صحيح أن لا صلة بين عملية الدهس يوم الجمعة وزرع العبوة على الجدار الفاصل وبينهما وبين نفق حماس الذي دمره الجيش الإسرائيلي والعملية أمس في القدس. ولكن لا شك انه توجد هنا آلية تصعيد مع حلول أيام الذكرى القريبة: يوم الارض، عشية الفصح، يوم الاستقلال والنقل المخطط له للسفارة الأمريكية إلى القدس.
في غزة يواصل الجيش الإسرائيلي تدمير أنفاق حماس، وعمليا يأخذ من المنظمة سلاحها الاستراتيجي للحرب القادمة. وقد عالج الجيش الإسرائيلي بالاجمال سبعة أنفاق في النصف سنة الاخيرة.
وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أمس انه «حتى نهاية السنة سيدمر مشروع الانفاق لحماس». وهكذا فان الجيش الإسرائيلي يشدد المعضلة على الذراع العسكرية لـ «حماس»: هل صحيح من ناحيته الخروج إلى مواجهة مع إسرائيل قبل أن تستكمل تماما إقامة العائق التحت أرضي في منتصف السنة القادمة. العبوات الاخيرة والانفاق تعزز احتمالية التصعيد.
في أثناء الليل ما بين السبت والاحد دمر الجيش الإسرائيلي نفقين في قطاع غزة. فقد سد نفقاً من الاراضي الإسرائيلية، قرب رفح، وفجر الثاني في عمق القطاع، في رد على زرع العبوة الناسفة على حدود غزة في الايام الاخيرة.
فالنفق الذي سد في منطقة رفح كان جزءاً من محاولة من حماس لاستخدام مسار دمر في حملة الجرف الصامد، واعادة الارتباط به من جديد، وهو لا يتسلل إلى الاراضي الإسرائيلية.
لقد حاولت حماس في الفترة الاخيرة الارتباط بالمحور القائم، ولكن بفضل الاستخبارات الدقيقة عثر على النفق مسبقاً. وعطل النفق في الاراضي الإسرائيلية من خلال ضخ مواد تمنع استخدامه بطريقة جديدة جربت في الفترة الاخيرة مع الانفاق المتسللة لـ «حماس»، وأثبتت نفسها.
وفي أثناء الليل استغل الجيش الإسرائيل الفرصة العملياتية لرد ذي مغزى على زرع العبوة الناسفة على الجدار الفاصل يوم السبت، فهاجم بنية تحتية من النفق في منطقة الزيتون. وهكذا يكون الجيش الإسرائيلي دمر لـ «حماس» ذخرين ذات معنى.
تقويم الوضع في إسرائيل هو أن حماس تفهم القدرات المتطورة لدى الجيش الإسرائيلي في العثور على الانفاق وتدميرها ولهذا فقد امتنعت منذ البداية عن حفر أنفاق جديدة. وحماس عمليا «اوقفت بدء الاشغال الجديدة» للانفاق وبدلا من ذلك تستثمر في المحاور القائمة.
كم هي حماس في حالة ضغط؟ فمنذ أن فهمت بأن نفقا اضافيا لها سيدمر، نشرت حماس أشرطة بدا فيها حافروها في عمل من تحت الارض.
ويأتي الشريط لتشجيع الدافع على بث حالة من التصميم، وكأن الحلول التي يتخذها الجيش الإسرائيلي لا تؤثر عليها. أما عملياً فقد اتخذ قرار في حماس بعدم البدء ببناء أنفاق جديدة.
في قطاع غزة يوجد توتر نحو امكانية تدهور أكبر في يوم الارض الذي يحل في 30 آذار/مارس.
وفي هذا اليوم هناك توقع لعشرات آلاف المتظاهرين ممن سيصلون إلى الجدار الفاصل ويشكلون تحدياً لقوات الجيش الإسرائيلي التي تستعد لكل سيناريو قبل الأوان. وقبل ذلك تستغل المنظمة الفترة الحالية لنقل نشاطها إلى الجدار الفاصل حيث تسمح للمنظمات العاقة بزرع العبوات لقوات الجيش الإسرائيلي.
أما في إسرائيل فيلقون المسؤولية على حماس، التي لها سيطرة كاملة في الجانب الفلسطيني من مجال الجدار.
يديعوت 19/3/2018