إسطنبول ـ «القدس العربي»: عاشت مدينة إسطنبول التركية واحداً من أصعب أيامها في السنوات الأخيرة، الاثنين، بسبب تصاعد حدة الخوف من احتمال حدوث تفجيرات أو عمليات انتحارية تستهدف وسط المدينة والمناطق السياحية ووسائل النقل العام، بعد يومين من التفجير الانتحاري الذي استهدف شارع الاستقلال قرب ساحة التقسيم أهم مركز سياحي وسط المدينة وأدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة عشرات آخرين.
حالة الخوف والقلق غير المسبوقة نتج عنها عشرات البلاغات عن احتمال وجود انتحاريين في مراكز حيوية، وبلاغات أخرى عن أشخاص مشتبهين، وعن احتمال وجود سيارات مفخخة، وعلى مدار الوقت واصلت الشرطة وفرق الأمن العام والاستخبارات متابعة جميع البلاغات.
وشهدت المدينة التي يقطن فيها قرابة 15 مليون مواطن تركي ومئات آلاف الأجانب والسياح منذ ساعات الأولى ازدحامات واختناقات مرورية كبيرة بسبب الإجراءات الأمنية التي أعلن وزير الداخلية أفكان آلا، الأحد، أن 200 ألف شرطي وعنصر أمن يعملون على حفظ الأمن ودعم الاستقرار في البلاد.
وبسبب بلاغ عن الاشتباه بوجود انتحاري تم إخلاء طلاب إحدى الكليات الجامعية وسط المدينة وسط حالة من الخوف لدى الطلاب، سبقها توقف حركة النقل البحري بين جانبي المدينة لقرابة الساعتين بسبب تهديدات باحتمال حصول عمل إرهابي على متن إحدى السفن التي تنقل المواطنين بين ضفتي إسطنبول.
إلى ذلك، أخلت الشرطة العديد من الأماكن الحيوية بشكل مفاجئ بعد بلاغات عن احتمال حصول عمل إرهابي، منها ساحات عامة ومحطات مواصلات، كما قلت الحركة بشكل كبير في الأماكن السياحية وسط إسطنبول لا سيما في شارع التقسيم ومنطقة السلطان أحمد والعديد من الأماكن الأخرى.
هذه الحالة نفسها انعكست على المقيمين العرب والسياح الأجانب الذين باتوا يتجنبون التنقل عبر شبكة المواصلات العامة، في حين عمل جزء من السياح على تغيير مكان إقامتهم من الفنادق المحيطة بميدان تقسيم إلى أماكن أقل حيوية في محاولة لتجنب أي تهديد أمني محتمل.
وساعد في رفع مستوى الخوف لدى المواطنين التحذيرات التي أطلقتها عدد من السفارات والممثليات الدولية في إسطنبول خلال الأيام الماضية لمواطنيها لأخذ الحيطة والحذر وتجنب الأماكن المزدحمة بناءاً على معلومات استخباراتية باحتمال وقوع هجمات إرهابية جديدة.
ومساء الأحد، اضطرت السلطات التركية لتأجيل مباراة كرة قدم في إسطنبول (بين فريقي غلطة سراي وفنربهجة) بعد معلومات استخباراتية، تحذر من احتمال وقوع عملية إرهابية، وهو ما أكده الرئيس رجب طيب أردوغان في حوار تلفزيوني بأن التأجيل تم بسبب تهديدات إرهابية، وعقب ذلك سرت إشاعات واسعة عن احتمال إغلاق المدارس والجامعات أمس الاثنين، لكن الجهات الرسمية لم تعلن ذلك.
وقالت مصادر أمنية تركية إن حالة استنفار أمني تسري في أنحاء تركيا بحثا عن ثلاثة أشخاص ينتمون لـتنظيم «الدولة»، ويشتبه في أنهم على صلة بالتفجير الأخير في إسطنبول.
وذكرت المصادر لوكالة الأناضول أن وحدات الاستخبارات والأجهزة الأمنية التركية في سائر الولايات التركية تبحث عن ثلاثة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بتنظيم الدولة، واعتزامهم تنفيذ عمليات «إرهابية» كبيرة في البلاد، مشيرة إلى أن الأشخاص الثلاثة يشتبه في تلقيهم أوامر من خلية نشطة (لم تُحدد اسمها) تابعة للتنظيم قبل فترة قصير، من أجل تنفيذ «هجمات إرهابية كبيرة».
وتحلق الطائرات التابعة للشرطة على مدار الساعة في أجواء المدينة، وأدى تصادف حلول عيد «النيروز» الذي يحتفل فيه الأكراد مع حلول الربيع في زيادة المخاوف والإجراءات الأمنية كونها تعتبر مناسبة لانطلاق احتجاجات واسعة من الأكراد ضد الحكومة التركية.
والاثنين، قتل خمسة عسكريين من الجيش التركي وأصيب آخرين في حين أعلنت هيئة الأركان التركية مقتل 22 من مسلحي حزب العمال الكردستاني في العمليات العسكرية المتواصلة جنوب وشرقي البلاد. فيما أعلن وفاة أحد جرحى تفجير تفجير أنقرة الأخير الذي أودى بحياة 37 مدنياً وأصاب العشرات.
إسماعيل جمال