يوجد مخرج للأزمة

حجم الخط
0

في الوقت الذي تواصل فيه الحقول والأحراش حول بلدات غلاف غزة والنقب الغربي الاحتراق دون جواب حقيقي على أعمال الحرق الذي سببته الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تطلق من غزة، وبينما تتواصل قذائف الهاون، يمكن القول إن كل النظريات والتنبؤات عن أن غزة شطبت عن جدول الأعمال العالمي وأن حماس في درك أسفل غير مسبوق، يعدّ أمراً بعيداً عن الواقع.
لقد بات واضحاً الآن أنه من خلال مسيرات العودة إلى الأسيجة، وازدياد القتلى والجرحى، نجحت حماس في أن تعيد إلى جدول الأعمال الاهتمام بغزة وبمليونين من سكانها، وهكذا أعادت رفع المشكلة الفلسطينية إلى السطح. ليس صدفة أن فضّل مبعوثا الرئيس ترامب جارد كوشنير وجيسون غرينبلت اللذان وصلا إلى إسرائيل في جولة محادثات في موضوع صفقة القرن، التركيز بداية على الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. وليس صدفة أن جاء في بداية بيان البيت الأبيض أن أساس البحث في لقائهما مع رئيس الوزراء نتنياهو كان توفير السبل للتخفيف من الواقع في غزة. ويتبين أن الضغط العالمي على البيت الأبيض يعطي مؤشراته، فضلاً عن أن مندوبي الرئيس اللذين وصلا إلى الشرق الأوسط سمعا في كل لقاء بأن حل مشكلة غزة أمر ضروري لاستئناف المحادثات.
لا يوجد وقت أكثر ملاءمة من هذا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى يعرض خطة إسرائيلية شجاعة لحل مشكلة غزة، تمنح أفقاً لمليونين من سكان القطاع وتجلب مرة واحدة، وإلى الأبد، هدوءاً لبلدات غلاف غزة. ويشترط لهذا أن تكون الخطة مصحوبة بجدول زمني تحت شعار «كحجم تنازل حماس عن مبادئها المتطرفة، هكذا سيكون حجم التنازلات التي تقدمها إسرائيل من أجل قطاع غزة وسكانه». في المرحلة الأولى، ستنسق إسرائيل مع مصر لتوسع الكوة التي تسمح بمزيد من حرية الحركة من غزة إلى الخارج. وبالتوازي سيسمح لصيادي غزة بمساحة صيد أوسع في البحر. أما المرحلة الثانية، فإن إسرائيل وبمساعدة عالمية من دول الخليج، ستعيد تأهيل البنى التحتية: المياه، والكهرباء، والصحة، والتعليم، والطرق، وغيرها.
ثم تأتي المرحلة الثالثة والحرجة، ويتقرر جدول زمني تنزع فيها حماس كثيراً من الصواريخ التي بحوزتها، ثم يتحول الجيش الذي أقامته إلى شرطة مع قيود للتركيز على حفظ النظام والقانون، مثلما تعمل قوة حفظ النظام في السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة. وبالتوازي يقام فرع ميناء لغزة في ميناء أسدود تحت رقابة إسرائيلية، ويوضع حجر الزاوية لميناء على شاطئ غزة يقام بمساعدة دولية.
في المرحلة الرابعة يسمح بخروج مضبوط برقابة جهاز الأمن العام (الشاباك) الإسرائيلي لسكان قطاع غزة للعمل في إسرائيل، ويسمح بحركة الباصات اليومية من الضفة وإليها.
هذه الخطة تعرضها إسرائيل بمشاركة جارتيها، الأردن ومصر، بتعاون من السعودية، ودول الخليج، والجامعة العربية، ودول أوروبا، وبالطبع برعاية الولايات المتحدة.
تعرض الخطة كاقتراح للاتفاق بعد موافقة كل الشركاء فيها وبعد أن تجرى عليها التعديلات، فإذا ما رفضتها حماس رفضاً باتاً، فسيعلم العالم من يمنع حل مشكلة غزة، ولن يكون لإسرائيل مفر غير العمل عسكرياً لإسقاط نظامها.

معاريف 1/7/2018

يوجد مخرج للأزمة
هذا وقت مناسب لعرض خطة لإعادة تأهيل القطاع بمشاركة إقليمية ودولية
افرايم غانور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية