إسرائيل تمول جرائم «تدفيع الثمن» وتستنكرها

حجم الخط
2

الناصرة ـ «القدس العربي»: كاد الساسة الإسرائيليون يخرجون عن طورهم في بيانات التنديد والاستنكار لجريمة قتل الرضيع علي دوابشة. ودعا وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس، إلى هدم منازل المستوطنين الذين أقدموا على حرق وقتل الرضيع علي دوابشة أمس، بقرية دوما ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة، قول بيرتس، النائب في الكنيست الإسرائيلي عن حزب المعسكر الصهيوني الوسطي المعارض، «يجب على قوات الأمن التصدي للإرهاب الإسرائيلي من خلال تفعيل كافة الوسائل التي توظفها ضد الإرهاب العربي».
ومن منطلق حسابات الربح والخسارة بالأساس لا الأخلاق أضاف بيرتس «ينبغي إلقاء القبض على القتلة مرتكبي الاعتداء على قرية دوما قرب نابلس، ثم هدم منازلهم ومنازل أولياء أمورهم». فيما اعتبر أن «الإرهاب الإسرائيلي يعرض أمن إسرائيل للخطر، ومن شأنه إشعال النار في المنطقة». لكن الامتحان فيما تصنعه أياديهم لا ما تلهج به ألسنهم والوقائع على الأرض تظهر الهوة الكبيرة بين أقوالهم وبين أفعالهم. بالعكس هناك حتى جهات إسرائيلية مختلفة تحمل الحكومة مسؤولية جرائم المستوطنين وتتهمها بدعمها وتمويلها.
وفي تحقيق جديد لها تكشف منظمة «مولاد» من أجل الديموقراطية وهي منظمة حقوقية إسرائيلية أن إسرائيل تمول بشكل غير مباشر جرائم «تدفيع الثمن» منذ ظهرت في 2009 كانتقام لكل محاولة إخلاء بؤرة استيطانية أو تجميد مؤقت وجزئي للاستيطان. وتنفي «مولاد» مزاعم أن مجرمي «تدفيع الثمن» هم قلة قليلة و»أعشاب ضارة» هنا وهناك مشددة على أن المستندات التي تكشف للمرة الأولى تدلل على أنها سياسة منهجية مدبرّة ابتكرها قادة الاستيطان وحازت على تمويل من الدولة على نفقة دافعي الضريبة الإسرائيليين. وتعتقد «مولاد» أن الإسرائيليين سيفاجئون عندما يكتشفوا أن أموالهم بلغت منظمات مختلفة تشجع وتخطط عمليات غير قانونية ترتكب بحق مدنيين فلسطينيين.
ويكشف تحقيق «مولاد» أن جمعيتي «لجنة مستوطني الشومرون» و «لجنة مستوطني بنيامين» استغلتا أموالا عامة للمساس بفعاليات الجيش وبالفلسطينيين. وتوضح أن هاتين الجمعيتين حازتا على مئات آلاف الدولارات من الدولة ونمت سياسة « تدفيع الثمن» بهدف إثقال مهام قوات الأمن الإسرائيلية بإخلاء بؤر استيطانية وتؤكد أن مثل هذه الجمعيات أقيمت لأن مجلس المستوطنات لا يستطيع القيام بما ذكر. ومن مراجعة منشورات هذه الجمعيات الاستيطانية تظهر «مولاد» أنها تشمل دعوات صريحة للقيام بـ «تدفيع الثمن» لجانب التبجيل بالإخلال بالنظام العام وبالاعتداءات على الفلسطينيين. ومن هذه الدعوات الواردة بنصها الحرفي في تحقيق «مولاد» ما يلي : «ينبغي سد مفارق رئيسية، بناء بؤر استيطانية، رعاية رحلات بالطبيعة لأبناء الشبيبة في أماكن غير اعتيادية بذات الوقت حتى نثقل على قوات الأمن وإفقادها السيطرة على الأوضاع». ويقتبس التحقيق ما قاله رئيس لجنة «مستوطني بنيامين» إيتسيك شدمي الذي يفسر الطريقة المذكورة : «التجربة خير برهان. عندما تكون عنيفا ولا تكترث بالآخرين وتستنكف عن محاولة إقناعهم فإنك تضطر السلطة الحاكمة للركوع وأنت تنجح. فلكل شيء هناك ثمن.. وينبغي أن تسأل إسرائيل ذاتها هل هي مستعدة لتحمل النتائج؟».
أما زميله رئيس «لجنة مستوطني الشومرون» بيني كاتسوفر فيوصي بإغلاق مداخل القواعد العسكرية وتنظيم مسيرات للقرى الفلسطينية ويقول إنه يؤمن بأن «حدود العمل رحبة». وتؤكد «مولاد» أن مثل هذه الدعوات للعنف والإخلال بالنظام العام هي بمثابة تحريض ومخالفة جنائية مشددة على أن من يمول مثل هذه الجمعيات هو شريك بما تقوله وتفعله وتتابع «قمنا بإبلاغ السلطات المحلية في المستوطنات التي تمول هكذا جمعيات».
يشار بهذا السياق أن تحقيقا لجمعية «ير عميم» الإسرائيلية كشفت بالعام الماضي أن ست وزارات تدعم 27 جمعية إسرائيلية استيطانية تنشط من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاض الأقصى وقبة الصخرة. أما كتب التعليم في المدارس الدينية والرسمية فهي تنضح بالكثير من التحريض على الفلسطينيين وشيطنتهم. بل تصدر فتاوى أحيانا تحلل بقتلهم بمن فيهم الأطفال دون أن يحاكم أحد من هؤلاء الحاخامات.
من جهتها تتهم قوى اليسار الصهيوني خاصة حزب «ميرتس» قوى اليمين بأنها تشارك بجرائم «تدفيع الثمن» بفعل التحريض الدموي والحض على العنف والتمادي بأعمال البلطجة والقتل. وتؤكد رئيسة حزب «ميرتس» زهافا غاؤون على أن الأجواء المشبعة بالتحريض والتطرف هي التي تغذيها قيادات الجمهور وهي الخلفية لتفشي جرائم «تدفيع الثمن». وتوضح أن الحكومة حينما تصمت على انتهاكات المستوطنين وتهديداتهم للمحكمة العليا فإنها تشجعهم للاعتداء على الفلسطينيين داعية إسرائيل لـ «حساب نفس» شامل بما فيها وليس فيها. وهي الأخرى تسخر من الإدانات اللفظية وتقول إنها فارغة داعية لأفعال حقيقية على الأرض. وتتابع «تتبرأ القيادة الحقيقية من حاخامات وسياسيين يحرضون على سفك الدماء والعنصرية وملاحقة تنظيمات يهودية إرهابية تعمل في وضح النهار».
«ميرتس» التي شاركت بعض القوى اليهودية الديمقراطية بالاحتجاجات على جريمة قتل دوابشة تعتقد أن «الكراهية تقتل» داعية للمزيد من النور لمكافحة الظلمة الكبيرة. من جهتها تواصل «كتلة السلام» الإسرائيلية التي انشقت عن «السلام الآن» وتقف على يسارها المزيد من مساعيها للاحتجاج على جرائم المستوطنين. في بيانها تؤكد «كتلة السلام» التي يديرها ادم كيلر أن قتل علي دوابشة كان مكتوبا على الجدار من خلال عشرات شعارات «تدفيع الثمن» التي لطخت بها جدران المقدسات والممتلكات الفلسطينية.
داخل أراضي 48 التي ما زالت تشهد فعاليات احتجاج على جريمة حرق دوابشة بالذكرى السنوية لحرق الطفل المقدسي أبو خضير تحمل حكومة إسرائيل المسؤولية وتؤكد أن الحل يكمن بإنهاء الاحتلال.
 

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية