يريد الدروز أن يكونوا جزءا من الدولة

حجم الخط
0

قامت دولة إسرائيل من أجل الشعب اليهودي، هذه حقيقة. في الدولة ثمة جماعات من الأقليات تشكل خمس سكانها، وتلك الأقليات تعيش في الدولة كمواطنين متساوي الحقوق، بفضل أن دولة إسرائيل هي دولة ديمقراطية. يمكن أن نتفهم رغبة الدولة في أن تسن قانونًا أساسيًا يقرر أن دولة إسرائيل هي الدولة القومية اليهودية التي يجسد فيها الشعب حقه الطبيعي في تقرير المصير، وأن تنصص بالقانون أيضًا مكانة رمز الدولة، والنشيد القومي والعلم. يمكن أن نتفهم أيضًا الإهانة التي يشعر بها المواطنون غير اليهود من هذا القانون، الذي ينزل من مكانة اللغة العربية، ورغم التغيير في مادة الاستيطان، فلا تزال قيمة تنمية الاستيطان اليهودي تتشدد.
رغم انتقادات القانون، قرروا في الائتلاف العمل على القانون انطلاقًا من الفهم بأن الوسط العربي وأبناء الأقلية في البلاد سيتضررون. لعل هذا بسبب النزاعات القائمة في مجتمعنا، ولعل هذا بسبب وجود صوت معاد في الوسط العربي يقوده أعضاء القائمة المشتركة ويتحدى الدولة في ظل التماثل مع الرواية الفلسطينية. ولكن في ظل عملية تشريع القانون والنقاش من حوله، ثمة زاوية لم تحظَ بالموقف المناسب لها. في الدولة مواطنون، ليسوا يهودًا، ولكنهم يسهمون، ويؤثرون ويقودون الدولة في مجالاتهم، ولا يستحقون أن يشعروا بمساواة أقل من الآخرين في الدولة. مئات آلاف أبناء الأقليات ـ عرب، ومسيحيين، ومسلمين، ودروز، وبدو وشركس ـ يريدون أن يكونوا جزءًا من المجتمع الإسرائيلي، وأن يعيشوا هنا بسكينة وتعايش، ومنهم عدد غير قليل ممن يتطوعون للجيش أو يخدمون الدولة في الخدمة الوطنية، في قوات النجدة والأمن.
في حرب لبنان الثانية، كنت مع رفاقي في السلاح في غولاني كتفًا إلى كتف، دافعنا معا عن الدول، أصبت إصابة شديدة، وجنود وقادة لي ماتوا. لم نكن هناك يهودًا وعربًا؛ كنا إسرائيليين، أخوة. وحديثًا مضت سنة على العملية في الحرم، حيث قتل شرطيان وهما يمنعان عملية قاسية على نحو خاص في المكان، والشرطيان هما كميل شنان وأهيل ستيوي من الطائفة الدرزية، التي يتطوع أفرادها للجيش منذ قيام الدولة.
ومن العام 1956 بشكل رسمي حين بدأ قانون الخدمة الإلزامية ينطبق عليهم، ومعدل التجنيد في أوساط الطائفة ينوف على (85) في المئة، وهو الأعلى في الدولة. معظم المتجندين في أوساطهم يصلون إلى الوحدات القتالية وإلى مناصب داعمة للقتال. مئات الدروز سقطوا في المعارك من أجل الدولة، وكثيرون من أبناء الطائفة نالوا الأوسمة والنياشين على مساهمتهم. قانون القومية يمس بي وبرفاقي من الوسط العربي ممن يسهمون كثيرًا لدولة إسرائيل، وكذلك يمس بمئات آلاف آخرين يريدون أن يكونوا جزءًا من الدولة. الدولة تعطينا إحساسًا بأننا نسينا. لا يهم كم نضحي، فنحن مع ذلك في مكانة أدنى من جيراننا اليهود. هذا القانون هو انتصار هائل لكل من يريدون المس بنا: منظمات المقاطعة في العالم، وقادة حملة الأبرتهايد الإسرائيلي وأعضاء القائمة المشتركة. إن استفزازاتهم قد نجحت، فقد زرعوا الكراهية ونجحوا في أن يجروا الكنيست للمبادرة إلى قانون يمس بدولتنا في الساحة العامة، وبنا، نحن المواطنين غير اليهود، في الواقع اليومي. أول أمس فقط أحيوا التاسع من آب، يوم الحداد اليهودي على ذكرى خراب الهيكل، الذي حسب التقاليد اليهودية سببته الكراهية العابثة. قانون القومية ينبع هو أيضًا من الكراهية العابثة ومن شأنه أن يؤدي إلى خراب اجتماعي في الدولة.

٭ عربي إسرائيلي مسيحي، مدير عام جمعية «معا ـ كفلاء الواحد للآخر»*
معاريف 24/7/2018

يريد الدروز أن يكونوا جزءا من الدولة
المئات منهم سقطوا في المعارك من أجلنا وكثيرون من أبناء الطائفة نالوا الأوسمة والنياشين
يوسف حداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية