ينطلق نهاية الشهر الحالي: مهرجان قرطاج السينمائي.. موعد تونسي متجدد مع سينما العرب والأفارقة والعالم

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: تنطلق فعاليات مهرجان قرطاج السينمائي لهذا العام في 28 اكتوبر/ تشرين الاول الحالي وتستمر لغاية 5 نوفمبر/ تشرين الثاني. وهي مناسبة سنوية تشهد اقبالاً لافتاً من التونسيين من مختلف الشرائح من اجل الولوج عبر نوافذ الـ «جي سي سي» الى العالم بحضاراته وابعاده الثقافية والفكرية والفنية.

مهرجان القطاع العام

يشار الى ان هذا هو أقدم مهرجان سينمائي في دول الجنوب ولا يزال يعقد بانتظام منذ تأسيسه عام 1966 بمبادرة من الطاهر شريعة، الذي ساهم أيضاً في تأسيس مهرجانات خارج الأرض التونسية. ومازال هذا المهرجان بيد الدولة ولم يقع التفويت فيه إلى القطاع الخاص وتشرف عليه لجنة يرأسها وزير الثقافة بنفسه وتتكون من مختصين في القطاع السينمائي وهو ما حافظ على نوعية الأفلام الهادفة التي تؤثث لهذا الحدث الثقافي التونسي المهم.
وحسب مدير المهرجان ابراهيم اللطيف، هناك 18 عملاً وثائقياً وروائياً تتنافس في مسابقة الأفلام الطويلة بينها 3 أفلام تونسية، فيما يتنافس على جائزة العمل الأول 12 فيلماً منها فيلمان تونسيان. أما الأفلام القصيرة فقد اختارت اللجنة المشرفة على الإنتقاء 18 عملاً منها 3 أفلام تونسية، وتشارك في مسابقة قرطاج السينما الواعدة أفلام للطلبة من 36 دولة.

عراقة المهرجان والحضارة

وأوضج اللطيف «ان ما يميز هذه الدورة هو تزامنها مع الاحتفالية بمناسبة مرور 50 سنة على تأسيس المهرجان» الذي يستمد أهميته من نسبته إلى واحدة من أعرق حضارات العالم القديم (قرطاج) بأساطيرها وثقافتها وفنونها، وأيضاً من اقتصار المشاركة فيه على الأفلام الهادفة التي تثير الجدل الفكري واهتمام النخب والمثقفين.
وتتنافس الأفلام على جوائز «التانيت» وجوائز أخرى منها جائزة لجنة التحكيم وجائزة الاتحاد العام التونسي للشغل التي تمنح للتقنيين والعمال وغيرها، وأهم الجوائز على الإطلاق هي «التانيت الذهبي».
و»تانيت» التي يستلهم المهرجان جوائزه من اسمها وشكلها المتواجد في عديد المواقع الأثرية التونسية، هي آلهة الخير والخصوبة لدى القرطاجيين (التونسيين القدامى) شعب ماغون صاحب المدونة الشهيرة في علم الزراعة والجينات التي سار على نهجها الرومان لاحقاً في كامل امبراطوريتهم بعد نهاية قرطاج. ولـ«تانيت» مكانة خاصة في قلوب أبناء «الخضراء» منذ القدم ومازال حضورها لافتاً إلى يومنا هذا في عاداتهم وتقاليدهم، رغم مرور آلاف السنين وقدوم غزاة إلى تونس من خارج الديار حاولوا فرض ثقافتهم وآخرهم الفرنسيون.

السينما التونسية

وقد اعلنت هيئة مهرجان أيام قرطاج السينمائية ان لجنتي انتقاء الأفلام الطويلة والقصيرة للأعمال التونسية، اختارت لمسابقة الأفلام الطويلة فيلم «شوف» لكريم دريدي و«تالة حبيبتي» لمهدي هميلي و«زينب تكره الثلج» لكوثر بن هنية و«غدوة حي» للطفي عاشور. أما فيما يتعلق بالمسابقة الرسمية للعمل الأول التي تحمل إسم المؤسس الراحل الطاهر شريعة فقد تم اختيار فيلم «آخر واحد فينا» لعلاء الدين سليمو «نحبك هادي» لمحمد بن عطية.
وفيما يتعلق بالأفلام التونسية القصيرة المشاركة فقد وقع الاختيار على «علوش» للطفي عاشور و«طليق» لقيس زايد و«ليلة كلبة» لآمنة بويحي و«نساجات الشعانبي» لنوفل صاحب الطابع. وفي المسابقة الرسمية قرطاج سينما الواعدة اختير فيلم شمنديفير لهدى مداحي (المدرسة العليا للسمعي البصري والسينما في قمرت و«زون» لتيسير المثلوثي (معهد ليون بلوم) وأحمر وأبيض لراية بوصلاح (المعهد الأعلى لفنون الملتميديا في منوبة) ويشارك أيضاً العديد الأفلام العربية والإفريقية والأوروبية والآسيوية وحتى من بلدان أمريكا اللاتينية.
انفتاح وتكريم

ورغم أن المهرجان خصص منذ بداية تأسيسه لأفلام ما يسمى بـ»دول الجنوب» إلا أنه بات في السنوات الأخيرة متنوعاً ومنفتحا أكثر خصوصاً بعد دمج أسبوع السينما الأوروبية الذي كان ينتظم سنويا في مهرجان قرطاج. وباتت بموجب ذلك أفلام من القارة العجوز وحتى من الولايات المتحدة تسجل حضورها في المهرجان، لكنها أفلام لها ميزة خاصة باعتبارها غير تجارية وتعالج قضايا فكرية هامة في إطار ما يعرف بـ«سينما المؤلف».
وستكرم هذه الدورة وجوهاً عديدة أثرت هذا المهرجان في وقت سابق بمشاركاتها اللافتة مثل المخرج المصري يوسف شاهين الذي ترك بصماته أينما حل. كما سيتم تكريم سينمائيين أفارقة مثل جبريل ديوب مامبيتي وعباس كيروستامي باعتبار التوجه العام للمهرجان نحو دول الجنوب وتشجيع السينما العربية والإفريقية في الأساس.

تعاون مع الصحافيين

وكانت إدارة المهرجان قد وقعت اتفاق تعاون مع النقابة الوطنية التونسية للصحافيين هدفها هو تسهيل عمل الصحافيين وزيادة تدريبهم في مجال تغطية التظاهرات الثقافية الكبرى. كما سيتم إحداث جائزة جديدة هي جائزة النقاد «نجيبة الحمروني» تسندها الفيدرالية الافريقية للنقد السينمائي، ونجيبة الحمروني هي النقيبة السابقة للصحافيين التونسيين التي وافاها الأجل المحتوم بسبب مرض عضال وتمنح هذه الجائزة تكريماً لها.
يشار إلى أن رؤساء لجان التحكيم تم انتقاؤهم من بلدان متنوعة، فرئيس لجنة التحكيم الكبرى هو عبد الرحمان سيساكو من موريتانيا ورئيس لجنة العمل الاول «الطاهر شريعة» هو سفيان الفاني من تونس ورئيسة لجنة الافلام القصيرة وقرطاج السينما الواعدة هي ميمونة اندياي من بوركينا فاسو وآلت إحدى اللجان أيضاً لكريستوف لوبارك من فرنسا. وسيتم افتتاح الدورة يوم 28 من هذا الشهر في قصر المؤتمرات في العاصمة بخلاف السنوات الماضية التي كان ينتظم فيها حفل الافتتاح إما في المسرح البلدي أو في قاعة سينما الكوليزي، كبرى قاعات العاصمة التونسية.

ينطلق نهاية الشهر الحالي: مهرجان قرطاج السينمائي.. موعد تونسي متجدد مع سينما العرب والأفارقة والعالم

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية