آلو…القدس العربي……- صباح الخير….- ياهلا…- أستاذة… موجودة من فضلك؟
نعم، مين معي؟ منى من الجزائر. – يا أهلا يا منى، إستني لحظة شوي.
يرن الهاتف مرّة أخرى وترفع السماعة. آلو…صباح الخير أستاذة… أنا منى، آآآ منى؟ كيفك….. منى نزل مقالك؟ بادرتني بالسؤال: نزل مقالي؟ مقالي سينشر؟ إستني لحظة قالت. لم أصدّق ما سمعته مقالي سينشر… آلو منى مقالك سينزل غدا إن شاء الله أو بعد غد. قالتها بلهجتها العراقية الأحب إلى قلبي. شكرا أستاذة…..ودعوت لها بكل ما أجادت به قريحتي في تلك اللحظات.
قفزت من مكتبي ولم أشعر بحالي إلاّ وأنا أطرق الباب على زوجي في عمله، صاحب الفضل بعد ربي وسندي الذي لم يخذلني قط…- طق طق طق.. خرج من مكتبه بمئزره الأبيض كالملاك: منى أنا أعمل ماذا هناك؟ سينشر مقالي غدا في «القدس العربي» قلتها وأنا أشعر كأنني أحلق بين الأرض والسماء. ابتسم لي فابتسمت كلّ الدنيا معه……..
لم أصدق أنّ أوّل مقال أبعث به سيلقى الترحيب من إدارة الجريدة، هذه الإدارة التي احتوتني رغم حداثة قلمي ومسيرتي ومدّت لي يد العون وشجعتني ورحبت بكل ما أكتب. لم أصدّق أنّ إسمي سيكتب في قائمة مكونة من عمالقة الرأي في العالم العربي، أسماء تحسن الجلوس قبل تلفظ اسم من أسمائها، كتّاب أقرأ لهم وأنا في حالة من الإعجاب والذهول. كيف وصلوا إلى هذا الغنى الفكري المتنوع والتحكم في اللغة وأدواتها وإخضاعها لخدمة الرأي.. قمّة الإبداع.
حلم الكتابة راودني منذ صغري، ودراستي فكّت لي بعض الشيفرات في الكتابة الصحافية بالذات رغم أن كتابة الخبر تختلف عن كتابة مقال الرأي إلى حد ما، ومع أنّ السنة الفارطة كانت سنة التخرج إلاّ أني إستطعت بفضل الله أن أوفّق وأستفيد من كلا الأمرين رغم الصعوبات. إلتزمت بالكتابة حتى بات كل شيء تقع عليه عيني أو أسمعه أجده موضوع مقال حتى «حديث الأطفال في ما بينهم « وأصبح دفتري وقلمي في كل مكان كي أكتب الفكرة التي تأتيني في أي وقت بدون سابق إنذار حتى لو كنت منهمكة في تحضير الطعام.
رافقتني في بداية هذه الرحلة من الكتابة عدة أشياء مميزة وثمينة أهمها أنّي كسبت صداقات لم أكن لأحصل عليها على الإطلاق. فعندما أكتب أو أعلّق يشاركني أخوة لي من كل أصقاع وطننا العربي، نتناقش نتفق أو نختلف لكن نظل على العهد متمسكين بوحدتنا نتوق إلى تخليص بلادنا من استبداد أخّرها دهرا من الزمن، كل حسب خلفيته.
وأود حقيقة أن أسمي كل من اعتبرهم أخوتي وأصدقائي عرفانا لهم لصدقهم وصفاء قلوبهم ونقائها، بدءا بالغالية الأغلى غادة الشاويش، والوفي الكروي داود، والغائب سامح من الإمارات، ود. رياض من المانيا، والجميلة الأديبة ماجدة من المغرب، وسلمى من سوريا، وربى من فلسطين، كل إخوتي الجزائريين الغائب كذلك بولنوار قويدر، ومروان وطه، وفيدال، وايوب، والمغتربة، وهشام، وكاظم غيظه، صالح حسين، وأحمد إسماعيل من هولندا، الأخ عبدالله صاحب الجملة الشهيرة:مارأيكم دام فضلكم؟ ود.أثير الشيخلي، والأستاذ نزار حسن راشد، وجاسم محمد من العراق، وأختم بالعائد إلى يافا أستاذي ومعلّمي غاندي حنّا ناصر.
هؤلاء جميعهم وغيرهم ممن لم يتسع المقال لذكرهم ولكن رأيهم وملاحظاتهم بقيت عالقة في ذهني رغم قسوة بعضها أحيانا إلاّ أنني أقولها دائما: أنا أحبّ النقد البنّاء، ولازلت رغم نشري للمقال على مدار سنة كاملة إلاّ أني لا زلت إلى اليوم أنتظر كتلميذة مذعورة نقطة الإمتحان رأي القراء العرب باختلاف آرائهم وخلفياتهم الفكرية.
كل عبارات الشكر والإمتنان والعرفان لإدارة «القدس العربي» العريقة، ولكل إخوتي وأحبتي القرّاء الكرام على تشجيعهم ووفائهم. دمتم جميعا بألف ألف خير، والله أسأل التوفيق والسداد للجميع والنصر لوطننا العربي الجريح.
منى مقراني- الجزائر