أسرى بلا حراب… ندوة في جامعة بير زيت عن الأسرى الأوائل

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: ضمن فعاليات يوم الثقافة الوطنية احتضنت جامعة بير زيت، ندوة نظمتها وزارة الثقافة الفلسطينية لمناقشة كتاب «أسرى بلا حراب» للكاتبين وديع عواودة ومصطفى كبها، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت. افتتح اللقاء الأكاديمي سمير شحادة متحدثاً عن الكتاب، الذي ذهب في مجالات مختلفة حول أسرى فلسطين، مؤكدا أن الأسرى هه هم القضية الفلسطينية منذ قرن وحتى اللحظة. وتحدث في الندوة المؤرخ مصطفى كبها المحاضر في الإعلام والتاريخ، عن ظروف الاعتقال الصعبة والقاسية التي تعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال (يقدر عددهم بـ12 ألف أسير) خلال نكبة 1948 وقدم بعض الأمثلة على الضرب والقتل والحرمان والتجويع والنوم على الأشواك في العراء، علاوة على تدني الشروط الصحية، حيث أفاد الأسرى في شهاداتهم، على سبيل المثال، أن القمل تفشى داخل المعتقلات وسار على أرضيتها كالنمل. لافتا إلى أن بعض الآباء زاروا المعتقلات وقتها ولم يتمكنوا من التعرف على أبنائهم المعتقلين، نتيجة تغير أشكالهم بسبب الهزال الشديد. كما أكد الشيخ عبد الحميد عدوي (90) من طرعان داخل الخط الأخضر في شهادته. مشيرا للأسباب الحقيقية لبناء معتقلات إسرائيلية عام 48 اعتقل فيها آلاف الشباب الفلسطينيين ومنح كل منهم رقما، ما يثير تداعيات حول معتقلات تاريخية أخرى في أوروبا.
وتتوالى هذه التداعيات حينما يروي الأسرى في شهاداتهم أن السجانين برروا الحرمان من الطعام بالقول «إن الألمان لم يقدموا لهم الطعام خلال معتقلات التركيز خلال الحرب العالمية الثانية». وقال كبها إن إسرائيل أرادت من هذه المعتقلات منع أي خلايا تعمل للمقاومة الفلسطينية، كسر شوكة المتبقين في وطنهم، مساومتهم على حريتهم مقابل مغادرة البلاد، الانتقام ممن شارك بمجهود وطني، تشغيلهم بالسخرة ولتفريغ المدن والقرى المهجرة وجمع الغنائم. وأوضح كبها أنهما كباحثين استخدما الأرشيف من أطراف عديدة كأرشيف الصليب الأحمر في جنيف، والأرشيف الإسرائيلي والاستعانة بالتاريخ الشفوي للمقابلات. من جهته تطرق الكاتب الصحافي وديع عواودة لأهمية الرواية الشفوية في الكتابة التاريخية في العالم اليوم، مقابل الوثائق المكتوبة، ومن خلال الغربلة والجرح والتعديل متوقفا عند الحالة الفلسطينية.
لماذا وكيف عاملت إسرائيل الأسرى الشيوعيين في 1948 ؟
أوضح عواودة من خلال مداخلته ما شهدته المعسكرات الإسرائيلية من عمليات صمود وبقاء وتحصيل حقوق إنسانية حقيقية خاضها الأسرى داخل المعتقلات، رغم الانهيار والانكسار المترتب على نكبة 48. كما توقف عند أهمية الرواية الشفوية في ترميم الذاكرة الجمعية وبناء الهوية الوطنية. وقرأ بعض ما ورد في شهادة للشقيقين فريد وحبيب زريق من عيلبون التي هجرت وعاد أهلها من لبنان بعد شهور بمساعدة الفاتيكان.
وتضمنت الشهادة هذه وغيرها الكثير من المواد ومنها، التعامل اللطيف مع الأسرى الشيوعيين لتأييدهم قرار التقسيم، لكن سلطات الاعتقال الإسرائيلية ما لبثت أن تعاملت بقسوة مع الشيوعيين، لاسيما عندما سعوا لتنظيم الأسرى وحماية حقوقهم. والتقى المؤلفان بعد الندوة بوزير الثقافة إيهاب بسيسو، الذي استمع منهما مقترحات لفعاليات الذكرى السبعين للنكبة في عام 2018. وفي ما يلي واحدة من شهادات شفوية تخللها الكتاب «أسرى بلا حراب «.

شهادة أمين محمد عبد الله (أبو فتحي)
«ظلوا يضربونا حتى صار راسنا زي الخيار»
«بعد ما سقطت كفركنا أجو واعتقلوني من دارنا وكان معهن واحد اسمه موشيه كان يشتغل معنا في الريفاينري. أجا مختار المسيحية عبد الله الصفوري، وشهد إنه أنا مش من البلد، لكن المختار ما قدر إلا يشهد عليّ. وفي الطريق وداخل الباص صاروا يحققوا معي ويسألوا كم يهودي قتلت؟ فقلت: ما قتلت أحد. أخذوني أنا وتوفيق الجرس الصفوري ومحمد الظاهر وأخوه أحمد الظاهر الطه على سجن عكا. هناك دبك فينا قتل واحد إسمو دافيد، ومن كثر الضرب صرت أحس إنه معدتي بدها تطلع على ثمي فسبيت دينو. أجا واحد ثاني وقال: بتسب دين اليهود وكمل علينا ضرب. ظلينا هناك حوالي الشهر وكان ييجي واحد شاويش ويضربنا بالعصا على روسنا حتى صار راسنا زي الخيار. وفي المحكمة كان واحد حارس قاعد وراي ويقرص بي ويهددني إني ما أحكي وكان القاضي يهودي أصله لبناني. في المحكمة طلب مندوب الشرطة إنه يحكموا علينا بالإعدام، لكن القاضي أصر على إنه يسمعني واقتنع إني بريء وأقسم بحياة دولة إسرائيل إنه أروح. في الصباح ثاني يوم أجو الجيش ومسكونا كل اثنين سوا ومشونا حتى نهر النعامين. بعد ساعة أجا ترين وطلعونا وسكروا علينا بالقفولة وأخذونا على عتليت.
عتليت
نزلونا من الترين وهني يطخوا بين جرينا علشان يرهبونا. في عتليت حققوا معي وفكروني إني عسكري بسبب لباس الإطفائية. ظلينا في عتليت ثلاثة شهور وكنت أشتغل بقطيف الذرة وكانوا يطعمونا جلبانة. شوربة عدس مش طيبة. بعدين نقلونا أنا وأولاد البلد اللي ذكرتهن على صرفند واشتغلت مع ناس من غزة من أسرى الفالوجة في المطبخ (أسرى من غزة أيضا). كانوا يجيبوا علب فول قبرصي نعمل منه أكل طيب كثير. هناك كانوا ينادوا بمكبر الصوت داخل الكم ويقولوا اللي بدو يروح عالأردن منفرج عنه فراح ابن بلدنا أحمد الظاهر الطه، ولكن لما فلتونا لقينا في كفركنا فسألناه: شو صار معك. فقال إنه راح على الأردن وهناك لقاه أمين محمد الطه اللي قال له لازم يرجع عالبلد فرجع. وداخل المعتقل كان معنا أسرى عرب واحد منهن زابط سوري مسيحي من حلب كان عاصي أثناء الحرب ورفض يسّلم فقتل اليهود ستة جنود من 12 جندي كانوا معه. هيك حكى لي لما كنت أداويه بعد ما حطوه بالزنزانة في صرفند ودبكوا فيه قتل حتى بطل لا يوكل ولا يشرب، وبعدين زتوه علينا فصرت أعتني به مدة شهر. ولما أجا يروح صار يترجاني أروّح معاه، ولكني رفضت وعيّطت عليه لما تركنا وتركلي عنوانه في حلب الشهباء. وأذكر لما أخذوه عالزنزانة صرنا نراجد عليهن بالحجار فطخوا علينا. بعد أربع خمس شهور سلّمونا للبوليس وودونا عالناصرة وأنا نمت عند خالتي فاطمة وثاني يوم أجا أخوي مطاوع وروّحني على كفركنا».

 أسرى بلا حراب… ندوة في جامعة بير زيت عن الأسرى الأوائل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية