الرباط ـ «القدس العربي»: ارتأت إدارة «مهرجان الثقافة الصوفية» الذي سيقام في مدينة فاس من 18 إلى 25 نيسان/ أبريل، تكريم رابعة العدوية وجلال الدين الرومي، باعتبارهما علمين رائدين في مجال الصوفية، كما سيكرم اسمين معاصرين ساهما في إثراء الفكر والإبداع الصوفيين وهما الراحلان عبد الوهاب المؤدب وجلال الدين فايس.
وأوضح فوزي الصقلي (مدير المهرجان) خلال مؤتمر صحافي أقيم الجمعة الماضية في الدار البيضاء، أن هذه التظاهرة مشروع ثقافي يهدف إلى المساهمة في اكتشاف التراث الروحي للتصوف، في مختلف تعبيراته الثقافية والفنية والاجتماعية؛ مؤكدا أن ذلك التراث ينتمي إلى الإنسانية ككل وليس عربيا أو إسلاميا فحسب. وفي سياق حديثه عن أهمية الثقافة الصوفية ودورها على مستوى سلوك الأفراد وبناء المجتمعات، اعتبر فوزي الصقلي أنه «إذا غاب التصوف حضر التطرف».
وأشار إلى أن دورة هذا العام تتمحور حول ثلاثة عناصر أساسية، يتجلى أولها في العنصر الفكري الروحي، من خلال إشراك باحثين ومفكرين قادمين من فضاءات معرفية وجغرافية متعددة، مما يبرهن على أن الإسلام ملتقى لثقافات متنوعة. أما العنصر الثاني فيتمثل في استضافة عدة طرق صوفية من المغرب، الشرقاوية، الوزانية، القادرية البوتشيشية، الريسونية، بجانب مشاركة الطريقة الخلوتية من تركيا. في حين يتجلى العنصر الثالث في عرض عمل إبداعي خاص بالمهرجان، قوامه أشعار رابعة العدوية وجلال الدين الرومي، التي ستغنى بأصوات مختصة في الإنشاد الصوفي. وختم فوزي الصقلي مداخلته بالقول إن مهرجان فاس للثقافة الصوفية يقوم على فكرة «المقاومة من أجل الثقافة».
أما الفنانة والباحثة الموسيقية سميرة القادري، فاختارت الحديث عن العمل الإبداعي الخاص بالمهرجان، مشيرة إلى أن عمل رابعة العدوية يشتمل على زخرفة صوتية، وعلى توليف للثقافة الموسيقية المغربية، وأنه وقع الاشتغال عليه وفق تصور دراماتورجي وتأثيث سينوغرافي محدد. وأضافت: من خلال هذا العمل، نريد أن نقول للعالم بصوت مرتفع، لا بد من الرجوع إلى القيم الروحية، وسيلة للتصدي لكل من يريد الإساءة إلى صورة الإسلام السمحة.
من جهته، قال الباحث الصوفي الدكتور عبد الله الوزاني، إن مهرجان فاس للثقافة الصوتية يستلهم روح الدين الإسلامي القائمة على المحبة والأخلاق. كما تحدث عن عرض الافتتاح «رابعة العدوية»، قائلا إنه يقوم على إبداع جديد في الجانب النغمي، وعلى أشعار صوفية لجلال الدين الرومي يُتغنى بها لأول مرة، ومن ثم، فهذا العمل مهدى إلى ذوق الجمهور وذكائه.
يتضمن برنامج الدورة التاسعة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية طاولات مستديرة تتناول الموضوعات التالية: «تكريم عبد الوهاب المؤدب: لحظات صوفية»، «هل هناك حاجة للتصوف في العالم الإسلامي؟»، «دين الحب في الشعر الصوفي الفارسي»، «جلال الدين الرومي وإرث الموسيقى الفارسية»، «جلال الدين الرومي والمولويون: شعر الوجدان»، «المصادر الدينية لمفهوم المحبة»، «حضور رابعة»، «رواد المحبة الروحية بين الشرق والغرب»، «الثقافة والشعر الصوفي الأمازيغي»، «نصوص وقصائد المحبة الروحية في المغرب والأندلس»، «الثقافة والتعبير عن الحب الروحي في أفريقيا جنوب الصحراء»، «الحب والفتوة، مسار السلوك والأخلاق».
يفتتح المهرجان بإبداع فني احتفاء برابعة العدوية، يشارك فيه مروان حجي وصلاح الدين محسن وسميرة القادري وفاطمة الزهراء القرطبي، ويختتم بحفل سماع صوفي وموسيقى أندلسية بإشراف محمد التهامي الحراق، وتتخلله حفلات لكل من: الطريقة القادرية البوتشيشية والطريقة الصقلية الوزانية والطريقة الشرقاوية والطريقة الريسونية (الجوهرة الزرقاء)، وكل هذه المجموعات من المغرب، بجانب حفلات أخرى للطريقة الخلوتية للشيخ نور الله فاتح من تركيا، والشيخ حسن ديك من ألمانيا و«قافلة المحبة» بمشاركة علي كيلر، و«أسكين سيزي: صوت المحبة» وهو حفل موسيقي مولوي.. ناي قدسي إيرجنر.
الطاهر الطويل