«يوم في مدينة الرياض» معرض فني تفاعلي في مقر الأمم المتحدة

نيويورك ـ «القدس العربي»: استضاف مقر الأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الفائت معرضا فنيا تفاعليا حول العاصمة السعودية، الرياض، وخطط تنميتها لغاية عام 2030. ويتناول المعرض المدينة منذ الخمسينيات حيث كان يسكنها عشرات الآلالف إلى الحاضر بملايينها الستة إلى المستقبل حيث سيصل سكانها إلى عشرة ملايين على مساحة تصل إلى 2500 كم مربع.
ويهدف المعرض إلى إبراز الجوانب التنموية القائمة الآن في المدينة كعاصمة البلاد وتعزيز فرص الشراكة والتعاون مع خبراء الأمم في مجالات التنمية المستدامة بما يحقق المزيد من الإنجازات للمدينة وسكانها ويساهم في تطوير التعاون بين المنظمة الدولية والعاصمة السعودية.
والمعرض يستخدم آخر مبتكرات التكنولوجيا. يقف الزائر أمام حائط طويل تظهر عليه صورة ضخمة لكثبان من الرمال تمتد في الأفق البعيد فتظهر أمامك صورة لأحد السعوديين الذين يشرحون جانبا من تاريخ المدينة. تنتقل خطوات قليلة أمام الحائط وإذا بسيدة سعودية تظهر أمامك وتحدثك عن جانب آخر من حياة المدينة وتطورها ومشاريع التنمية فيها. وتستطيع أن تتفاعل مع المتحدثين إذا ما أدخلت تطبيقا على هاتفك المحمول واستخدمت بعض الشرائح الألكترونية التي يزودها بك منظمو المعرض وكأنك تعيش في المدينة.
تنتقل من الطابق الأول تحت الأرض إلى الرابع لتشاهد مجسدات ضخمة عن المدينة. الأول بعنوان الرياض 1950 والثاني الرياض 2016 والثالث الرياض 2030. ثم تستمع لشروحات من كبار الاختصاصيين الدوليين والمهندسين الذين أشرفوا على خطة التنمية الضخمة التي تكلفت مليارات الدولارات لتحول المدينة من واحة صغيرة مهملة في بدايات القرن العشرين إلى أكثر المدن تطورا ومساحة وخضرة في المملكة.
يسلط  المعرض الضوء على تجربة المدينة التنموية وأبرز المشاريع الاستراتيجية التي تشهدها، من ضمنها مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام.
وفي هذا الشأن، قال أمين منطقة الرياض، إبراهيم محمد السلطان، إن الهدف من هذه الفعالية هي عرض تطور مدينة الرياض والخصائص التي تتمتع بها في مختلف قطاعاتها الحيوية والتحديات التي تواجهها، فضلا عن تعزيز العلاقة ما بين الرياض كمدينة والأمم المتحدة المسؤولة عن الكثير من المدن في العالم.
ويعقد المعرض بمشاركة وزارات الخارجية، والاقتصاد والتخطيط، والبعثة الدائمة للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني.
ويحاول المعرض أن يصور مدينة الرياض الحالية والمستقبلية كعاصمة متطورة اقتصاديا وتكنولوجيا وبيئيا واجتماعيا. فهي مركز للعيش الرغيد ينعكس في بيئة تعطي الأولوية للإنسان وتحقق للسكان الأمان والسلامة والكسب الشريف وتحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات اجتماعية إيجابية.
ستكون المدينة، حسب المخططات التي عرضها الخبراء، رائدة في الخدمات التعليمية والصحية ومركزا للمعرفة ذات دور قيادي في البحوث العلمية والتقنية وخاصة في مجال الطاقة والدراسات الصحراوية. بالإضافة إلى الجوانب الثقافية ستصبح المركز المالي والتجاري الأهم في المملكة، وستتحول تدريجيا إلى مركز صناعي منافس دوليا ومتكامل مع وجوه المدينة الأخرى.
كما أن مخططات التنمية المستدامة ستحرص على المحافظة على الطابع الجمالي المتمثل في الهوية العربية الإسلامية والبيئة الصحراوية التي تعكس حرصا على البيئة وحمايتها واقتطاع جزء أساسي للمساحات الخضراء والحدائق الترفيهية للعائلات وخاصة حدائق الأطفال كي تكون المدينة متميزة بشخصيتها اقتصاديا وتكنولوجيا وجماليا.
وعلى هامش المعرض التقت «القدس العربي» مع إبراهيم محمد السلطان أمين مدينة الرياض ورئيس المشاريع والهيئة العليا للتخطيط وتطوير مدينة الرياض ووجهت له الأسئلة التالية:
هذا المعرض جديد في طابعه وتقنياته. لقد أحضرتم الرياض إلى المجتمع الدولي فما هو الهدف منه؟
○ معرض «يوم في الرياض» يقام في مقر الأمم المتحدة بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز ويهدف لتحقيق أربعة أهداف:
أولا- عرض تطور المدينة.
ثانيا- مناقشة التحديات التي تواجهها – وكأي تجمع عمراني كبير لا بد وأن يواجه العديد من التحديات. نحن هنا في الأمم المتحدة لمناقشة هذه التحديات.
ثالثا- الاستفادة من خبرات ووكالات وصناديق وبرامج الأمم المتحدة المتخصصة في مسألة التنمية وتبادل هذه الخبرات مع مدن أخرى.
والسبب الرابع هو تعزيز العلاقة الثنائية بين مدينة الرياض والأمم المتحدة.
○ لاحظنا من المعرض أن جوانب التنمية في المدينة لا تهتم بالجانب العمراني فحسب بل الإنسانية والتقنية كذلك. هل لك أن تحدثنا عن هذه الأبعاد في عملية التنمية الحضرية لمدينة الرياض؟
○ التنمية لا يمكن أن نسميها تنمية حقيقية إن لم تكن مستدامة. ومن شروط الاستدامة أن يكون هناك إهتمام بالجوانب البيئية في المدينة، وأن يتم التنبه للجوانب الاقتصادية كي تضمن للمدينة مواردها الاقتصادية المستدامة وألا تعتمد على الدولة. جميع جوانب التنمية تؤخذ كرزمة واحدة وتدرس بشكل شامل ويخرج منها خطة متكاملة لتنمية المدينة إنطلاقا من حاضرها ودخولها السليم إلى مستقبلها. الجوانب التنموية يجب أن تكون متكاملة تسند بعضها بحيث يكون الناتج مدينة حديثة بكافة أبعاد الحداثة.
○ كيف ترون مدينة الرياض عام 2030 كما يوحي لنا المعرض وخاصة تلك اللوحة الكبيرة التي يضمها؟
○ الرياض مدينة تواجه العديد من التحديات وخاصة أنها سريعة النمو ومن أوائل المدن العربية التي بدأت منذ بداية التسعينيات تخطط للتنمية الشاملة. وقد وضعنا أول مخطط شامل لتطوير المدينة عام 1994 ونقوم بتحديثه كل ست سنوات. لقد شكلت رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول 2020 الدلائل الإرشادية لكيفية تحويل الرياض إلى مدينة عصرية. كما أن السياسة الحالية التي تقوم على تنفيذها المملكة بتنويع مصادر الاقتصاد تتضمن قيام المدن بالإعتماد أساسا على نفسها بدل الاعتماد على الدولة. وهذا شيء مهم أن نرى هذه المدن تصل إلى الاكتفاء الذاتي في مسألة تمويل متطلباتها. نتوقع لمدينة الرياض مستقبلا زاهرا إذا فعّلنا جميع البرامج الطموحة التي وضعناها. لقد إعتمدنا ما مجموعه 100 برنامج تنموي وتحت كل برنامج هناك عشرات المشاريع التفصيلية العديدة. مثلا تحت البرنامج البيئي لدينا 59 مشروعا كل واحد منها يتناول جانبا من جوانب البيئة. ويتم مراجعة وتقييم جميع هذه المشاريع بين فترة وأخرى لتحسينها وتطويرها. المهم أن هناك رؤية وتوجه وخطة لتطوير المدينة.
○ تطور الرياض بهذا الشكل السريع أقرب إلى المعجزة. في الخمسينيات كانت تضم عدة آلاف فقط. في عام 1990 كان عدد سكانها 3 ملايين. اليوم 6.5 مليون. كيف ترون النمو السكاني للمدينة؟ متى سيتسقر العدد ليتناسب مع الموارد.
○ نعم وبعد عشر سنوات سيصل عدد السكان إلى 8.5 مليون. النمو السكاني السريع أمر غير مفرح لأن هذا النمو يلقي عبئا جديدا على البنى التحتية للمدنية كالبيئة والمواصلات والمؤسسات التعليمية والخدمات. فعملية تطوير المدنية يجب أن تواكب هذه الزيادة السكانية لاستيعابها. ومن المعروف، كما قالت ممثلة الأمم المتحدة، يمينة جاكطا من منظمة الأونكتاد في مداخلتها، أن العالم يتجه نحو الحواضر ويرحل من الأرياف. المدن تزيد سكانا والأرياف تقل. فمعظم المدن تكبر وتزيد إتساعا ويجب كذلك أن تزيد كذلك إستيعابا وخاصة في دول الجنوب حيث تصل نسبة التحضر إلى 90٪ مقابل 10٪ فقط في العالم الصناعي. الرياض واحدة من هذه المدن التي تتمدد وتتسع بسرعة وهذا يضعها أمام تحديات جادة لا بد من التعامل معها جميعا.

 

«يوم في مدينة الرياض» معرض فني تفاعلي في مقر الأمم المتحدة

عبد الحميد صيام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية