحركات القاهرة ولدينا مشاورات لكن تحرك القاهرة يحتاج لنضج أكبر كي تصبح مقبولة للبحث الحقيقي وتكون خطوة ايجابية باتجاه ايجاد أرضية مشتركة من أجل الانتقال لجنيف 3 بمرجعية جنيف 1.
زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية ولقاء الملك سلمان لا شك أنها خطوة مهمة جداً وسيكون لها أثر ايجابي على القضة السورية لأن موقف المملكة وتركيا قوي ومتميز عن باقي المواقف، ويدعم تطلعات الشعب السوري. ونتوقع دعماً اضافيا على كافة المستويات من السعودية وتركيا خلال الفترة المقبلة.
إسماعيل جمال