أردوغان على مفترق طرق

حجم الخط
0

منذ بداية السنة قتل 200 شخص في عمليات إرهابية في تركيا وأصيب المئات. تركيا توجد تحت هجمة إرهابية. ورئيسها اكتشف فجأة أنها غير محصنة. فالدولة التي تؤيد الإرهاب قد تجد نفسها مصابة منه.
يبدو أن الهجمة الإرهابية في تركيا ستغير شيئا في طريقة أردوغان، لكن لا يجب أن نخطيء. فأردوغان يؤيد الإرهاب ويعطيه الغطاء ويساعده. إن الفرق بين حماس وداعش هو كمي وليس جوهري. داعش هي حماس لكنها أكثر راديكالية. وأردوغان هو الذي يساعد ويؤيد حماس.
في أعقاب الحرب الاهلية في سوريا أصبحت تركيا عدوة لحزب الله، لكن حتى الحرب الاهلية كانت حليفة له وأيدته بدون تحفظ في افعاله الإرهابية ضد إسرائيل. وحتى الآن تؤيد تركيا حماس. وهكذا كان في جميع المواجهات مع إسرائيل. إن تأييد تركيا للإرهاب وصل إرهاب ذروته في موضوع «مرمرة»، سفينة الإرهاب الإسلامية التي حاولت كسر الحصار البحري والانضمام لحزب الله. كان ذلك عملا هجوميا واضحا ضد إسرائيل وتأييدا لمنظمة إرهابية.
فجأت تتم مهاجمة تركيا من الإرهاب. وفجأة يتبين لأردوغان أنه مهما كان إسلاميا اصوليا فان هناك اصوليين أكثر لن يترددوا في استخدام العنف الدموي ضد دولته ايضا.
الواقع الذي نشأ هو نقطة امتحان بالنسبة لأردوغان. فهل سيغير طريقه؟ هل سيكف عن تأييد الإرهاب؟ هل سيكف عن دعم حماس؟ هل سيحارب الإرهاب؟ هل سيشمر عن ذراعيه في جهد مشترك مع الغرب ضد الإرهاب؟.
امتحان أردوغان هو ايضا حول معاملته لإسرائيل. حتى صعوده إرهاب السلطة كان بين إسرائيل وتركيا تحالف استراتيجي وصداقة واضحة. وقد حظيت العلاقة بين الدولتين بشهر عسل غير مسبوق. أردوغان حول السياسة التركية وأصبح عدوا لإسرائيل وتآمر وعمل ضدها بكل الطرق على المستوى الدولي ومن خلال التأييد الحقيقي لأعدائها ومنظمات الإرهاب.
القافلة البحرية «مرمرة» كانت الذروة، لكنها لم تكن الحدث الوحيد. فوسائل الإعلام التركية وكذلك جهاز التعليم التركي، وأولا وقبل كل شيء أردوغان نفسه في خطاباته الانفعالية، يحرضون ضد إسرائيل، تحريض كان يصل إرهاب مستوى اللاسامية، واحيانا بالتحديد اثناء الانتخابات كان التحريض يتجاوز حدود اللاسامية. ايرام أتكاس، المسؤولة عن الصحافة الرقمية في حزب العدالة والتنمية للرئيس التركي، كتبت في حسابها في تويتر بعد العملية: «يا ليت جميع المصابين الإسرائيليين في العملية يموتون». لقد تحدثت بلغة أردوغانية.
هل سيغير أردوغان طريقته ونظرته من إسرائيل. إن معيار ذلك سيكون التراجع عن مطالبه الوقحة كشرط للحل الوسط ـ طلب آخر من اجل اعتذار إسرائيل، وتعويض إسرائيل لعائلات القتلى في «مرمرة». هذا الطلب الوقح يجب أن يتم رفضه تماما. ولكن للأسف الشديد إسرائيل اختارت المصالحة مع تركيا. وحتى الآن، هذه الطريق لم تسبب اعتدال العداء التركي لإسرائيل، بل على العكس، إن كل خضوع لابتزاز تركيا لم يكف، بل ساهم في رفع سقف المطالب.
الآن يجب على حكومة إسرائيل أن تغير قواعد اللعب. فعليها أن تقول إنها تمد يدها لتركيا من اجل المصالحة على اساس المصلحة المشتركة ـ محاربة الإرهاب. إنها غير مستعدة لدفع أي ثمن، لا بالاموال ولا بالاحترام القومي من اجل ارضاء هجومية أردوغان، وبالتأكيد لن تعطي تركيا موطيء قدم في قطاع غزة. مطالب أردوغان تنبع من تأييده للإرهاب. وتراجعه عن ذلك سيشكل اشارة على أنه غير طريقه. فقط من خلال خطوة كهذه تستطيع إسرائيل قبوله كصديق.
العملية في اسطنبول طرحت مسألة تحذيرات السفر. على ضوء سياسة تركيا المعادية لإسرائيل فانني لا أتلهف من زيارة الإسرائيليين لتركيا، لكنني اعتبر تحذيرات السفر، مشكلة. إسرائيل كدولة تواجه الإرهاب في مدنها ترفض تحذيرات السفر وتعتبرها خضوعا للإرهاب. ما نكرهه لأنفسنا لا يجب أن نفعله للغير.

إسرائيل اليوم 22/3/2016

أوري هايتنر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية