يدمرون البلدة القديمة

حجم الخط
0

الواحد تلو الآخر صعد السياسيون الإسرائيليون إلى منصة الخطابة لدى مارك تسوكربرغ ـ من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية القدس نير بركات وحتى نواب من المعارضة كشيلي يحيموفتش واسحق هرتسوغ ـ وهاجموا اليونسكو على ان المنظمة شككت في الصلة التي بين شعب إسرائيل والكوتل وجبل البيت. لندع للحظة حقيقة أن هذه الاقوال لم تكتب على الاطلاق في قرار اليونسكو، ولحقيقة ان الوثيقة تؤيد الرواية العربية، ولكن السياسيين تجاهلوا الانتقاد الذي ورد فيه حقا، ويطرح المرة تلو الاخرى على لسان الإسرائيليين ايضا: الدولة تخرب موقع تراثي ذا أهمية عالمية وتمنحه عناق الدب، بخلاف تعليمات الوثيقة التي اصدرتها اليونسكو في 1981، حين أعلنت البلدة القديمة وأسوارها مواقع تراث عالمي. عمليا، تعمل الدولة ايضا بخلاف قراراتها هي، التي اتخذت بعد حرب الايام الستة.
في المادة 16 تشجب اليونسكو اقامة مشاريع بناء سياحية في البلدة القديمة: بيت اللباب، مبنى مأطوم سيقام في ساحة المبكى، وتوسيع بيت شتراوس بتمويل «صندوق تراث الكوتل الغربي» وبتخطيط الحائزة على جائزة إسرائيل، عيده كرمي ميلاميد؛ مصعد الكوتل ومركز كديم، مبنى ضخم تعمل عليه جمعية العاد بتخطيط المعماري آريه رحميموف بطول 7 طوابق وسيقع على مسافة 20 متر فقط من الاسوار ويمس بحي سلوان. عشرات المفكرين والمعماريين ثاروا ضد إقرار المشروع الاخير، وتصدر المعارضة المعماريان البروفيسور الونا نيسان شيفتن من التخنيون والبروفيسور حاييم يعقوبي من جامعة بن غوريون. فقد ادعوا بان مركز كديم هو النقيض لحفظ القدس مثلما حلم الكثيرون عنها وان المبنى الهائل سيغطي على أسوار البلدة القديمة ويخفيها عن عيون الجمهور.
في مقال نشره يعقوبي في مجلة «ايغود عينيانيم» في أيلول 2014 أضاف يقول: «ان العنف التخطيطي المتخذ في شرقي القدس هذه الايام يتجاهل أهمية المدينة وحساسيتها السياسية، واجراءات التخطيط لا تدار باسم مصلحة عموم سكان المدينة، بمن فيهم الفلسطينيون، بل لخدمة مصالح جماعات قوة سياسية ضيقة ذات قرب من مراكز القوى».
وعلى حد قوله فإن المعمارية الناشئة للواقع المقدسي «مقلقة، إذ انها تشكل عرضيا تحول الغيتو إلى واقع يتعين اعادة احتلاله، إن لم يكن بعنف شديد فبوسائط تخطيطية».
ويقصد يعقوبي أنه بواسطة مشاريع بناء نقية ظاهرا، ليس فيها سفك دماء، ترسم الدولة حقائق في البلدة القديمة وفي شرقي المدينة، في ظل مسها مسا شديدا بتراثها هي. كما ان المعماري موشيه صفدية أشار في حديث أجريته معه قبل عدة أشهر إلى أن «البلدة القديمة تتفكك وتتعفن». وهو يعتقد بانه «عندما يحل يوم الدين للقدس» ـ أي عندما يحل السلام وتقسم المدينة من جديد او يعاد تعريف مكانتها ـ «سيقولون انه في ورديتكم في القدس دمرتم المدينة. الاردنيون حافظوا عليها. البريطانيون حافظوا عليها، نحن نحب المدينة ولكننا لا نحافظ عليها. ننشيء الاناشيد عنها ولكننا نسمح لها بان تهدم… يوجد اهمال على طول الطريق، لا يوجد انفاذ للقانون، تنعدم الاستثمارات في البنى التحتية، الصيانة عليلة. كل حبكم (رجال اليمين ن.ر) هو الهدم».
صديقتي المعمارية اورنا آنجل التي عملت في الماضي كنائبة مخططة في لواء القدس، درجت على القول انهم يتعاطون مع القدس كإمرأة بشعة يبحثون لها عن عريس ولهذا يضيفون لها المزيد من موقع الجذب السياحي وينسون بان المدينة نفسها هي موقع جذب سياحي.
منظمة اليونسكو، التي تتصرف كجليسة لدولة إسرائيل في كل ما يتعلق بمواقع التراث لديها ـ هكذا ايضا بحمايتها لمدينة تل أبيب البيضاء ـ هي على ما يبدو ليست منظمة صهيونية على نحو خاص. ولكن حكومة إسرائيل، بلدية القدس وجمعيات خاصة، برغبتها تهويد المجال وتحديد الارض الاقليمية الخاصة بها، تفضل زرع مواقع جذب هدامة، صرف البحث من الخطاب على التخطيط والهدم إلى علاقاتنا مع العالم، وهكذا توقع خرابا اضافيا على المدينة التي سبق أن نسيت.

هآرتس/غاليريا 19/10/2016

يدمرون البلدة القديمة
في المادة 16 تشجب اليونسكو إقامة مشاريع بناء سياحية في القدس التاريخية
نعمه ريبا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية