يوم تاريخي في أنقرة… رسائل الحضور العربي والدولي في حفل تنصيب اردوغان والكواليس الأخيرة للإعلان عن الحكومة الجديدة

حجم الخط
3

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تعيش العاصمة التركية أنقرة، الاثنين، يوماً تاريخياً، من المقرر أن يبدأ بأداء الرئيس التركي المنتخب رجب طيب اردوغان اليمين الدستورية، قبل أن يقيم حفلاً تاريخياً بحضور عشرات الزعماء من العالم إيذاناً ببدء العمل بالنظام الرئاسي الجديد، وذلك قبيل الإعلان عن الحكومة الجديدة ونواب الرئيس.
والأحد، أتم النواب الـ600 المنتخبون في البرلمان الجديد إجراءاتهم الإدارية والقانونية لبدء مهامهم رسمياً، حيث قاموا جميعاً بإجراءات التسجيل الرسمي قبل أن يؤدوا اليمين الدستورية على مدار يومي السبت والأحد، ليكون بذلك المجلس جاهزاً من الناحية الإجرائية والقانونية لمراسم أداء الرئيس اليمين الدستورية أمام البرلمان. وعقب ذلك، سوف يقيم اردوغان حفلاً ضخماً في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة وصف بـ«التاريخي» احتفالاً ببدء فترته الرئاسية الجديدة وإيذاناً بتحول البلاد رسمياً من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي بموجب التعديلات الدستورية والانتخابات الأخيرة.
وحسب آخر إحصائية رسمية، أكد 22 رئيس دولة حضورهم لهذه المناسبة إلى جانب 17ما بين نائب رئيس ورئيس وزراء ورئيس مجلس نواب، بالإضافة إلى العشرات من الوفود والشخصيات الدولية ورؤساء هيئات عربية وإسلامية ودولية. وعلى الرغم من عدم إعلان القائمة الكاملة حتى إعداد هذا التقرير، إلا أن وسائل إعلام تركية أكدت حضور رؤساء دول فنزويلا، كازاخستان، مقدونيا، غينيا، الصومال، زامبيا، البوسنة والهرسك، بلغاريا، جورجيا، مقدونيا، باكستان، قرغيزستان، أوكرانيا.
واللافت في الحضور المتوقع لحفل تنصيب اردوغان، الغياب الكبير للدول الأوروبية التي سيغيب الغالبية الساحقة من زعمائها وستكتفي أغلب هذه الدول بحضور ضعيف على مستوى السفراء أو وفود متواضعة، وهو مشهد طبيعي يعكس التراجع الكبير الذي وصلت إليه العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة وبشكل خاص مع اردوغان.
وباستثناء الصومال، واحتمال حضور أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الذي لم يتم تأكيده بعد، غاب زعماء باقي الدول العربية عن لائحة الحضور، وفلسطينياً، أعلن عن مشاركة رئيس الوزراء رامي الحمد الله في الحفل نيابة عن الرئيس محمود عباس. فيما لم يعرف حتى الآن حجم التمثيل السعودي المتوقع أن يكون متدنياً في ظل التوتر المتزايد الذي تمر فيه العلاقة بين البلدين، ولاحقاً أعلن عن مشاركة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.
وحسب وسائل إعلام جزائرية يشارك الوزير الأول أحمد أويحيى ممثلاً عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقه في حفل تنصيب اردوغان، وينوب عن سلطان عمان علي السنيدي وزير التجارة العماني، فيما وصل وزير الخارجية اليمني إلى أنقرة للمشاركة في هذه المناسبة، فيما سينوب عن ملك المغرب محمد السادس رئيس مجلس النواب لحبيب المالكي.
وبينما لم يعلن بعد عن أي حضور أمريكي رفيع المستوى في خطوة متوقعة تعكس حجم تراجع العلاقات بين أنقرة وواشنطن، بادرت روسيا لإعلان مشاركة رئيس الوزراء ديميتري مدفيديف في الحفل نيابة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقيم علاقات متقدمة جداً مع اردوغان في السنوات الأخيرة.
وفي محاولة لإعادة ترتيب العلاقات مع أنقرة، أعلن عن مشاركة رئيس وزراء حكومة إقليم شمالي العراق نجيرفان برزاني في مراسم تنصيب اردوغان، وذلك عقب أشهر من القطيعة وتراجع العلاقات غير المسبوق بين أربيل وأنقرة على خلفية استفتاء الانفصال الذي أجرته إدارته إقليم شمالي العراق.
كما يكشف الحضور الإفريقي الكبير لهذه المناسبة التاريخية في تركيا السياسة التي اتبعها اردوغان في السنوات الأخيرة والمتمثلة في الانفتاح على القارة الإفريقية وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية معها، حيث يعتبر اردوغان أكثر زعيم عالمي زار القارة السمراء في السنوات الأخيرة.
وعقب إنتهاء مراسم حفل التنصيب في القصر الرئاسي، من المقرر أن يعلن اردوغان بحلول ساعات المساء أول حكومه في النظام الرئاسي يشكلها الرئيس بشكل مباشر دون الحاجة لنيل الثقة من البرلمان، إلى جانب الإعلان عن نواب الرئيس وكبار المسؤولين في النظام الجديد.
وعلى الرغم من اقتراب موعد الإعلان، وتزايد التحليلات والتكهنات، إلا أن التصورات ما زالت غامضة كثيراً حول أسماء الحكومة المقبلة، باستثناء حسم أن رئيس الوزراء بن علي يلدريم لن يكون نائباً للرئيس وذلك عقب تأكيد ترشيحه لرئاسة البرلمان.
وبعد أن كان من المرجح أن لا يشمل التشكيل الوزاري أياً من النواب الحاليين في البرلمان كون النظام الرئاسي يمنع تولي النواب منصب وزير دون الاستقالة وخشية اردوغان من الآثار السلبية لخسارة أي مقعد في البرلمان، إلا أنه عاد السبت وألمح إلى أمكانية أن يكون هناك وزراء من البرلمان، وسط توقعات بأن يجتذب اردوغان وزيري الطاقة بيرات البيرق والداخلية سليمان صويلو من البرلمان إلى الحكومة الجديدة.
وكما أعلن اردوغان سابقاً، يتوقع أن يكون عدد كبير من الوزراء الجدد من الخبراء «التكنوقراط» وجزء منهم من خارج صفوف العدالة والتنمية، فيما يتوقع أن يكون وزير أو أكثر من المحسوبين أو المقربين على حزب الحركة القومية حليف اردوغان في «تحالف الجمهور» الفائز في الانتخابات.
وعقب الإعلان عن الحكومة، وفي تقليد شائع عند الرؤساء الأتراك في العقود الأخيرة، سوف يبدأ اردوغان فترته الرئاسية الجديدة، الثلاثاء، بزيارة إلى أذربيجان التي تعتبر من أقرب الدول لتركيا تاريخياً، لينتقل من هناك في اليوم نفسه إلى قبرص التركية التي تعتبرها أنقرة امتداداً للأراضي التركية، على أن يتجه بعد ذلك للمشاركة في قمة حلف شمالي الأطلسي «الناتو» في بروكسل، حيث يتوقع أن يناقش ملفات هامة هناك مع زعماء الحلف لا سيما فيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا، وشراء منظومة إس 400من موسكو.
وكما أعلن اردوغان، ينوي الرئيس التركي عقد أول اجتماع لحكومته الجديدة بموجب النظام الجديد يوم الجمعة المقبل، وذلك عقب أداءه صلاة الجمعة برفقة وزرائه الجدد في أحد المساجد التاريخية في العاصمة أنقرة.

يوم تاريخي في أنقرة… رسائل الحضور العربي والدولي في حفل تنصيب اردوغان والكواليس الأخيرة للإعلان عن الحكومة الجديدة
الرئيس التركي سيستهل عمله بزيارة أذربيجان وقبرص
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية