نعم، أنا أدرك أنه من غير المحبب تأييد صيغة الغاز. وأفهم أنه من اجل الحصول على التصفيق يجب أن أزعم أن نتنياهو فاسد، وأقوم بتشويه الحقائق وأوبخ تشوفا وأن أكتب أن الاثنين يريدان سرقة الغاز. لكن رغم كل ذلك أقول إن الحقيقة ايضا هي خيار؟.
الكثير من الاكاذيب قيلت في موضوع الغاز، إلى أن شعرنا بالدوار. «الحكومة كانت خاضعة طول الوقت»، يقول «الاجتماعيون» ـ هذا كذب. الحكومة ضاعفت نسبة الضريبة على شركات الغاز بأثر رجعي، بعد أن وجد الغاز، هذه سابقة. وقيدت الحكومة التصدير بـ 40 بالمئة، وهذا شيء لم يتم في أي دولة غربية اخرى. والآن تحدد السعر الاقصى وتلزم الشركات بتفكيك الاحتكار. هل هذا خضوع؟.
«الصيغة تخلد الاحتكار»، يزعم الاجتماعيون ـ هذا ايضا كذب. الصيغة تفكك الاحتكار، صحيح أن ذلك ليس كاملا، لكنها تفكك. بعد تنفيذ الصيغة ستنشأ المنافسة، غير كاملة وغير متطورة، لكنها منافسة. سيكون هناك ثلاثة لاعبين يتنافسون بينهم، وحينها سينخفض السعر وتتحسن خدمات الصناعة.
يزعم الاجتماعيون أن سعر الغاز يجب أن يقف عند 3 دولارات للوحدة الحرارية وليس 5.4 دولار. «لأن هذا هو السعر العالمي». مرة اخرى كذب. ليس هناك سعر عالمي للغاز. يوجد فقط سعر محلي يرتبط بالنفقات والطلب المحلي. توجد في انحاء العالم اسعار لا حصر لها للغاز، والسعر الاسرائيلي معتدل ومعقول. هذا ما يقوله ايضا البروفيسور ايتان شاشنسكي.
الاجتماعيون ينسون القول إن «قانون شاشنسكي» ينص على أنه إذا صدرت تشوفا ونوفيل اينرجي الغاز بسعر أقل من 5.4 دولار، فستضطران إلى تخفيض السعر في البلاد ايضا. هذه نقطة مهمة لأن السعر البديل للتصدير هو السعر المحلي الصحيح، وهذه سياسة حكيمة أكثر من مراقبة الاسعار، وتعمل في نهاية المطاف في صالح المنتج وتضر بالمستهلك.
الاجتماعيون يزعمون أن تكلفة استخراج الوحدة الحرارية هو نصف دولار، لهذا فان 5.4 دولار هي سرقة. هذا ايضا كذب. يتحدثون فقط عن التكلفة المتغيرة ويتجاهلون تماما المبالغ الضخمة التي تبلغ مليار دولار التي استثمرت ولم تتم تغطيتها بعد. ويتغاضى الاجتماعيون ايضا عن موضوع المخاطرة. فالتنقيب عن النفط والغاز هما الاكثر مخاطرة، وحسب حجم المخاطرة يجب أن يكون حجم الربح.
بالامكان وضع سعر اعتباطي، 3 دولارات لوحدة الحرارة، لكن سيبقى الغاز عميقا في الارض. واذا أخرجته تشوفا رغم ذلك بعد سنوات من الصراعات القضائية، فستكون النتيجة هي أن أي شركة دولية اخرى لن تنقب عن الغاز في اسرائيل، وسيبقى الغاز الاسرائيلي إلى الأبد تحت الامواج.
يريد الاجتماعيون ايضا تأميم صناعة الغاز لأن «الغاز لنا». هذا ما فعله بالضبط الثائر الاجتماعي هوغو شافيز في فنزويلا. فقد قام بتأميم صناعة التنقيب عن النفط، وهكذا تسبب بهرب شركات الطاقة الدولية، وقضى على صناعة النفط والغاز، وحول دولة غنية كانت تصدر النفط إلى دولة فقيرة، تعاني من النقص والجريمة والعنف. هذا ما حدث ايضا في مصر التي فرضت الرقابة على اسعار الغاز (كما يريد يئير لبيد الذي لم يتعلم شيئا من الفترة القصيرة التي كان فيها وزيرا للمالية). الرقابة تسببت بالقضاء على التنقيب عن النفط والغاز لدرجة أن مصر تستجدي اسرائيل الآن لكي تبيعها القليل من الغاز.
صحيح أنه لا توجد صيغة كاملة. لكن الحديث عن اتفاق هو الافضل في الظروف القائمة. وسيعود بالمليارات على صندوق الدولة من الضرائب. إنه جيد للصناعة وجيد للمواطنين. محظور أن نسمح للاجتماعيين بتحويلنا إلى فنزويلا ومصر.
هآرتس 30/6/2015
نحميا شترسلر