يد محمد بن نايف فوق يد أوباما… البغدادي ومقاولات تسليح «أهل السنة»… وحسرتاه على القضاء المصري!

مفردة «عاليوم» يطلقها البسطاء في بلادي عندما يتعلق الأمر بـ«أمنية ما».. تذكرت هذه المفردة وأنا أتابع اللقطة النادرة التي بثتها محطات العالم ومن بينها «سكاي نيوز» و«سي أن أن»، وهي نفسها التي أثارت الجدل عندما رصدت يد الأمير محمد بن نايف وهي فوق يد الرئيس باراك أوباما.
«عاليوم» فعلا.. أتامل أن تكون المصافحة مقصودة بهذا المعنى وأن يدرك قادتنا بأن هذه الأمة لديها أوراق رابحة، وشخصيا مستعد لتقبيل أي يد عربية تتصرف فعلا على أنها فوق اليد الأمريكية أو تصدر عنها إشارات ضد إسرائيل على أن لا يكون الأمر مجرد تهويم ومبالغات.
يدنا تكون حقا فوق أوباما وبيته الأبيض عندما نقرر الإستمتاع بالإرادة السياسية المستقلة وعندما نقرر التصرف كشعوب متحضرة ونواجه الفساد، ونتمكن من صناعة ولو بعض الأساسيات حتى يحترمنا العالم.

مرحبا بـ «عاصفة الحزم».. ولكن!
مرحبا بـ «عاصفة الحزم» إذا كانت إنطلاقة حقيقية ليس لمناكفة خصوم هذه الأمة فقط بل لمناجزتهم ومواجهتهم، لكن علينا أن ننتبه لعدم المبالغة في الإنتصارات الوهمية لأن لقطة من نوع المصافحة بين أوباما وبن نايف لا معنى لها إذا لم تعكس إستقلالية في القرار السياسي، وستخدم دعوة «الخليفة» أبو بكر البغدادي لتسليح الناس إذا كانت مجرد «صدفة» من طراز تلك التي تتسلى بها الأمم المنكسرة.
حسب متابعتي للأفلام الأمريكية على «أم بي سي» تحديدا كل حركات وكلمات الرئيس الأمريكي مدروسة بعناية.. بالتالي لا أشتري قصة أن أوباما أخطأ في ذكر إسم مؤسس المملكة العربية السعودية، وأميل لرأي صديق خبيث يعتقد أن أوباما تقصد ذكر الملك فيصل تحديدا وبأن في الأمر رسالة لا بد من الإنتباه لها.

البغدادي ودعوة المبايعة
على سيرة عمي البغدادي أعجبتني دعوته لي كمسلم للإنضمام إلى دولة الخلافة.. قد أفعل إذا ضمن لي السيد الخليفة الإحتفاظ برأسي، خصوصا إذا ما قدر شيشاني أو روسي أو أوزباكستاني بأن رأسي تستوجب القطف وبدون سبب أو مبرر أو حتى محكمة.
حتى يحصل ذلك أعتذر من البغدادي، ولن ألبي دعوته كمواطن مسلم، ففي ظل دولتي الحالية على الأقل لا يتحدث المسؤولون عن عشر رصاصات تسعة للمسلمين والأخيرة العاشرة فقط للأعداء.

تسليح أهل السنة
من مخبأ سري على الأرجح، ووفقا لقناة «التغيير» اليتيمة التي تغني موال حزب البعث العريق هذه الأيام فقد «إمتدح» عزت إبراهيم الدوري برنامج تدريب و»تسليح» العشائر السنية في العراق، وحتى في سوريا، مع ما يلزم بطبيعة الحال من الثناء على «عاصفة الحزم».
لسبب أو لآخر أميل إلى الإعتقاد بعدم جدية برنامج تسليح أهل السنة بعد التسليح العصري والحديث جدا للمتطرفين منهم المتخصصين بقطع الرؤوس، وهذا يدفعني للشعور بأن قصة «تسليح السنة» قد لا تكون أكثر من «عطاء» لأسباب مالية بمعنى .. جهة تدفع وهي على الأرجح «عربية» وجهة تدير وتقبض ملايين الدولارات بدلا من بعض «الفشكات» التي يمكن إطلاقها خلال التدريب.
ليس سرا على أحد أن الجهة التي تقبض من مشاريع من هذا النوع دوما «أمريكية» فيما لا يخلو الأمر من بعض الوسطاء هنا وهناك خلافا لخشيتي من أن ينتهي تسليح أهل السنة بإطلاق النار على بعضهم البعض أو بيعه للتنظيمات الجهادية أو الإنضمام لها وترك صفوف «المرتدين»، لأن الجهة التي «تسلح» قاطعي الرؤوس في الواقع هي نفسها التي تسعى الأن لتسليح خصومهم من أهل السنة.
بالتأكيد ليست «جدتي» هي التي تصنع السلاح ولا خالتي خبيرة بصنع الذخيرة، فنحن أمة لا تأكل مما تزرع ومقاولات التسليح جاهزة لكي تتواصل الحرب.. العلم عند الله.

حسرة القضاء المصري
اللقطات المباشرة التي نقلتها فضائيات متعددة في مصر من بينها «النيل» و«القاهرة والناس» للمحاكمة الأخيرة لنخبة من قادة الإخوان المسلمين تدعو للحسرة على تلك الأيام التي كنا نضرب فيها مثالا على إستقلالية ونزاهة مدرسة القضاء المصري.
القاضي وأمام الكاميرات إندفع يتلو أحكام الإعدام، التي طالت الرئيس محمد مرسي وكأنه طالب في الصفوف الإبتدائية يتلعثم في الأسماء والحيثيات، ثم يتدخل شخص ما خارج كادر الكاميرا لتصليح أخطاء التلاوة.
المشهد مستفز ليس لأنه يتعلق بمرسي ورفاقه وأحكام إعدام بحق شهداء قتلتهم إسرائيل في غزة، ولكن لأنها مصر وقضاؤها.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية