يهود فرنسا، إبقوا في فرنسا. فالله لم يُعينكم كشعب مختار ولم يعدكم بأرض إسرائيل ولا توجد لكم حقوق هنا. إسرائيل لم تعد دولة اليهود، هذه دولة ابرتهايد ثنائية القومية، يعيش فيها الفلسطينيون تحت الاحتلال الذي يصادر حقوقهم الانسانية الاساسية. المشروع الصهيوني مات. انتحر.
قادة إسرائيل الذين يطلبون منكم الهجرة إلى هنا يستخدمون شعارات أكل الدهر عليها وشرب. أنتم لن تكونوا أكثر أمنا هنا، بل العكس. والهجرة الآن من فرنسا إلى إسرائيل هي مثل الهجرة من فلسطينا إلى المانيا النازية في عام 1933.
الأصوليون المسلمون الذين ينوون تنفيذ مذبحة ضدكم هم فاشيين. وإسرائيل تسيطر عليها في هذه الاثناء حكومة فيها اصوليون يهود، مواقفهم مصابة باشارات فاشية، والهروب إلى إسرائيل يعني الهروب من الفاشية الإسلامية إلى أحضان الفاشية اليهودية.
أنتم تعيشون في دولة ديمقراطية. ايضا بعد عملية الأبراج سُمعت أصوات تنعي نيويورك حيث قالوا إنها لن تعود كما كانت. هل زرتم منهاتن في الآونة الاخيرة؟ إنها أفضل من السابق. وباريس ايضا ستتعافى.
باسم أي مبادئ ستحزمون حقائبكم وتسافرون إلى إسرائيل؟ في فرنسا أنتم تتعرضون لحملة إرهابية إسلامية لأنكم تمثلون قيم الغرب: الديمقراطية، الليبرالية، الحرية والفردية. هذه قيم سامية تستحق أن تحاربوا من أجلها.
وبعد أن تهاجروا إلى هنا ستتعرضون لحملة إرهابية، لكن ليس لأنكم تمثلون التحضر والتطور، بل العكس. لأنكم ستمثلون قيم الفاشية للاصوليين اليهود: الاحتلال، العنصرية، الابرتهايد والمسيحانية البربرية. وهذه قيم لا تستحق أن تحاربوا من أجلها. إبقوا في فرنسا وخوضوا الحرب العادلة التي لا مناص منها.
ففرنسا لا تعيش على السيف، بل هي تستخدم السيف لكي تعيش. هنا تتم التضحية بالحياة من اجل قداسة البلاد وهذا شيء غريب. إذا أحضرتم أولادكم إلى إسرائيل فأنتم تقدمون ذريتكم للملك.
قبل اسبوع نشر في هذه الصحيفة مقال للبروفيسور الفرنسي برنار أنري ليفي، الذي يؤيد الحرب ويؤيد احتلال المناطق التي يسيطر عليها داعش. أعطونا هذا الشخص لأن إسرائيل مليئة بالمهللين للحرب، لكنهم ليسوا فلاسفة.
إنهم لا يقتبسون توكيديس، بل هم يتحدثون مع الله ويقتبسون أقواله. إنهم جهاديين يتحدثون العبرية. توجد للفلاسفة مكانة عامة هنا منذ زمن. ولا توجد طبقة عامة هنا. الزعماء الروحانيون هم حاخامات.
إسرائيل تشبه دولة عربية أكثر مما تشبه فرنسا. المزاج العام فيها هو الفتك. صحيح أنها تطمح لرؤية نفسها مثل فرنسا، لذلك سارعت وسائل الإعلام فيها إلى احتضان فرنسا والتضامن معها ومع سكانها، وكأن الفرنسيين اخوة في الضائقة. لكن هذا ليس صحيحا.
مشكلة فرنسا هي مشكلة أوروبا. وكما يثبت وسم منتجات المستوطنات، فان إسرائيل ليست أوروبا على الرغم من داعش.
المقاطعة لإسرائيل ستزداد. وعلى طريقتها، بالضبط مثل داعش، فان إسرائيل ستجد نفسها خارج أوروبا. يهود فرنسا، إبقوا في فرنسا فهنا كل شيء ضائع.
هآرتس 22/11/2015
روغل ألفر