في خطاب القاه في جامعة الأمن القومي، في القاعدة العسكرية بورت مكناير، في واشنطن، قال وزير الدفاع موشيه يعلون يوم أمس الثلاثاء انه لا يحتمل ابدا فصل كامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فصل سياسي ـ نعم، ولكن الفصل الاقتصادي ليس قابلا للحياة، قال وزير الدفاع.
وكان وزير الدفاع وصل إلى الولايات المتحدة لاجراء محادثات مع وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر، ومسؤولين كبار في البنتاغون حول تعميق التعاون العسكري والاستخباري بين الدولتين واعداد مذكرة تفاهم جديدة عن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. وحسب التقديرات، ستطلب إسرائيل توسيع رزمة المساعدات السنوية من 3.1 مليار دولار إلى 4 مليار، كتعويض عن تعاظم المخاطر على امنها والنابعة من التهديد الإيراني. وسيزور يعلون القاعدة العسكرية في ميريلاند لفحص القاذفة المتملصة (اف 35)، طائرة الجيل الخامس، التي من المخطط أن تكون العمود الفقري لسلاح الجو الإسرائيلي.
وشكر يعلون امام كارتر وجمهور كبير من الضباط الأمريكيين والاجانب في الجامعة الولايات المتحدة على دعمها المتين لإسرائيل، في خلاف تام مع الانتقاد الذي اطلقه على ادارة اوباما منذ قبل بضعة اشهر فقط ـ ولكن اساس خطابه كرسه لاستعراض التحديات التي تقف امامها إسرائيل، بما فيها العلاقات مع الفلسطينيين.
وقال وزير الدفاع ان ثمة من يدعون إلى فصل تام بين إسرائيل والفلسطينيين. ولكن الدولة الفلسطينية لا يمكنها أن تعيش بلا إسرائيل وغزة هي مثال على ذلك. فهي لا يمكنها أن تبقى على قيد الحياة بلا إسرائيل بلا كهرباء، غذاء وبنى تحتية مصدرها إسرائيل. إسرائيل لا تريد أن تحكم الفلسطينيين، اضاف. فهم يتمتعون بحرية سياسية. ولا يتعين عليهم ان يصوتوا للكنيست. لديهم سلطات منتخبة خاصة بهم. ولكن التعاون الاقتصادي مع إسرائيل هو شرط ضروري لوجود الدولة الفلسطينية. عندما يدور الحديث عن الاقتصاد، لا أرى فصلا عن إسرائيل. عشرات الاف الفلسطينيين يعملون في إسرائيل. فهل يحتمل اقتصاد فلسطيني منفصل؟ لا يمكن أن يكون أمر كهذا.
وقال يعلون انه يجب خلق واقع يتمكن فيه الفلسطينيون من أن يحكموا انفسهم وان يديروا اقتصادا ناجعا بالتعاون مع إسرائيل. في مثل هذا الوضع يمكن للفلسطينيين أن يحصلوا على مزيد من الاراضي، كما شدد قائلا.
في الخطاب في الجامعة، مثلما في اقوال اطلقها في سفارة إسرائيل في واشنطن في المهرجان لذكرى اسحق رابين قبل يوم من ذلك، ارفق وزير الدفاع تصريحات لرئيس الوزراء الراحل باجندة الحكومة الحالية في إسرائيل. فعلى حد قوله قال رابين في خطاب في الكنيست قبل شهر من اغتياله انه لن يكون ممكنا العودة إلى حدود 67 لان هذه الحدود غير قابلة للدفاع. وفي خطابه في السفارة اقتبس يعلون عن رابين قائلا: «في الخطاب في الكنيست (في النقاش على اتفاقات اوسلو)، قال رابين انه في كل اتفاق دائم ستكون الدولة الفلسطينية اقل من دولة».
واضاف يعلون: «لقد كان رابين منسجما في هذه المسألة. ففي خطاب في 1974 قال رابين ان الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية ستكون بداية النهاية لدولة إسرائيل». في خطابه في جامعة الأمن القومي كرر يعلون الخط الإسرائيلي الذي يقول ان جذر النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس احتلال المناطق في 1967، او المستوطنات، بل بالضبط مثلما هي الذريعة لحملة الطعنات التي يخوضها الفلسطينيون ضد الإسرائيليين ليست المؤامرة الإسرائيلية لتغيير الوضع الراهن في الحرم. في اساس المواجهة يقبع رفض مطلق من الفلسطينيين لقبول إسرائيل كدولة والاعتراف بها. اليهودي الاول قتل في فلسطين في 1873، كما أشار يعلون.
واضاف وزير الدفاع بان إسرائيل تقف أمام «تحدٍ فكري». ينبغي أن نفهم جذر المشكلة كي نكافح المظاهر المختلفة التي تنبع من هذا الجذر. الحروب التقليدية، الحروب دون التقليدية (الإرهاب)، الحروب فوق التقليدية (مساع للحصول على سلاح الدمار الشامل)، حملة المقاطعة على إسرائيل، حملة الطعنات كل هذه تنبع من عدم الاستعداد الفلسطيني لقبول إسرائيل، وليس من المستوطنات او من الاحتلال.
وفي تصريح أكثر اعتدالا عن الاتفاق مع إيران مقارنة بتصريحات بنيامين نتنياهو، قال وزير الدفاع: «بالفعل، في هذه المرحلة، للعشر سنوات القادمة، الصفقة مع إيران كفيلة بان تؤجل التهديد ضدنا». ولكنه شدد على أن إيران لم تتخلى عن «رؤياها لنيل قدرة نووية عسكرية».
اما أشتون كارتر فقال انه في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، فان الولايات المتحدة هي الشريك الاكبر، ولكن الحديث يدور عن حلف «ثنائي الاتجاه» والولايات المتحدة تشكر إسرائيل على مساهمتها في أمن الولايات المتحدة. وقال ان محادثاته مع يعلون ستعنى، ضمن امور اخرى، بالتعاون في الأمن الالكتروني، بالتنمية المشتركة للعثور على الانفاق، الموضوع الذي راكمت فيه الولايات المتحدة تجربة في حرب كوريا، ولاحقا تنمية المنظومات المضادة للصواريخ.
غلوبس 28/10/2015
ران دغوني