أين اختفت قيم الجيش الإسرائيلي؟

حجم الخط
0

لقد تحدثوا كثيرا عن قيم الجيش الإسرائيلي في قضية اليئور أزاريا، لكنهم تجاهلوا هذه القيم في عملية القدس. ورغم أن الحادثتين لا تناسبان روح الجيش الإسرائيلي، إلا أنهما حظيتا بمعاملة مختلفة من الجمهور والسياسيين وقادة الجيش.
إن تزامن الاحداث يستوجب فحص هذه الظاهرة، وسنبدأ بالتشابه بينهما:
التمسك بالمهمة. إن التمسك بالمهمة والسعي إلى الانتصار هي القيم الأهم في الجيش الإسرائيلي، لكن في الحالتين لم يتم العمل حسبها: قضية أزاريا كان يمكن منعها لو كان المخرب قُتل من الرصاصة الاولى، ولو كانت حلبة الحادثة أديرت بالشكل الصحيح. أما في العملية في ارمون هنتسيف فقد ظهر أن الجنود قد ترددوا في إطلاق النار ولم يتصرفوا بالشكل الصحيح. وبدل أن يبادروا إلى الاحتكاك والانتصار بحثوا عن مخبأ.
طهارة السلاح. إن اطلاق النار في الخليل والهرب من حلبة العملية يناقضان قيمة طهارة السلاح التي تعني الاستخدام الصحيح والمناسب للسلام لتنفيذ المهمة ـ دفاعية أو هجومية.
هذه نقاط التشابه، وماذا عن الفوارق؟
إن كل شيء يخضع للحكم. مباديء الحكم الأساسية تآكلت تماما في قضية أزاريا. منذ لحظة بث الفيلم الجميع حاكمه، وقبل أن يتم التحقيق معه، وممثلو الجمهور تحدثوا، وكذلك رؤساء الدولة والجيش، عن البهيمية وخيانة قيم الجيش الإسرائيلي وضياع الطريق الأخلاقي للمجتمع الإسرائيلي.
إلا أن الامر لم يكن هكذا في عملية القدس: قيل لمن انتقدوا الجنود إنه محظور محاكمة هؤلاء الجنود لأنهم ليسوا في مكانهم. هل اولئك الذين يريدون عدم المحاكمة فعلوا ذلك في قضية أزاريا ايضا؟.
الشهادات. إن الشهادات التي تدعم أزاريا تم الغاؤها. ومن شهد في صالحه ظهر وكأنه غير نزيه في نظر القضاة. والشهادات التي تحدثت عن وجود عبوة اخرى في الميدان وأجواء الخوف، لم تؤخذ في الحسبان. والحال لم تكن هكذا في ارمون هنتسيف، حيث نشرت الشهادات هناك من قبل الضباط والجنود في الفيس بوك وكأنها محفورة في الصخر. وماذا عن شهادة المرشد؟ تم وصفه بأنه توصل إلى استنتاجات متسرعة بشكل متعالي.
الأفلام القصيرة. لا يمكن أن نقول شيئا عن فيلم «بتسيلم». لأن شهادات أخرى قالت إنه لا يعكس الواقع، لكنه تم رفضها ولم تصمد أمام هذا الفيلم. الحال تختلف بخصوص الفيلم حول ارمون هنتسيف. رغم ظهور الشباب الفارين من الميدان، فإن شهادات من تواجدوا في المكان ادعت امور اخرى ـ تم قبولها. فلماذا يتم قبول فيلم واحد والثاني لا؟.
القادة. يمكن أنه قد تم تعلم الدرس من قضية أزاريا، تصريحات مسؤولين في الجيش والسياسة ضد سلوك الشباب. يمكن أن يكونوا قد فهموا أن من الأفضل انتظار التحقيق واغلاق القضية بالمحاكمة الانضباطية داخل الوحدة وليس بشكل علني. ولكن هناك امكانية اخرى تؤكد على أن القيادة السياسية والعسكرية لدينا تتصرف حسب معايير غير اخلاقية مثل التي تتبناها بتسيلم وشركائها. إنهم يخافون من بتسيلم، لذلك يتسرعون في الرد على الاحداث.
من الواضح أن أزاريا والجنود أخطأوا ايضا، حتى لو كان حجم الخطأ مختلفا. ورغم ذلك فهم لن يضطروا لأن يمروا بالصعوبات التي مر بها. ودون الدخول إلى سؤال لماذا الأمر هكذا. فإن الأمر الصحيح هو التحقيق بالهرب الذي حدث في أرمون هنتسيف ومحاكمة من هربوا، إذا كانت حاجة لذلك. صحيح أن اليئور أزاريا ليس بطلا، والهرب ليس بطولة ايضا. على الاقل حسب روحية الجيش الإسرائيلي.

هآرتس 15/1/2017

 أين اختفت قيم الجيش الإسرائيلي؟
يجب التعامل مع هرب الجنود في عملية ارمون هنتسيف بنفس طريقة التعامل مع قضية أليئور أزاريا
نافا درومي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية