آمال أمريكية بحدوث تقدم في ميونيخ لتعويض فشل مفاوضات جنيف: واشنطن لا تشترط وقف قصف الأهداف المدنية أو السماح بتمرير المساعدات الإنسانية لتحريك المفاوضات 

حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: أثار معارضون سوريون بعد سقوط محادثات جنيف تساؤلات قديمة في غاية الأهمية حول الاهتمام الحقيقي لواشنطن في الشأن السوري إلى حد القول ان الولايات المتحدة مهتمة فقط بقصف تنظيم الدولة الإسلامية مع اتهامات صريحة بأنها تخلي الميدان لروسيا وستترك المعارضة لوحدها، ناهيك عن تصريحات أخرى تشير إلى ان امدادات المقاتلين من الولايات المتحدة وحلفائها تتضاءل بهدف الضغط على المعارضة للقبول بالعملية السياسية. ولكن التعليقات الصادرة من الإدارة الأمريكية لا تشير حتى الآن إلى مصداقية كاملة في هذه الشكوك، إذ ألقت الولايات المتحدة اللوم على الضربات الجوية الروسية بوقف محادثات الأمم المتحدة للسلام الهادفة إلى انهاء الحرب الأهلية السورية.
وقال جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، ان قصف موسكو المستمر ضد المتمردين والهجمات على طرق الامداد في سوريا كان مسؤولا بشكل جزئي عن انهيار المفاوضات، مشيرا إلى ان روسيا تستهدف تقريبا أهداف المعارضة فقط مشيرا إلى ان واشنطن ما زالت تستمر في رؤية تقارير تتحدث عن سقوط ضحايا بين المدنيين نتيجة لهذه الهجمات. كما أوضح كيربي ان الغارات الجوية الروسية ليست قريبة من استهداف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية. وأضاف انه يجب تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي صوت لصالحه الروس والذي دعا النظام وجميع الأطراف إلى وقف التفجيرات وغيرها من الهجمات على المدنيين لأن من الصعب رؤية أي مساهمة للضربات ضد المدنيين في العملية السلمية.
ووفقا للرؤية الأمريكية فإن محادثات جنيف توقفت لأن من الصعب البحث عن حلول سياسية في وقت تتعطل فيه المساعدات الإنسانية باستمرار مع سقوط المزيد من الضحايا مع تأكيد واضح ان رغبة الشعب السوري تتمثل بنجاح العملية السياسية. وفي لغة دبلوماسية، قالت وزارة الخارجية الأمريكية ان النوايا المعلنة للروس اتجهت نحو تأييد محادثات جنيف علنا، وهي مفاوضات تسعى إلى انشاء حكومة سورية موحدة غير طائفية تستجيب لاحتياجات الشعب السوري. وجاء أيضا في بيان الوزارة ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والشعب السوري يريدون وضع حد للعنف والدمار الذي أصاب البلاد منذ 5 سنوات، وقد حان الوقت للجميع بالوفاء بالتزاماتهم والمساعدة في تحريك العملية السياسية إلى الأمام والتوقف عن المراوغة.
وحرصت واشنطن رغم الدور الواضح للتحركات الروسية في انهيار المحادثات على عدم تحميل أخطاء موسكو اللوم الكامل في سقوط جنيف، إذ قال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية ان موسكو تتحمل النتائج بشكل جزئي، مع إشارة إلى ان المفاوضات لم تفشل، بل انها توقفت فقط وفقا لتصريحات دي ميستورا وان هناك الكثير من العمل الواجب للمضي قدما. وفي تصريح واضح، لم تشترط واشنطن وقف اطلاق النار للعودة إلى المفاوضات، علما ان وقف اطلاق النار كان من المفترض ان يتزامن مع بدء محادثات جنيف المنهارة. وأضاف كيربي ان المحادثات يجب ان تبدأ بدون شروط مسبقة وان هذا الأمر ما زال يشكل جزءا من سياسة الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة كانت حريصة أيضا على منح انطباع بأن محادثات جنيف المنهارة تشير إلى الاعتقاد ان المفاوضين توصلوا بالفعل إلى نقطة بداية، لأن دي ميستورا تحدث عن محادثات مع وقف التنفيذ. والتفاؤل الأمريكي حول هذه النقطة كان واضحا لدرجة الإعلان ان الولايات المتحدة تتفق مع مبعوث الأمم المتحدة بهذا الشأن وان المطلوب فقط هو القيام بمزيد من العمل الذي يتعين القيام به من قبل الجهات المعنية في محاولة لتحريك العملية السياسية إلى الأمام. وكما هو واضح فهناك آمال أمريكية بحدوث تقدم في اجتماع ميونيخ المقبل مع دعوة بالتوقف عن قصف الأهداف المدنية والتوقف عن ملاحقة المعارضة والسماح بمرور المساعدات الإنسانية ولكن مع موقف أمريكي حاسم يعتبر هذه المطالب كشروط مسبقة.
وجاءت تصريحات كيربي بعد ان أعلن مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا تجميد المحادثات لمدة ثلاثة أسابيع، كما جاءت أيضا، بعد هجمات الحكومة السورية على مدينة حلب بدعم من روسيا. ووفقا لوشنطن، فإن اعلان الاربعاء الماضي بتجميد المفاوضات هو ضربة للجهود الدولية الرامية لانهاء الصراع السوري الذي أسفر حتى الآن عن مقــتل أكثر من 250 ألفا من المدنيين.
وانتقدت الولايات المتحدة باستمرار التحركات الروسية في سوريا منذ دخولها المعترك في العام الماضي، كما اتهم البيت الأبيض موسكو باستهداف جماعات المعارضة من أجل دعم الأسد بدلا من استهداف الجماعات المناهضة للغرب مثل تنظيم الدولة الإسلامية، في حين رد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي في عمان بأن الضربات الجوية الروسية لن تتوقف حتى تتم هزيمة المنظمات الإرهابية مثل جبهة النصرة مشيرا إلى انه لا يرى أي سبب لتوقيف الغارات.
محادثات جنيف بالنسبة للكثير من المحللين الأمريكيين كانت خطوة كارثية بالنسبة للشعب السوري رغم التفاؤل الأمريكي الرسمي. فهي في الواقع عززت من شرعية نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وشوهت من سمعة المعارضة التي تتعرض لضغوط دولية من أجل الموافقة على مشاركة النظام في حكومة انتقالية ناهيك عن غيض من المعتدلين السوريين تجاه الولايات المتحدة. وبالتأكيد خرجت الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة بمزاعم قوية تفيد انها الوحيدة من الطرف السني في مواجهة خطر النظام الشيعي.

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية