يوميات «رابعة»: كيف تحول اعتصام سلمي إلى حمام دم… وكيف أكد الجيش نهاية حقبة مرسي… القاهرة تغيرت وأصابتها هستيريا «الإخوان»… وحنث العسكريون بوعودهم

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كيف تخلت مصر عن جيل الثورة وكيف عاد العسكر من جديد ولم يف بوعوده الفارغة؟ أسئلة تطرحها راشيل أسبيدين في نص نشرته صحيفة «الغارديان» من كتابها «جيل الثورة: على الجبهة بين التقاليد والتغيير في الشرق الأوسط».
وترسم الكاتبة صورة عن مصر ما بعد الهجوم على رابعة العدوية حيث احتشد مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي على أمل أن يؤدي اعتصامهم لإعادته إلى السلطة.
ومع مرور الأيام بدا للمعتصمين أن الرئيس المعزول الذي احتجز في مكان غير معلوم بعد الإنقلاب عليه في 3 تموز/يوليو 2013 لن يعود.
إلا أن المعتصمين كما تقول أسبيدين تمسكوا بحلم و«يوتوبيا» أن التغيير أصبح بيدهم. وحولوا الساحة التي تقف على مفترق طرق إلى منطقة حية من الخيام والبرامج التي أضاف عليها رمضان أجواءه الخاصة حتى منتصف آب/أغسطس حيث قرر الجيش تنظيف رابعة والمعسكر الأصغر النهضة بالقوة. وما تبع ذلك من حمام دم تنقله الكاتبة عبر عيون رقية التي بلغت سن الخامسة عشرة في اليوم الذي عزل فيه مرسي عن الحكم. في ذلك اليوم شاهدت رقية التي تدعم وعائلتها الإخوان المسلمين دماً وعدداً لا يحصى من القتلى.

تظاهرات

وقبل الهجوم على «رابعة» بستة أسابيع خرجت تظاهرات في 30 حزيران/يونيو تطالب مرسي بالإستقالة بل وطالبه متظاهرون بالرحيل كما فعلوا في ميدان التحرير مع حسني مبارك عام 2011. وكان مرسي قد انتخب قبل عام وفاز في الجولة الثانية على الفريق أحمد شفيق بنسبة 52%.
وفي البداية بدت التظاهرات ضد مرسي وكأنها إعادة للتظاهرات التي طالبت مبارك بالرحيل. وزعمت حركة «تمرد» التي نظمت التظاهرات أنها جمعت 22 مليون توقيع تطالب مرسي بالرحيل. ومع أن الحركة بدت وكأنها مجموعة فعل مدني تحظى بقاعدة عميقة بين الشبان حيث كان أفرادها يقفون في شوارع القاهرة يجمعون التوقيعات إلا أنها لقيت دعماً سرياً من رجال النظام القديم المؤثرين والجيش الذين كانوا يرغبون في رحيل الرئيس المنتمي للإخوان المسلمين.
ومنذ عام 1952 يحكم مصر عسكريون وظلت الجماعة في مواجهة مع الدولة وحظرت عن النشاط حتى عام 2011 وتعرض أفرادها للسجن والرقابة والإعدام. وقاد النظام في مصر قادة يمثلون الضباط الأحرار من جمال عبدالناصر إلى أنور السادات ومن ثم حسني مبارك.
وكان للنظام ما يخشاه من الإخوان الذين نبذوا العنف في السبعينات من القرن الماضي إلا أن مقتل السادات عام 1981 على يد أعضاء في جماعة الجهاد المتشددة أعاد الضغط عليهم وكل تيارات الإسلام السياسي.

من الشرعية للحظر

ومن هنا منح الجو الجديد بعد الإطاحة بمبارك الإخوان نافذة ارتاحوا فيها من وسيطروا على الإنتخابات البرلمانية وفي منتصف عام 2012 أصبح مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.
إلا أن البلاد انقسمت في 30 حزيران/يونيو 2013 فقد تظاهر أعداء مرسي واتهموه بمحاولة «أخونة» الدولة وتحويلها إلى جمهورية إسلامية على غرار إيران. وفي القاهرة اعتصم مؤيدو مرسي في ميدانين في القاهرة: رابعة والنهضة.
وكانت رقية، شاهدة مذبحة رابعة تعيش في الساحة منذ 30 حزيران/يونيو 2013 وكانت تعتقد أن الاعتصام هو تعبير عن قوة الشعب، فبعد كل هذا تعاطف العالم مع تظاهرات التحرير واعتبرها تعبيراً ملهماً عن الحرية والديمقراطية فلماذا لا يحدث الشيء نفسه في رابعة؟ ورغم صغر عمرها فقد فضلت عائلتها أن تقف إلى جانب العدل بدلاً من دعم نظام كريه «فقد كان المحتجون في رابعة هم أهلها وشعرت أن من واجبها مساعدتهم».
وتطوعت رقية مع طالبات المدارس الثانوية والجامعات للوقوف على مداخل المعسكر والتأكد من بطاقات هوية النساء الداخلات له وتفتيشهن برفق وفيما إن كن يحملن متفجرات. وبعد أربعة في أيام من التظاهرات الفوضوية نفذ الجيش ما أملت أو خافت منه الأطراف المتنازعة في مصر- إنقلاباً عسكرياً. في الليلة التي أعلن فيها الجيش الإنقلاب كانت رقية متعبة إلا أنها ظلت تتابع مع رفاقها الأخبار والبيانات التي تبث عبر الإذاعة. وحتى تلك اللحظة لم تكن رقية خائفة، فقد كانت تعتقد أن مرسي هو الرئيس الشرعي ولن يتخلى عنه الله أو يسمح بالإطاحة به مثل الطاغوت مبارك.
ولكنها عندما استمعت لقائد الجيش عبد الفتاح السيسي وهو يخبر الأمة أنه عطل الدستور وعين حكومة انتقالية وسيعلن عن انتخابات قريبة، فقد عرفت أن ما حدث هو انقلاب. وبدأ كل من حولها في البكاء وطلب المساعدة من الله. كانوا أكبر منها سناً وينادونها بـ «الاخت الصغيرة» إلا أنهم بدوا في تلك اللحظة ضعافاً.
وبدأت تسمع أصوات رصاص حيث حاصرت القوات الأمنية المعسكر وعزلته عن بقية القاهرة. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها صوت الرصاص، وبدأت تقرأ القرآن وتدعو الله أن يحميهم. وبالتساوق مع خطة الجيش أعلن عن إغلاق كل القنوات التلفزيونية المؤيدة لمرسي فيما بثت القنوات المؤيدة للنظام الجديدة أناشيد ورسائل وطنية لا حصر لها وشجبت وشيطنت مرسي والإخوان المسلمين.
وفي الوقت الذي رحب فيه المصريون بعودة الحياة إلى طبيعتها بعد 18 شهراً من الاضطرابات إلا انه برز معارضون كثر من بينهم مؤيدو الإخوان المسلمين وجماعات إسلامية أخرى ويساريون وليبراليون. وكان بعضهم معارضاً للجيش أو يدافعون عن الديمقراطية.
وكان الإخوان يديرون معسكري رابعة والنهضة. ووصل عدد الحضور في معسكر رابعة في بداية آب/أغسطس 2013 حوالي 85.000 شخص وكانوا يحلمون بإعادة رئيسهم ودفع العسكر إلى ثكناتهم وكانوا مستعدين للمخاطرة وعمل أي شيء لتحقيق هذا.

زيارة إلى رابعة

تقول أسبيدين إنها قررت في منتصف فترة الاعتصام زيارة ميدان رابعة، وكان ذلك في فترة الصيام والحر الشديد الذي لا يرحم في المدينة الصحراوية. وكان الجيش قد أغلق كل المنافذ والطرقات إلى رابعة ولهذا قطعت مسافة الكيلومترات التي تفصل بين الميدان والطريق السريع مشياً على الأقدام.
ورغم توقعها جواً من الهدوء والترقب إلا أن انها وجدت أمامها جواً احتفالياً كذلك الذي شهده ميدان التحرير عام2011. وفي الخيام جلست العائلات الرجال والنساء يقرأون القرآن وهناك من نام في انتظار ساعة الغروب والإفطار. وعلى قارعة الطريق أكشاك تبيع الدجاج المشوي والمسدسات المائية والفواكه والنظارات الشمسية. وانتشرت فيه اليافطات التي تؤكد على أن «مرسي هو الرئيس الشرعي». ونصبت أمام المسجد الذي أعطى الميدان اسمه المنصة الرئيسية التي تعاقب عليها متحدثون.
وتقول إن مؤيدي النظام زعموا ان المنصة استخدمت لتعذيب وقتل الناس تحتها وتخزين المتفجرات «وعندما هبطت تحتها ونظرت لم أشاهد سوى منطقة فارغة وقاتمة تحت السقالة».

حديث عن الشهادة

وفي خيمة تمنح مناخاً عائلياً جلست الكاتبة مع نساء محاضرات في الجامعة وطالبات وكلهن قلن «لن نغادر أبداً، فهو أمر متعلق بكرامتنا وحقنا والديمقراطية، ولماذا يقوم الجيش بالسيطرة على البلاد بالقوة».
وقالت فتاة شابة «نحن جاهزات للشهادة» و»نفضل الموت ونحن أحرار على العيش في ظل الظلم، ونعرف أن الله منحنا حقوقنا حتى لو أخذها منا الجيش».
وتعلق الكاتبة «مع أني لم اعتد على سماع الناس يتحدثون عن الشهادة إلا انها جزء من صورة الإخوان بعد صراع طويل مع الدولة». و»في الوقت الذي زعم فيه مؤيدو النظام أن المعتصمين في رابعة يريدون الموت ويتخذون من النساء والأطفال دروعاً بشرية. إلا أن احداً لم يكن على ما يبدو يرى حاجة لاعتصام سلمي لدروع بشرية ضد ما يفترض أنها قواتهم الأمنية».
ومع مرور الأسابيع بدا واضحاً للجميع حتى أكبر المؤمنين أن مرسي لن يعود أبداً. فقد اعتقل في مكان مجهول ونسيه بقية الشعب. و»بالنسبة للغالبية فإن المعتصمين في رابعة يعيشون في مصيدة الزمن، ماض مهشم لا حظ له بالعودة.
وبالنسبة لرقية فإنه كان يوتوبيا. وعندما نظرت حولها شاهدت أن كل شيء في المخيم لديه هدف ومنسجم: من المطبخ المشترك إلى المشرفين على جدول المتحدثين، بناء الخيام والمسؤولين عن برنامج الأمن. ورأت كما في ميدان التحرير عام2011 أن رابعة هو صورة مصغرة عن مصر المستقبل. وفي عيني رقية بدت رابعة أجمل من ميدان التحرير، لأن الاعتصام مدفوع بالروح الحقيقية للإسلام ولهذا فالنصر مضمون».
أما الأقل مثالية من رقية فقد شاهدوا جانبا مظلما في ميدان الاعتصام حيث اشتكى منظمو برنامج المتحدثين من خروج بعضهم عن النص والحديث بنبرة طائفية واتهموا معارضي مرسي بالخيانة بدلاً من الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وكتبوا بمزاح على الفيسبوك «يا رب امنح هؤلاء المشائخ شرف الشهادة أولاً».

لا تسامح

ورغم اعتراف قادة الجيش أن الشرعية تنبع من الشعب إلا انهم لم يتسامحوا مع التعبيرات التي تهدد مصالحهم. ولهذا قرروا أن مخيم رابعة يجب أن ينتهي وبالقوة . وفي 8 تموز/يوليو قتل 51 معتصماً برصاص القناصة وجرح 400 شخص.
وفي 26 تموز/يوليو دعا السيسي المصريين الخروج ومنحه تفويضاً لمكافحة الإرهاب. واستجاب عشرات الالوف وخرجوا متظاهرين بحماية من الجيش والشرطة «فقد تحولت تظاهرات الشوارع التي شارك فيها الشبان لأخذ القوة من نظام مبارك أصبحت الآن تحت حماية الدولة».
وفي الوقت الذي تحدث فيه السيسي عن الشعب كمصدر للشرعية وأن صندوق الإنتخابات هو وسيلة من وسائل الشرعية إلا أنه لم يعط منافسيه الحق نفسه. فبعد يوم من خروج المؤيدين للسيسي قتل 90 محتجاً من مؤيدي مرسي. وقبل العيد في 8 آب/أغسطس أعلن رئيس الوزراء المعين من السيسي أن ميدان رابعة سيتم فضه بالقوة.

الدخول

في الساعات الأولى من صباح 14 آب/أغسطس كانت رقية تجلس وقد تلفعت بغطاء بعد يومين من العمل المتواصل على نقطة التفتيش وتلقت مكالمة من عمها قال فيها إن الجيش سيدخل الميدان. فضحكت «يقولون هذا كل يوم».
ومن ثم بدأت تسمع أصوات إطلاق النار فركضت تبحث عن أمها وشقيقتها اللتين احتمتا في المستشفى الميداني قرب المسجد. وعندما اطمأنت عليهما عادت إلى مكانها حيث وجدت رفاقها يرمون بالحجارة على المصفحات المتقدمة.
وانطلق من خلفهن رصاص. فرغم خلو السلاح إلا أن ما بين 10-20 من المعتصمين كانوا يحملون البنادق كما تبين فيما بعد. ثم بدأ إطلاق النار من الجيش المتقدم والقناصة ينهمرعلى الجميع بدون تمييز. وبحسب خطة قوات الأمن فإن مدخل الميدان هو المخرج الآمن لم يرد الخروج. ومع تقدم المصفحات أطلق الأمن تسجيلات صوتية من أن المخرج الآمن سيمنح لمن يريد. ومن مكبر صوت دعا المتحدث باسم الإخوان البقاء لكن النداء جاء متأخرا فهناك الآن رصاص وقناصة.
وسمعت رقية الرجال يصرخون على البنات أن يختبئن إلا أنها ظلت في مكانها . وبعد ذلك سقط زميلها عمرو الذي عملت معه مدة 6 أسابيع على نقطة التفتيش. وعندما ركعت إلى جانبه حيث كان الدم ينزف من صدره بسبب رصاصة أصابت قلبه لاحظت عيناه تتجمدان.
وكانت هذه هي المرة الأولى التي تشاهد فيها شخصاً في النزع الأخير. كانت الساعة السابعة صباحاً ومع منتصف اليوم فقدت رقية القدرة على إحصاء القتلى. وقامت الجرافات بجرف التحصينات حول المخيم وسحقت الناس الذين كانوا يحتمون بها. وقامت القوات الخاصة بمداهمة آخر نقطة للاعتصام ومن ثم المستشفى وساحة المسجد. ويفترض أن يكون هذان المكانان آمنيين لكنهما امتلآ بالجثث الذين قتلوا بالرصاص أو سحقوا وحرقوا.
في الساعة الخامسة والنصف مساء حدث هدوء وتحدثت مكبرات الصوت عن مخرج آمن للمحتحين. وقابلت رقية أمها التي كانت تجر أختها وقالت لها إنهم ينظفون الميدان «وهم يقومون بإخراجنا وعلينا الخروج». وعندما رفضت رقية الخروج صفعتها على وجهها بشدة وركضن معا وتركن المستشفى الميداني والمنصة الرئيسية والمسجد.

القاهرة مدينة متغيرة

بنهاية شهر آب/أغسطس أصبحت القاهرة مدينة متغيرة، فقد أعاد الجيش العمل بقوانين الطوارئ «فالقاهرة التي أعرفها، المدينة التي لا تنام المختنقة بالعمال والمتسوقين والعائلات حتى الساعات الأولى من الفجر الآن مدينة صامتة.
وبعد وصول طائرتي عند نهاية حظر التجول مررت أنا وسائقي أمام عدد من نقاط التفتيش، حيث خرج الجنود المدججين بالسلاح والكلاب من الظلمة وفحصوا هويتي الشخصية وحقائبي».
وتصف الكاتبة أجواء العسكرة في القاهرة حيث الأسلاك الشائكة في الشارع الذي كانت تقيم فيه. فيما زرع صاحب مقهى شيشة علم مصر في أصيص الورد.
واختفى كل الحس الواثق بالنفس والقوة الذي ولد بعد ثورة عام 2011. في ذلك الوقت انسحبت الشرطة من الشوارع ونظم سكان كل حي فرقة لحماية منطقتهم من المجرمين الإنتهازيين. وبحلول خريف 2013 منع حكام مصر الجدد تنظيم الحمايات الشعبية وطلبوا من الجميع التزام قوانين حظر التجول ووضعوا الأحياء تحت سيطرة الشرطة.
وصدر أمر بحظر الإخوان كما حدث عام 1954 وجمدت حساباتها. ولم يعرف أحد ولمدة طويلة عدد الذين قتلوا في رابعة والنهضة. وقدر وزير الداخلية في حينه محمد إبراهيم العدد بحوالي 40 تقريباً واتهم الإخوان بإحضار جثث إلى مسجد الإيمان وقالوا إنها ماتت في رابعة.
وزعم الإخوان أن عدد القتلى كان 6.000 وفي النهاية قدرت منظمات حقوقية مستقلة العدد بحوالي ألف شخص. بعد رابعة حصلت حوادث انتقام وهجمات على كنائس قبطية بسبب دعم الأقباط للنظام الجديد وتم سحل ضباط شرطة خارج القاهرة فيما قتل متمردون في سيناء جنوداً وتعرض محمد إبراهيم لمحاولة قتل في أول عملية تفجير في القاهرة التي يفتخر أهلها بأنها آمن من بغداد ودمشق.
ورغم عدم وجود أي صلة للإخوان بالهجوم الذي اعلنت كتائب بيت المقدس مسؤوليتها عنه إلا ان أجواء حظر التجول القاتمة حيث يجلس كل واحد في البيت ادت لحالة من الهستيريا وعمليات الصيد والملاحقة «وعندما كنت أفتح التلفزيون كان المذيعون يصفون معتصمي رابعة والجهاديين بالإرهابيين والخونة أو الإخوان».

الإعلام الفاسد

لم يكن مفاجئاً أن تسيطر السلطة الجديدة بسهولة على الإعلام المحافظ والفاسد «ولكنني اندهشت كيف أدار المصريون العاديون الذين كانوا يدعمون الإسلاميين ورؤيتهم حول مستقبل مصر ظهرهم للجماعة.
وأصبح «الإخوان» المصطلح المرادف لكل ما يكره ويخشاه «المواطنون الشرفاء». وفي الوقت نفسه بالغ الإخوان المسلمون بتصوير مأساتهم على مواقع التواصل الإجتماعي. ومع أن عدد الإخوان المسلمين لا يقل عن 300.000 أو يتجاوز المليون إلا الاتهام أصبح يطال كل من يعبر أو يتعاطف معهم.
فرفع إشارة رابعة هو تهمة كافية للاعتقال والتقديم للمحاكمة. وحتى استخدام كلمة «انقلاب» كاف لإخبار الجيران الشرطة عبر الخط الساخن أو البرامج الحوارية التي تؤكد أن ما حدث هو ثورة.
وفي يوم العطلة الرسمية في 6 تشرين الأول/أكتوبر سيطر الجيش على رموز الثورة «ميدان التحرير» حيث رفعت فيه صور السيسي وجمال عبدالناصر.
وشاهدت الكاتبة رجلاً يحمل صورة الجنرال ويقبلها بشكل متكرر «بحب السيسي الذي حمانا من الإخوان والإرهابيين». ومع نهاية شتاء 2013 رفع حظر التجول إلا أن «هستيريا» الإخوان لم تنته وطالت شركة فودافون التي بثت إعلان «ابلة فهيتة» الذي فسر على أنه رسائل مشفرة للإخوان.
وفي الوقت نفسه اعتقل ثلاثة صحافيين يعملون في قناة الجزيرة. وصوتت مصر في بداية عام 2014 على دستور أعده السيسي واعتبر تصويتاً على ترشيح الجنرال نفسه للرئاسة. ولم تفت مفارقة شرعنة الإنقلاب عبر صناديق الإقتراع عن معارضي النظام الجديد الذين نظموا احتجاجات صغيرة رغم منع التجمعات العامة. وتذكر الكاتبة ان رقية وشقيقتها اعتقلتا في اليوم الأول للتصويت على الدستور عندما حاولتا منع الشرطة اعتقال محجبتين.
ونقلتا لمركز الشرطة حيث اعتقلتا أولاً مع أحداث قبل نقلهن إلى زنزانة مع النساء المتهمات بالجريمة والمخدرات. وهدد ضابط شرطة بتربية السجناء لان عائلاتهم فشلت بالمهمة. وفي الزنزانة قالت سجينة لرقية وأختها «أصدقاؤكم الوسخين في رابعة ذهبوا إلى جهنم مباشرة».
وفي منتصف الليل حققت الشرطة مع رقية واتهمتها بالتقاط صور لمؤسسات الجيش وعرقلة الاستفتاء والانتماء للإخوان. وبعد يومين أفرج عنهما بدون توجيه اتهامات.

لم يتغير شيء

لم يتغير الكثير بعد الثورة، فبعد تمرير الاستفتاء بنسبة تذكر بأيام مبارك أعلن السيسي استقالته من الجيش وترشيح نفسه للرئاسة. وانتشرت صوره في كل أنحاء مصر وليس بالزي العسكري هذه المرة ولكن بالبدلة والزي الرياضي و»الزبيبة» التي تظهر تقواه. وتقول الكاتبة إن سقوط مبارك وحد بين الليبراليين والإسلاميين والشباب والشيوخ فيما مزقت عودة الجيش هذه الوحدة.
وفي الوقت الذي حول النظام المواطنين ضد بعضهم البعض، حاول أن يقدم صورة عن الوحدة والتفاؤل. وماذا بقي من رابعة؟ لا شيء فهو اليوم يشبه أي تقاطع في القاهرة وتم تعمير المسجد على عجل وطلاؤه بالابيض وفي وسطه نصب للجنود الذين هاجموا المعتصمين.
واتضح سريعاً وعود الجيش الفارغة. وتقول الكاتبة إن رقية هي نموذج لجيل قاد ثورة 2011 وأطاح بديكتاتور وذاق طعم الديمقراطية لتنهار احلامهم ومع ذلك فكلما كبر هذا الجيل فلن يقبل بالمقايضة التي قبلها آباؤهم قمع الدولة مقابل الأمن والإستقرار الواهم «وفي محاولة النظام لقمعهم فإنه خلق قنبلة موقوتة. ويبدو البلد مستقراً اليوم لكنه لن يستمر هكذا في المستقبل».

يوميات «رابعة»: كيف تحول اعتصام سلمي إلى حمام دم… وكيف أكد الجيش نهاية حقبة مرسي… القاهرة تغيرت وأصابتها هستيريا «الإخوان»… وحنث العسكريون بوعودهم

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية