دار «ابن رشد» تصدر رواية «تلك القرى» للكاتب أحمد سراج
القاهرة ـ «القدس العربي»: صدرت عن دار ابن رشد في القاهرة رواية «تلك القرى» للكاتب المصري أحمد سراج، تدور أحداثها بين العراق ومصر في زمن هجرة العمالة المصرية، الذي بلغ أوجه في تسعينيات القرن العشرين، ثم عودة هؤلاء العمال، التي امتدت حتى العقد الأول من القرن الجاري.
تدور الرواية في ثلاثة ازمنة، ماضٍ وحاضر ومستقبل، ويشير الكاتب إلى أن شخصيات النص البسيطة هي الضحية التي تدفع ثمن سكوت العالم وتخاذله أمام الإجرام والاستبداد، وهي نموذج عن شعوب العالم العربي.
تبدأ الرواية بفصل قصير يحمل عنوان «من ألواح الكتابة» يتناول هجوم الفيضان على القرى المصرية، وهروب الفلاحين منه، مروراً بسيطرة العمد وتجبرهم، ونهاية بالمقطع الذي لا يوجد فيه سوى كلمتين متبوعتين بثلاثة نقط «ما سيتلو…»؛ ليبدو أن كل ما سيلي من أحداث ووقائع هو جزء مما سيتلو.
وما سيتلو يحكي عن عائدين من جحيم العراق بعد سقوطه في يد الاحتلال، إلى قريتهم في مصر؛ ليعيشوا بين ثلاثة عوالم؛ قراهم قبل الهجرة، والرافد وما جرى لهم فيه على مدى عشرين عاما، ثم قراهم الآن وهنا .
يلخص الكاتب خلال الرواية تاريخ القهر السياسي والاجتماعي للمصريين بشكل خاص، وللإنسانية – في صورة المصريين – بشكل عام، كما يوحي اسم الرواية بأحزان الكاتب الدفينة التي تستحضر صيغة تراثية تعكس هوية الكاتب وانتماءه إلى الجذور، المؤلف عزف من خلال الرواية سيمفونية جنائزية ليودع قريته الظالمة، التي يحبها رغم ظلمها.
الشاعر أسامة الحداد قال عن الرواية، في بنية معمارية خاصة يقدم الكاتب أحمد سراج روايته الأولى «تلك القرى»، حيث العوالم التى تتسع وتنقبض؛ بين انفتاح على الآخر؛ وانغلاق داخل المجتمع القروى بإشكالياته؛ وأساطيره وإعادة اكتشاف لبطولات؛ وهزائم؛ واغتراب الإنسان فى سعيه للخلاص.
هنا السرد المراوغ حيث يبدو بسيطا؛ وهشا؛ لكنه شديد التماسك – فى اللحظة ذاتها- والشخصيات تبدو وكأنها عادت للحياة؛ وهي في طريقها للموت. هنا المكان حي كحقل؛ ومهجور كطريق عبده. طريق الحرية الضائعة.
الطبعة الإنكليزية من «أرى المعنى» لهشام البستاني قريباً
عمان ـ «القدس العربي»: عن دار نشر جامعة سيراكيوز في نيويورك ـ الولايات المتحدة، وضمن سلسلة «الأدب الشرق أوسطي المُترجم» تصدر في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل الترجمة الإنكليزية لكتاب الأردني هشام البستاني «أرى المعنى»، بترجمة ثريا الريّس، في طبعة ثنائية اللغة.
وكان الكتاب قد فاز العام الماضي – إلى جوار كتاب المختارات الشعرية «كل الوجوه سوى وجهي» للراحل سميح القاسم – بجائزة جائزة جامعة آركنسو للأدب العربي وترجمته، وهي جائزة تقدّم بالشراكة بين كلية جيه ويليام فولبرايت للفنون والعلوم في جامعة آركنسو، ودار نشر جامعة سيراكيوز، وتتضمن مبلغاً مالياً مقداره عشرة آلف دولار لكل فائز، بالإضافة إلى نشر الكتاب ضمن منشورات جامعة سيراكيوز.
وصفت دار نشر جامعة سيراكيوز الكتاب، ضمن كاتالوج خريف 2015، بأن: «هذه المجموعة الفائزة والمتشكلة من 78 قطعة من القصص القصيرة جداً تمثل رؤية كثيفة وقوية لعالمنا اليوم، كما تشكلت في عين مؤلِّف مُتهكم مُغترب. يمكن قراءة «أرى المعنى» كتاريخ بديل: كولاج من الكوابيس الصغيرة تُخرجها إلى الحياة مجموعة غير متوقعة من الشخصيات التاريخية، تتضمن (مؤسس ومالك موقع فيسبوك) مارك زوكربيرغ، مغني فريق (الروك) ميجاديث، (المخرج السينمائي) ستانلي كوبريك، الناشط الكوري لي كوانج هاي، الشاعر أمبرتو أكابال، وغيرهم. «أرى المعنى» هو نموذج مدهش للأدب العربي التجريبي المعاصر؛ يلتقط بشكل حاذق لحظة تاريخية تتشكّك فيها المجتمعات العربية بأوضاعها الراكدة، وتنتفض ضدها. قصص البستاني تُخاطب الحاضر بحدّة، وتنظر إلى المستقبل بعين حذرة».
فيما كتبت الشاعرة الأمريكية ناعومي شهاب ناي على غلاف الكتاب الخلفي: «من يملك صوتاً قوياً بما يكفي ليستقرئ الألغاز المأساوية لزماننا بمثل هذا الاستهزاء الصارم؟ استمع إلى هشام البستاني. عندما يُلقي دلوه الشجاع في البئر العميقة العميقة لأفعال البشر، توقّع أن يخرج شيء مُذهل وألمعيّ بشكل موجع. هذه ليست تهويدات».
«أرى المعنى» هو كتاب في القصة القصيرة جداً، صدر عن دار الآداب اللبنانية عام 2012، يقع «على تخوم الشعر» بحسب عنوانه الفرعي، وهو أحد نماذج التجريبية التي يعمل عليها البستاني في اشتباكاته العابرة للكتابة مع الموسيقى والتشكيل والصوت والصورة والرقص المعاصر وغيرها.
يرى الشاعر والناقد مثنى حامد أن البستاني في كتابه هذا يستمر في «مواصلة انتهاك الحدود الفاصلة بين الأجناس الأدبية، والتخلي الطوعي عن مسار السرد التقليدي وتجلياته المعروفة مثل الحبكة أو العقدة، بل في (هذا الكتاب) تم التخلي عن البطل كشخص محوري في النص، مقابل البطل الجماعي الذي هو النص ككل.
الناقد محمد عبدالله القواسمة اعتبر الكتاب «خروجاً مجنّحاً على تجنيس الكتابة» تتجلّى شعريّته في «جرّنا إلى أن نرى الأمور من زاوية أخرى، أو الوصول إلى المنظور الذي لا يتكشف إلا بعد مكابدة عقلية مضنية». أما الناقد سامح المحاريق فقد وجد أن كتاب «أرى المعنى»، «يعيد انتاج موجة سريالية جديدة في ثقافة فوتت الفورة السريالية في القرن الماضي».