يلدريم… الفكاهي و«الصديق المخلص» الذي قدم نفسه جسراً لعبور اردوغان إلى النظام الرئاسي

حجم الخط
6

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع صدور النتيجة النهائية الرسمية للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في تركيا الأحد الماضي في الخامس من الشهر الحالي، وأداء الرئيس رجب طيب اردوغان اليمين الدستوري رئيساً للبلاد وفقاً للنظام الرئاسي الجديد في الثامن الشهر نفسه، ينتهي فعلياً منصب رئيس الوزراء من النظام السياسي التركي بشكل نهائي، وتنتهي معه مهام من بات يسمى «آخر رئيس وزراء في تاريخ تركيا»، ألا وهو بن علي يلدريم.
يلدريم الذي بات يوصف من قبل أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم بـ«الرجل الوفي»، و«الإنسان المتفاني»، قدم نفسه جسراً لعبور اردوغان إلى النظام الرئاسي وذلك عبر ثلاث محطات مهمة تمثلت في قبوله بمنصب آخر رئيس للوزراء ينفذ ما يريده اردوغان بالتمام والكمال، والترويج للنظام الرئاسي في الاستفتاء الذي جرى نيسان/ أبريل الماضي، والعمل ليل نهار لإنجاح اردوغان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أوصلت اردوغان لمقعد الرئاسة المطلقة وأنهت منصب رئيس الوزراء.
بن علي عرف بطابعه الفكاهي بعد أن اعتاد على إطلاق فكاهته في جميع خطاباته الرسمية والشعبية ما أكسبه شعبية واسعة عند قواعد حزب العدالة والتنمية بعد أن كان ينظر إليه على أنه شخصية متواضعة قبلت القيام بدور شكلي لتسهيل وصول اردوغان للنظام الرئاسي.
ويعتبر يلدريم «الصديق الأول» و«الصديق المخلص» لاردوغان، لا سيما بعدما ابتعد الرئيس السابق عبد الله غول ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو عنه، وكلاهما صديقان لاردوغان قبيل تأسيس حزب العدالة والتنمية، وهي الحقبة التي شهدت مزيداً من التقارب بين يلدريم واردوغان.
ولد يلدريم لعائلة تحمل أصولا كردية تركية تعيش في منطقة أرزينجان عام 1955 ودرس الهندسة والملاحقة البحرية، بدأت صداقته مع اردوغان عام 1994عندما تولى الأخير رئاسة بلدية إسطنبول لأول مرة وقتها كان بن علي يلدريم يرأس إدارة المواصلات البحرية في المدينة.
وبعدما استمر بالعمل إلى جانب اردوغان في بلدية إسطنبول بين عامي 1994و2000 كان يلدريم من المؤسسين الأوائل إلى جانب اردوغان لحزب العدالة والتنمية الذي ظهر رسمياً عام 2011 وتمكن من الوصول للحكم في أول انتخابات خاضها بعد أشهر وما زال حتى اليوم يتفرد بحكم البلاد.
تولى منصب وزير النقل والمواصلات في عدة حكومات طوال السنوات الماضية، وكان له فضل كبير في إنجاز المشاريع الكبرى التي روج لها اردوغان وساهمت في رفع أسهم العدالة والتنمية في الشارع التركي، وأبرزها مشاريع الطرق والجسور وشبكات المترو والنقل وسكك الحديد، إلى جانب المشروع الأكبر «مترو مرمراي» الذي يربط شقي إسطنبول الأوروبي والآسيوي عبر خط مترو من تحت مياه مضيق البوسفور.
وفي مهمة صعبة، قبل يلدريم رغبة اردوغان بترشيحه لمنصب رئيس بلدية إزمير في الانتخابات المحلية التي جرت عام 2013، وعلى الرغم من أن خسارته كان أمراً مسلماً به كونها تعتبر قلعة حزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي المعارض، إلا أنه قبل المهمة من أجل رفع أصوات حزب العدالة والتنمية في هذه المدينة، وهو ما اعتبر موقعاً جديداً يدل على تفانيه وولائه التام لاردوغان على حساب طموحاته الشخصية.
وعقب الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها اردوغان عام 2014 وبشكل غير معلن رسمياً، قالت وسائل إعلام تركية إن اردوغان كان يعتمد على يلدريم بشكل كبير، ولم يكن مجرد مستشاراً خاصاً له، وإنما كان يدير 13 من كبار مستشاري اردوغان في القصر الرئاسي وهو المنصب الذي أطلق عليه «رئيس وزراء حكومة الظل».
في منتصف عام 2016لم يبد رئيس الوزراء التركي آنذاك أحمد داود أوغلو حماساً كافياً لمساعي اردوغان بتحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي، وهو ما أدى إلى استقالته منتصف عام 2016ليختار اردوغان بن علي يلدريم لهذه المهمة التي لم يتردد في قبولها والقيام بها على أكمل وجه.
وبالفعل وعقب استقالة داود أوغلو، جرى انتخاب يلدريم رئيساً لحزب العدالة والتنمية، ومن ثم اختياره رئيساً للحكومة، التي كرست مهامها من أجل الإعداد للنظام الرئاسي والاعداد له في البرلمان وصولاً للاستفتاء الذي جرى نيسان/ أبريل من العام الماضي، ونجح اردوغان ويلدريم في تمريره، حيث أبدى يلدريم تفانياً غير مسبوق في التنقل بين 81ولاية تركية وتنظيم مهرجانات جماهيرية حاشدة للترويج له.
وعقب نجاح الاستفتاء، استمر يلدريم في أداء هذه المهمة على أكمل وجه، ووقف إلى جانب اردوغان في الإعداد لتمرير «قوانين الموائمة» التي تمهد فعلياً لتطبيق النظام الرئاسي، وصولاً للإعلان عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة.
ومع بدء الحملة الترويجية لهذه الانتخابات، خاض يلدريم حملة غير مسبوقة متنقلاً في اليوم نفسه بين أكثر من ولاية، وبح صوته في التأكيد على أهمية الانتخابات المقبلة، وأهمية الانتقال للنظام الرئاسي، مشدداً على أن اردوغان هو المُخلص لتركيا والزعيم الأفضل لها.
لكن اردوغان هو الآخر لم ينسى الدور الكبير الذي قام به يلدريم، متيحاً له إلقاء خطاب النصر «خطاب الشرفة» قبيل إلقاء كلمته، وقدم له الشكر على ما قام به، لكن وحتى الآن لا يعرف ما هي المهمة المقبلة ليلدريم الذي قال إنه بات آخر رئيس وزراء في تاريخ تركيا لكنه ما زال جندياً ومستعداً للقيام بالهمة المناسبة التي توكل إليه من قبل حزبه.
وتدور التكهنات حتى الآن حول المهمة المقبلة ليلدريم، والتي تتأرجح بين خيارين أساسيين هما تقديمه مرشحاً لتولي منصب رئيس البرلمان التركي وهذا ما سيظهر خلال الأيام المقبلة، أو اختياره من قبل اردوغان في منصب نائب الرئيس.
لكن تكهنات سابقة تحدثت عن إمكانية أن يطلب منه اردوغان قبول خوض الانتخابات المحلية المقبلة والمقرر في آذار/مارس من العام المقبل مرشحاً عن حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى وهو المنصب الهام الذي يخشى الحزب خسارته ويرغب اردوغان في تقديم مرشح قوي له، لكنه سيكون في حاجة إلى تضحية جديدة وتفاني غير مسبوق من يلدريم.

يلدريم… الفكاهي و«الصديق المخلص» الذي قدم نفسه جسراً لعبور اردوغان إلى النظام الرئاسي
بات يحمل لقب «آخر رئيس وزراء في تاريخ تركيا»
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية