يساريتي هي فني

حجم الخط
0

العاصفة الفصلية لـ «إن شئتم» جاءت وذهبت مثل الثلج الخفيف في القدس. إنها نفخة من الزعرنة التي توزعت من قبل السياسيين التابعين لهم. لكن لا يجب علينا أن نخطيء. لأن «إن شئتم» هي منظمة مهمة جدا يقول اعضاؤها اليوم ما الذي ستفعله الحكومة غدا. إذا نحن وصلنا إلى مرحلة وسم المواطنين حسب مواقفهم. ولهذا أريد شكر المنظمة لأنها شملتني في «الفنانين المثقفين» الـ «مدسوسين» لـ «صندوق إسرائيل الجديد» بدون الصهيونية: حينما يأتي هذا منهم فهو بمثابة وسام مدني.
لكني أريد التدقيق: أنا لست مدسوسا لصندوق إسرائيل الجديد. فلم يسبق لهذا الصندوق أن قام بارسالي لتنفيذ مهمات جريئة في الجبهة الداخلية لليمين، بل العكس، إنه مدسوس فيّ، كل تجربتي في كل مكان وكل وقت، هي تجربة صندوق إسرائيل الجديد. لم يكن باستطاعتي الوصول إلى الأسس الايديولوجية لحياتي بدونه. المدسوس هو شجرة سلبية في الوقت الذي أنا فيه انسان فعال بارادتي وبرغبة مني، أنا أتجول في أي مكان ممكن وأقوم بنشر التوراة بشكل علني وبكل فخر.
لقد كنت من بين الإسرائيليين الأوائل الذين أطلوا على النمط المتجدد له: اليهودية والفعالية. وقد قام الصندوق في حينه بادارة ظهره للكلام الاعمى وقطعان المتبرعين لم تكن لهم أي معرفة إلى أين تذهب الاموال التي يتبرعون بها وماذا يفعلون بها. إن ذلك انتهى. وقال مؤسسو صندوق إسرائيل الجديد إن التبرع هو مسؤولية وإن المانح والمتلقي يجب أن يعرفا لماذا وكيف يتم منح الاموال. وأضاف المؤسسون: نحن نتبرع لإسرائيل، عدا عن المال، بالقيم التي حولتنا نحن يهود الولايات المتحدة إلى جالية قوية واخلاقية، وذلك من اجل مجتمع إسرائيلي ديمقراطي تكون فيه مساواة وتعددية دينية وسلام ودفاع عن حقوق المواطن.
في البداية لم أفهم. فقد كنت إسرائيليا عاديا وعنيدا ومنغلقا ومتأكد من طريقي الخاطيء وخريج معهد ثانوي مع ياقة حمراء ورتبة ضابط. ومع مرور السنين تبين لي أن اليهود في امريكا يقترحون علينا من خلال الصندوق طوق النجاة الوحيد في مواجهة العواصف الفظيعة للدولة «اليهودية والغير ديمقراطية كثيرا» الوحيدة في الشرق الاوسط.
لقد حظيت بأن أكون أول من يحصل على «المنحة للقيادة» من الصندوق. فقد حصلت على فرصة نادرة لتصفية أفكاري، وعلى مدى عام كامل تعلمت وعلمت، قرأت وكتبت، التقيت وسمعت وأسمعت. وفي نهاية المطاف حظيت بأن أكون شخصية عامة تمثل القيم المقدسة للانسانية اليهودية التي تسعى إلى السلام. وقد رأيت نفسي دائما جزء من الصندوق. ولم أخفِ أبدا نيتي ونشاطي من اجل القيم التي تأسس عليها الصندوق. وأنا لم أوافق عليها جميعها، لكن الصراع من اجل مجتمع متعدد يحوي التناقضات ويحارب التمييز، حولنا جميعنا إلى النواة الصلبة للمعسكر الديمقراطي الإسرائيلي.
الأمر قد ينتهي بالمقاطعة وبالرفض وبالسجن وبالقتل والكثير من العنف. وربما لن يحدث هذا، لكن عندما تمر الموجة الحالية للحرب الاهلية الباردة بين مليشيات اليمين وحكومتها وبين أبطال حقوق الانسان، سيتبين أننا انتصرنا. ليس لأننا أقوياء أو عنيفين أو أثرياء، بل العكس، هذا سيحدث لأننا إلى جانب الحرية وأنتم إلى جانب القمع. نحن نعيش الحرية وأنتم تعيشون الخوف. نحن نعيش المساواة وأنتم تعيشون التمييز. نحن نعيش الأمل وأنتم تعيشون اليأس. نحن سننتصر لأننا نحارب من اجلكم ايضا، من اجل المصلحة المشتركة. وأنتم ستخسرون لأنكم تحاربون من اجل نرجسيتكم وأنفسكم ومن يشبهكم. حينما يكون عالمك ضيقا مثل عالم النملة فستُسحق مثلها، في نهاية المطاف. لقد تم تحذيركم.

هآرتس 3/2/2016

ابراهام بورغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية