أثبت أنه رجل

حجم الخط
0

أعتقد أن هجوم مايكل اورين على الرئيس اوباما يرتبط بفترة وجود اورين في حديقة شموئيل. كان عمره في حينه 16 عاما، وقد استُبعد من قبل الفتيات في الكيبوتس، حيث اعتُبر هناك من يهود الشتات وضعيف، وما زال يحاول اثبات العكس، من خلال مهاجمة زعيم القوة العظمى. علم نفس رخيص؟ بالتأكيد، لكنه يستند إلى أساس الحقائق نفسه الذي استند اليه تحليل أورين النفسي لأوباما.
غدا سيتم عرض كتاب أورين في الاسواق. وفي الامازون هو الاكثر مبيعا. كيف لا؟ فقد تجرأ عدد من السفراء الاسرائيليين السابقين في الولايات المتحدة على نشر الأحاديث حول الأب المتخلي للرئيس الأمريكي الحالي.
ادعاء اورين الاساسي نشر في مقالة في «وول ستريت جورنال»، وهو مُهين بعدم دقته. ويقول إن اوباما ونتنياهو مسؤولان عن الشرخ بين اسرائيل والولايات المتحدة، لكن أحدهما فقط هو المخطيء، لأنه أوجده عن قصد ـ اوباما. واليكم اربعة أدلة للرقم 4 في حزب كلنا:
1. اوباما ألقى خطابا في القاهرة في بداية ولايته، حيث توجه للعالم الإسلامي ولم يقم بزيارة اسرائيل. صحيح أن اوباما تحدث في خطابه عن الالتزام الأمريكي تجاه اسرائيل، لكن بالنسبة لـ اورين، يكفي أنك تحاول التصالح مع العالم الإسلامي، وفي القاهرة تحديدا، كي تصبح لا اسرائيلي. وتجاهلت المقالة حقيقة أن أوباما أجرى زيارة صداقة لاسرائيل، شملت زيارة في منزل رئيس الحكومة.
2. اوباما أخل بالمبدأ الذي يسيطر منذ سنوات على العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل ـ عدم التحدث بشكل علني عن الخلافات. بالفعل حقير. إلا أنه من المؤسف أن هذا الادعاء يُظهر ضعف الذاكرة: ألم يطلب بوش الابن من شارون في آذار 2002 الانسحاب فورا من مدن الضفة؟ ألم يلوي كلينتون ذراع ايهود باراك عندما فرض عليه الغاء صفقة بين الصناعات الجوية الاسرائيلية والصين؟ ألم يترك لنا جيمس بيكر رقم هاتف البيت الابيض، مع اقتراح الاتصال بهذا الرقم عندما نكون جديين فيما يتعلق بالسلام؟. 3. أخل اوباما بمبدأ عدم المفاجأة السائد بين الدولتين ـ لا يجب مفاجأة الطرف الثاني باستعراض علني لسياسة جديدة. وقد قال لنتنياهو في لقاء مغلق إنه يتوقع تجميد الاستيطان ومفاوضات تؤدي إلى حل الدولتين. كيف تتحول جملة في لقاء مغلق إلى «مفاجأة علنية»؟.
4. أعلن اوباما عن سياسة أمريكية جديدة تؤيد اقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967 مع تبادل للاراضي وتجميد البناء في المستوطنات. هذا ادعاء غريب جدا. أولا، يتبين أنه حسب رأي أورين فان كل شيء شخصي. ليس معقولا أن يظن الرئيس بأن الحديث عن مصلحة اسرائيلية وأمريكية ـ واضح أنه يحاول تدمير العلاقات مع اسرائيل عن قصد. ثانيا، هل يُعقل أنهم لم يقولوا لـ أورين ما هي معايير كلينتون في سنة 2000؟ لأنه توجد هناك دولة فلسطينية في حدود 1967 مع تبادل اراض. وتقرير ميتشيل من فترة بوش الابن يطالب بتجميد البناء في المستوطنات.
تعالوا نفترض للحظة مثل أورين أن الزعيمين قد اخطآ، لكن أحدهما فقط فعل ذلك عمداً. تعالوا نفحص من هو. زعيم واحد أنقذ الدبلوماسيين الاسرائيليين المحتجزين في السفارة في القاهرة، ومول القبة الحديدية، وأوقف محاولة الفلسطينيين الحصول على اعتراف مجلس الامن، ومول اسرائيل بالسلاح في عملية الجرف الصامد. والزعيم الثاني عمل على اسقاط الرئيس في 2012، وامتنع عن المبادرة إلى خطة سياسية (هذا ما قاله أورين قبل الانتخابات)، وخطب في الكونغرس من وراء ظهر الرئيس ـ السلوك الذي وصفه أورين بأنه ساذج. اذاً من يتحمل المسؤولية أكثر؟.
لا أعرف إلى أي مدى نجح اوباما في علاج الندبة التي سببها والده بتركه له، عن طريق التقرب من الإسلام. لكني استطيع القول لـ أورين إنني اتصلت بفتاة الكيبوتس الوحيدة التي أعرفها من حديقة شموئيل وقالت إن هذا حسب رأيها عمل رجولي من سياسي اسرائيلي، أن يقوم باهانة رئيس أمريكي ـ صحيح إنه رجولي لكنه غير حكيم.

هآرتس 28/6/2015

رفيف دروكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية