إيران: الدفاع عن الأسد تكليف من خامنئي… ولو بلغ ما بلغ!

حجم الخط
9

كان لزاماً على المرشد الإيراني الأعلى آية الله سيد علي خامنئي أن يفي بوعد قطعه للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالوقوف إلى جانبه في أي أزمة داخلية أو خارجية يواجهها نظامه، لأن الأسد وضع سوريا كلها قبل الثورة وتأسيس نظام الجمهورية الإسلامية، تحت تصرف الإيرانيين دعاة إعادة «الطائفة العلوية» إلى حضن المذهب الشيعي الإثني عشري، وليس فقط لرد «جميل» الأسد الذي طوّق به رقاب الإيرانيين أثناء فترة الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988 وقبل الثورة الإسلامية التي انتصرت في 11 شباط/فبراير 1979 عندما فتح الأسد أبواب سوريا أمام معارضي الشاه السابق ودرب الكثير منهم على مواجهة نظامه عسكرياً أيضاً.
وخلال الحرب العراقية الإيرانية وقف الأسد إلى جانب إيران ونجح مع معمر القذافي الزعيم الليبي الراحل دون أن تتحول تلك الحرب المجنونة إلى «قادسية جديدة» بين العرب(المسلمين) والفرس وألقى بثقله إلى جانب الجمهورية الإسلامية الفتية ونقل عنه إنه قال (وهو العلماني) إن الدين أعلى من القومية وإنه يؤمن بالآدمية القومية التي كتب عنها شقيقه رفعت الأسد، ولذلك يدعم إيران المسلمة ضد نظام البعث (العلماني) في العراق. وسرعان ما ترجم هذا القول بأفعال، حيث بدأ الدعم السوري لإيران يتصاعد، وكانت سلطة شقيقه رفعت في خدمة إيران لتوريد الأسلحة، وبدأ معه أيضاً الطلب من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بإمداد الجمهورية الإسلامية بالذخائر. وفي منتصف سنيّ الحرب عندما مال الميزان لصالح العراق، الذي كان حصل على صواريخ جو أرض متطورة قطعت أوصال طرق إمداد إيران، لجأت الأخيرة إلى الصواريخ السورية لدك معاقل الجيش العراقي وتحصيناته وتنفيذ عمليات «الحشود البشرية»التي قدم خلالها الإيرانيون ضحايا لكنهم حققوا انتصارات كبيرة واستعادوا الكثير من مدنهم التي احتلتها قوات صدام، فرجحت الكفة عسكرياً لصالح إيران، فما كان من العراق إلا اللجوء لأسلوب بريطانيا مع هتلر، قصف المدن حتى يثور العدو ويضرب بالمثل ويخفف عن الأهداف العسكرية …لقد تم ذلك فعلا، كان العراق يقصف المدن الإيرانية بالعمق حتى انه ذات مرة شن غارة على طهران بتسعة عشر سربا أي 114طائرة. عندها أقسم الإمام الخميني ان يحيل بغداد إلى جحيم..وكان له ذلك، وجاءته صواريخ سكود السورية مع أطقمها التي وضعها حافظ الأسد في خدمته لتدك بغداد.
وكان لافتاً أن وزير الحرس الثوري الإيراني(والقائد السابق في الحرس الثوري) رفيق دوست قال ذات يوم إن سوريا في زمن حافظ الأسد قدمت مساعدات حربية لإيران خلال «سنوات حرب الدفاع المقدس» الثماني ما بين 1980 و1988 وأن تلك المساعدات غيرت كثيرا من المعادلة على الأرض لصالح إيران.
وذكر رفيق دوست لوكالة أنباء «فارس» المقربة من الحرس الثوري آب/أغسطس 2012 أن حافظ الأسد قال للإيرانيين: “انني على استعداد لتقديم كل ما تحتاجون إليه من مساعدات عسكرية لكي تبقى إيران منتصرة» وقام بالفعل بتحويل طائرات تابعة للقوات الجوية السورية إلى مطارات إيران وأرسل معدات عسكرية تمكنت القوات الإيرانية من خلالها من المحافظة على سيطرتها على شبه جزيرة الفاو الاستراتيجية في البصرة وبالتالي على شط العرب المتنازع عليه، ومدخل الخليج.
وقال رفيق دوست أيضاً «كنا نريد شراء أسلحة من الصين ودفعنا الأموال لكن السفن الصينية لم تصل، إلا أن حافظ الأسد أبلغنا بأنه سيرسل الأسلحة بما فيها الصواريخ والمعدات الثقيلة خلال ساعات».

نووي سوري !.

وليس هذا وحسب فقد نقل الرئيس الراحل حافظ الأسد خبرات بلاده في المجال النووي، بعيداً عن العين «الإسرائيلية» إلى إيران وقام بارسال نخبة من خبراء الهيئة السورية للطاقة الذرية ومركز البحوث الملحق بوزارة الدفاع، إلى إيران، ودشن تعاوناً نووياً سرياً مع الخبراء الإيرانيين تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري والمرشد خامنئي، وأفتتح في طهران ومدن إيرانية أخرى مرحلة في غاية السرية من التعاون شملت صناعة الصواريخ البالستية وتلك التي تحمل رؤوسا نووية.
وبعد توقف الحرب العراقية الإيرانية استمر هذا التعاون وكان عرّابه من الجانب الإيراني جنرال الحرس الثوري حسن طهراني مقدم، الذي لقي حتفه في إنفجار وقع في إحدى القواعد العسكرية غرب طهران، حسب ما ورد في موقع صحيفة «إيران» الحكومية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر2011 وكان حسن طهراني مقدم يعمل على اختبار صاروخ بالستي عابر للقارات انفجر أثناء اختباره. الجنرال حسن فيروز آبادي رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية لمح إلى وجود تعاون مع سوريا واكد حينها أن حسن طهراني مقدم كان يعمل على إنتاج صاروخ باليستي عابر للقارات، وأن الحادث لم يوقف المشروع بل تأخر لعدة أيام، و كان من المقرر أن يكون الصاروخ ضربة في فم الكيان الصهيوني» وهو ما أكده أيضاً في 23 نوفمبر2011 قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري أثناء تعيينه خلفا لطهراني مقدم لاكمال ما بدأه.

صواريخ

قبل ذلك نشرت صحيفة «إيران» الرسمية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر2011 لقاءً مع شقيق حسن طهراني مقدم ذكر فيه أن شقيقه لقي حتفه أثناء إجراء تجارب نهائية على صارخ جديد عابر للقارات. إلا أن الملفت في الأمر إن الصحيفة حذفت هذا الجزء بعد فترة قصيرة بعدما تناولته وسائل الإعلام، كما حذفت أي إشارات – كانت خفية جدياً – عن تعاون سوري إيراني في مجال الصواريخ.
وتطرقت الصحيفة إلى حياة حسن طهراني مقدم الذي كان يشغل منصب قائد وحدة الإكتفاء الذاتي في الحرس الثوري والذي كان يعمل على تطوير الصواريخ البالستية فيها.
وقدم موقع الصحيفة محمد طهراني مقدم على أنه أحد المسؤولين في مخابرات الحرس الثوري منذ 1981، وكان أحد الحراس الشخصيين للمرشد علي خامنئي، وأشارت إلى زياراته المتكررة إلى سوريا وضلوع إسرائيل في إغتياله.

خيط رفيع

في 21 تموز/يوليو 2102 كشفت صحيفة «هارتس» عن خيط يربط سوريا بمشروع الصواريخ الإيراني، عندما نشرت أن د. اللواء نبيل زغيب المسؤول عن البرنامج الصاروخي السوري ويعتبر من العقول الأساسية للبرنامج الصاروخي في سوريا، قتل مع عدد من أفراد عائلته على أيدي عناصر من «المعارضة».
وكانت مصادر إعلامية سورية أوردت حينها، أن «مجموعة إرهابية مسلحة قامت بمهاجمة سيارة اللواء د. نبيل زغيب في منطقة باب توما في دمشق وقامت بإعدام اللواء وأفراد عائلته جميعاً وهم اللواء نبيل زغيب وابنه جورج وزوجته فيوليت وابنه جيمي».
وبينما أغفلت الصحيفة الاسرائيلية ربما عن عمد، الاشارة إلى لقاءات عدة جمعت حسن طهراني مقدم في طهران ودمشق، ونبيل زغيب، فان خبراء يؤكدون أن التعاون العسكري السوري الإيراني خصوصاً في مجال الصواريخ التي تهدد إسرائيل في العمق، لم يتوقف يوماً، وتطور أكثر خلال الأزمة السورية حين تولى قادة في الحرس الثوري إدارة الصراع على الأرض ومنهم الجنرال حسين همداني قائد قوات الحرس الثوري في طهران التي قمعت المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009. وتولى فيلق القدس بقيادة اللواء قاسم سليماني مهمة التنسيق والدعم وارسال خبراء ومستشارين، ومعدات وأسلحة، وهو يشرف أيضاً على تدريب وارسال عناصر من عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله النجباء وغيرها من الفصائل العراقية، بالاضافة إلى التنسيق مع مقاتلي حزب الله، وتاسيس قوات دفاع وطني كرديف يدعم الجيش السوري.

حيّ على الجهاد

تتهم مصادر في الحرس الثوري الإيراني السعودية بأنها تخطط لعمل عسكري مباشر في سوريا، إذا نجحت في اليمن. وتصف حالة الصراع بين طهران والرياض بانها فوق درجة الحرب الباردة، وتحت سقف الحرب النظامية، وتقول ان الأوامر صدرت لترسل إيران قوات برية إلى سوريا، تكون سندا مباشرا على الأرض بحجة قتال تنظيم الدولة، وبغطاء مباشر من القوات الجوية السورية والروسية.
هذه المصادر أشارت إلى ماسمته «استنزاف» إيران للسعودية في اليمن، واستعدادها لمواجهتها على أرض سوريا، وقالت إن واشنطن وموسكو اتفقتا على حل الأزمة السورية بمشاركة فاعلة من إيران، لكنها شددت أن ذلك لن يكون قريبا وتحكمه ظروف معينة.
غير أن مواقع إيرانية بالفارسية قريبة من الحرس الثوري نقلت وهي ترفع نداء»حي على الجهاد» دعوات للتطوع، يمكن أن تفسر بأنها ستكون غطاءً لأي تدخل إيراني مباشر على الأرض يفوق ما تعلنه طهران باستمرار أنها لا تقاتل بل تقدم الاستشارات والدعم.
ونقلت المصادر عن قاسم سليماني الذي أسس وحدة خاصة بالتعاون مع حزب الله وخبراء سوريين، لفتح جبهة الجولان إذا تورطت إسرائيل مباشرة في الصراع الدائر في سوريا، قوله معلقا في اجتماع ضم الحلقة الضيقة المسؤولة عن الملف السوري بحضور الأميرال علي شمخاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي:
«نحن مكلفون من السيد القائد خامنئي بالدفاع عن بشار وسوريا…ولو بلغ ما بلغ»!.

نجاح محمدعلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية