واشنطن – «القدس العربي»: وافق الرئيس الأمريكي باراك أوباما على المخططات العسكرية النهائية لضرب الملاذات الآمنة لتنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق بعد إطلاعه على اللمسات الأخيرة من قبل الجنرال ويد اوستن في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا التي القى فيها خطابا أمام قاعدة عسكرية لتهيئة الرأي العام الأمريكي للمعركة المقبلة مع التأكيد أن واشنطن لن تزج بقوات برية.
وتستهدف خطة القيادة الأمريكية المشتركة بوضوح، القدرات اللوجستية والبنية التحتية ومراكز السيطرة وقيادات «داعش». ووافق على المخططات وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل الذي بذل جهدا كبيرا من أجل دفع اقتراح أوباما بتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة والذي حظي في النهاية بموافقة ساحقة في مجلس النواب الأمريكي بعد الحصول على التزامات من الإدارة الأمريكية باجراء عملية تدقيق صارمة بمشاركة من وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. كما وافق على المخططات الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الذي أثارت تصريحاته الأخيرة حول ترك الباب مفتوحا أمام إرسال قوات برية أمريكية في سوريا الكثير من اللغط والقلق في واشنطن.
وتعهد أوباما أنه لن يرسل قوات برية أمريكية لقتال «داعش» قائلا أن من الأفضل والأكثر فعالية دعم الحلفاء عسكريا حتى يتمكنوا من تأمين دولهم في المستقبل. ورغم اعتراف البيت الأبيض أن أوباما ينظر بعين الإعتبار لوضع قوات في مواقع متقدمة لتقديم المشورة الى القوات العراقية في الحرب ضد «داعش» إلا ان الإدارة الأمريكية ما زالت تصر على انه لن يتم ارسال قوات برية في مهمات قتالية في العراق أو سوريا.
وأكد أوباما متحدثا أمام الجنود في قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بعد زيارته لمقر القيادة المركزية انه لن يأمرهم بالقتال في حرب برية أخرى في العراق وتعهد أن القوات الأمريكية المنتشرة حاليا في العراق لن تقوم بمهمة قتالية بل لدعم القوات العراقية على الأرض مع مزيد من القوة الجوية والمساعدة في مجال التدريب.
وعاد وزير الدفاع تشـــاك هيغل للتأكيد على ان الولايات المتحدة ستواصل الضغــــط من أجل «حل سياسي» للنزاع السوري، مضيفا ان الولايات المتحدة لن تنسق أو تتعاون مع نظام بشار الأسد بل ســـتواصل مواجهته من خلال الضغوط الدبلوماسية والاقتصـــادية وذلك في إشارة واضحة الى عدم رغبة واشـــنطن في توسيع عملياتها العسكرية من أجل الإطاحة بالنظام السوري عسكريا في الوقت الراهن أثناء الحملة ضد «داعش» .
وقال هيغل ان أكثر من 40 دولة أعربت عن تأييدها للحملة الأمريكية وأكثر من 30 دولة على استعداد لتقديم دعم عسكري، وتشمل اللائحة جورجيا وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي ودول الجامعة العربية، وأضاف ان دولا مثل المملكة المتحدة واستراليا وفرنسا تساهم بالفعل حاليا في التحالف وان هنالك بلدانا أخرى ستلتزم أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل مؤكدا على استضافة السعودية لبرنامج تدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية المعتدلة.
ومن جانبه أكد وزير الخارجية الأمريكية جون كيري قبل ساعات من موافقة مجلس النواب على تفويض البيت الابيض في برنامج تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة ان الولايات المتحدة لن تحارب لوحدها تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق.
واعترف أثناء جلسة استماع لمجلس الشيوخ أنه لم توافق حتى الآن أي دولة على وضع قوات برية في سوريا ما أدى الى مخاوف بشأن من يتولى قيادة المعارضة السورية موضحا ان الولايات المتحدة لم تطلب من أي بلد وضع أحذية عسكرية على الأرض وقال:»نحن لا نعتقد أنها فكرة جيدة في الوقت الراهن».
وأثارت هذه الإجابة على الفور شكوك عدد من المشرعين حيث قال السيناتور بوب كوركر ممثل ولاية تنيسي ان الخطة اذن لا تبدو حقيقية، خاصة واننا نعلم ان قوات المعارضة لن تستطيع هزيمة «داعش» مضيفا أن الأمر قد يستغرق عدة سنوات لبناء قوة المعارضة حتى تتمكن من محاربة الجماعة الإرهابية.
وقال:»نحن نتحدث هـــنا عن عملية قد تستغرق سنوات أو عقودا ولكن معركتنا الآن هــي على الأرض». بينما قال السيناتور ماركو روبيو ممثل فلوريدا:»من الواضح اننا نعتمد على استراتيجية عسكرية مبنية على المتمردين».
وتأتى هذه الشكوك وسط دعوات من الأوساط العسكرية أن هنالك حاجة لقوات برية في سوريا قادرة على توجيه الدعم للضربات الجوية ضد «داعش» وتقديم التوجيه الى القوات التمردة، حيث قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي أمام النواب في جلسة منفصلة أن الطريقة الوحيدة لتمكين المعارضة السورية من هزيمة «داعش» تتطلب مساعدات من الاردن والأكراد وربما الاتراك.
وبذل كيري جهدا واضحا من أجل طمأنة المشرعين أن الولايات المتحدة قد حصلت على دعم من بعض الدول العربية والتي أشار الى أنها ضرورية لتجنب تأطير المعركة بين الغرب والإسلام، وقال أن دولا عربية تعهدت المساعدة في الضربات الجوية ضد سلوك الجماعة الارهابية مضيفا أن أكثر من 50 دولة وافقت على «القيام بشيء» وان دولا أخرى ستنضم للتحالف خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الاسبوع المقبل.
وأوضح كيري أن جنرال البحرية المتقاعد جون الين هو الذي سيقود جهود الولايات المتحدة ضد «داعش» وهو الذي سيقرر بالضبط كيفية مساهمة كل دولة من بلدان التحالف، مؤكدا ان الولايات المتحدة ليست بحاجة لان ينخرط كل بلد في الأعمال العسكرية وقال:»بصراحة، نحن لم نطلب منهم ذلك ولا نريد من كل بلد القيام بذلك ولكننا عندما نقول تحالف دولي فاننا نعني ذلك».
ويواجه الإعتماد على قوى المعارضة السورية لمحاربة «داعش» تدقيقات أيضا من جانب الديمقراطيين الذين لا يثقون في تلك الجماعات، حيث قال السيناتور جو مانشين في خطاب أمام مجلس الشيوخ:»أنا لست على ثقة من أننا نعرف من هم حلفاؤنا» وأشار الى التقارير التي زعمت أنه تم بيع الصحافي الأمريكي ستيفن سوتلف الى «داعش» من قبل قوى معتدلة بالقول:»هل يمكن اعتبار هولاء حلفاء لنا؟».
وأكد ان جيران سوريا لديهم القدرة التقنية والموارد المالية لدعم وتدريب قوات المعارضة السورية ومن الضروري القيام بالدفاع عن منطقتهم وقال: «الإدارة الأمريكية أشارت الى تلميحات بسيطة حول الدعم العسكري من الدول العربية رغم ان هذه الدول تواجه خطرا أكبر مما تواجهه الولايات المتحدة» .
رائد صالحة