يمثلون نواة لتأسيس بيت الخرطوم: سودانيون في بيت العود العربي في القاهرة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: يقوم الموسيقار نصير شمة بجهود كبيرة لنشر موسيقى العود، عبر تأسيس «بيوت العود العربي» في مختلف البلدان، وفي مقدمتها مصر التي توجد فيها مجموعة من السودانيين اختيروا ليكونوا نواة لتأسيس بيت العود العربي في الخرطوم.
يقول خالد محيي الدين، مدير بيت العود في القاهرة، إن الفكرة بدأها الموسيقار العراقي نصير شمة، وتهدف في الأساس لإحياء موسيقى آلة العود المتجذرة في الوجدان العربي. ويضيف: «لدينا طلبة من كل الدول العربية ومن بينها السودان، بل أن أحد الأساتذة سوداني وهو أشرف عوض الذي تخرج عام 2007 وتم تعيينه مدرسا، إضافة لبعض الدارسين السودانيين الذين نعدهم لبيت العود في السودان».
أشرف عوض هو السوداني الوحيد الذي يعمل مدرسا، وقد درس برغبة شخصية وعون من أسرته حتى تخرج بدرجة امتياز، وله مجموعة كبيرة من المؤلفات والموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية بجانب تكوينه لفرقة «عرب باند» المتخصصة في الآلات الشرقية، وعلى رأسها العود، وأظهر تفوقا ونبوغا، الأمر الذي جعله يلتحق أيضا بأوركسترا الشرق، وهي فرقة ذات قيمة فنية كبيرة تشارك دائما في المهرجانات الكبيرة، سواء في الدول العربية أو الآسيوية.
ويقول أشرف: «عانيت كثيرا لأصل هذه المرحلة ولم تدعمني سوى أسرتي، وتم تعييني مدرسا، أشارك بالتدريس في القاهرة وبور سعيد والإسكندرية، واقمت ورش عمل وحفلات لعزف العود في أبو ظبي والسعودية وسلطنة عمان».
يرى أشرف أن عازفي العود في السودان ممتازون جدا بالفطرة، لكنه يؤكد أن الدراسة العلمية لها دور كبير في تطوير الأداء وإظهار قدرات الموهوبين.
وبخصوص وجود سودانيين في بيت العود العربي يقول إن الفكرة مطروحة منذ وقت طويل لافتتاح بيت للعود في السودان، ومن خلال مهرجان العود الأول في الخرطوم الذي أقامته شركة دال، أقيمت مسابقة لاختيار أفضل الهواة في عزف العود. وعبر لجنة تكونت من نصير شمة، عوض أحمودي، علي الزين، مازن الباقر أشرف عوض اختير ثلاثة منهم عبد القادر محمود، مجاهد خالد وأليزا أحمد الأمين وتكفلت شركة دال بكل تكاليف إقامتهم ودراستهم، ويقول أشرف إنهم وصلوا مرحلة جيدة وهم في تطور مستمر.
مجاهد خالد أحد السودانيين في بيت العود، تحوّل مساره من تخصصه الأكاديمي في التربية «رياضيات» ليتجه نحو الموسيقى. ويقول: «منذ نعومة أظفاري وجدت العود في بيتنا، فأخي الأكبرعازف ماهر، وبدأت أتعلم هذه الآلة، حتى وجدت مسابقة في مهرجان العود الأول فشاركت وكنت ضمن المحظوظين بالدراسة هنا في بيت العود العربي في القاهرة».
يقول مجاهد إنه وجد صعوبة في تعلم أساليب العزف الشرقية في البداية، لكنه الآن يجيد العزف وقد تعلم العزف بأكثرمن تكنيك، ويرى أن اختلاف السلم الموسيقي السوداني لم يؤثر على ذلك، ويقول إن أمامهم مسؤولية كبيرة في تأسيس بيت للعود في السودان.
أليزا محمد الأمين تحولت من تخصصها في مجال المختبرات الطبية إلى العزف على آلة العود، لكنها كانت مرتبطة بالفن، من خلال دراسة سابقة للموسيقى في قصر الشباب والأطفال بأمدرمان، وقد وجدت الدعم الكامل من أسرتها فوالدها شاعر ومؤسس لمجموعة «حلمنتيش الساخرة»، ووالدتها تشكيلية.
تقول أليزا: «لم أشعر باختلاف كبير في الدراسة لأن ملامح السلم السباعي موجودة في إيقاعات غرب السودان، ولدي مؤلفات موسيقية على إيقاعات المردوم، الفرنقبية، إضافة لإيقاع الدليب الشهير في شمال السودان، لكن رغم ذلك بدأت من الصفر في بيت العود، وتعلمت الإمساك الصحيح بآلة العود، إضافة لقواعد الموسيقى الشرقية وأساليب العزف المختلفة».
أليزا تعتز كثيرا بالموسيقى السودانية وتقول إنها تعلمت طرقا عديدة لعزفها، وساهمت في تحبيبها لزملائها من الدارسين العرب، وصار من المعتاد أن يعزفوا أغنية سودانية في بيت العود العربي، وتقول إن مقطوعاتها السودانية منتشرة على اليوتيوب ومنها مقطوعتا «رعشة وتر وراعي».
حماس شديد يملأ هؤلاء الشباب وأستاذهم أشرف عوض لنقل تجربة بيت العود العربي للسودان، وحتى يكتمل ذلك الحلم، فإن الأنغام السودانية سوف تسمع وتخرج من بين شلالات المقامات الشرقية في بيت العود العربي بالقاهرة، الذي ينقلك – ببنائه الأثري- إلى عصر المماليك، حيث بناه في عام 1731 أحمد بن يوسف الصرفي وجدده العالم الكيميائي عبد الرحمن الهراوي بعد أن آلت إليه ملكيته عام 1881م وتحول إلى مركز إبداع فني في عام 2002.

صلاح الدين مصطفى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية