الآن تذكروا أن يحتجوا!

حجم الخط
0

يمكننا أن نكون مسرورين من مظاهرات النساء الكبيرة التي تجري هذه الايام في واشنطن وفي اماكن اخرى كثيرة في العالم، في أعقاب أداء القسم من قبل الرئيس ترامب. ويمكن ايضا الشعور بالغضب ـ هل تذكروا الآن الاحتجاج على الفوضى الاخلاقية والانقلاب الراديكالي الذي ينوي ترامب احداثه في العالم؟ من المهم أن يعرف أنه لا يمكنه تنفيذ كل فكرة، وأن ملايين المواطنين الاحرار في الولايات المتحدة وفي العالم سيناضلون من اجل حقوقهم، وضد كل محاولة غير مسؤولية للتلاعب بمصيرهم.
لكن السؤال الكبير هو أين كان هؤلاء قبل ثلاثة اشهر، حيث كان من المفروض العمل بشكل اكبر لمنع التطور المقلق وضمان انتصار الديمقراطيين؟.
يحتمل أنه، وخلافا لما تقوله الكتب، انتصار ترامب كان شيئا لا يمكن منعه. وحقيقة أن مجلسي الشيوخ تم احتلالهما من قبل الجمهوريين، وجميع وظائف الحكام في الولايات، تؤكد على أن رد الفعل ضد السلطة الديمقراطية وقيمها كان له أساس شعبي واسع، ولم ينبع فقط من معارضة هيلاري كلينتون.
هذه الحقيقة بحد ذاتها تحتاج حسابا للنفس والفحص العميق من قبل القيادة الديمقراطية. ورغم ذلك أصبح معروفا الآن أن الفرق الحاسم في الاصوات الذي منح ترامب الفوز كان صغيرا جدا، رغم أن حوالي 3 ملايين شخص صوتوا لكلينتون، الامر الذي منحها اغلبية واضحة في اوساط المواطنين في الولايات المتحدة، بغض النظر عن ولاياتهم المختلفة. والحقيقة الحاسمة هي أنه في ثلاث ولايات مركزية ـ بنسلفانيا ووسكنسون وميتشغان ـ تفوق ترامب عليها بأجزاء من 1 في المئة فقط، حوالي 70 ألف صوت. وهذه النسبة هي التي منحته عدد المقاعد المطلوب من اجل الفوز.
هذه الولايات الثلاثة التي كان يتوقع أن تفوز فيها كلينتون بشكل واضح، لأن المصوتين هناك يؤيدون الديمقراطيين بشكل تقليدي، خيبت الآمال في هذه المرة. عدد المؤيدين الديمقراطيين هناك انخفض بشكل حقيقي، وبذلك حصل ترامب على فوز حياته.
نظرا لأن هذه الولايات هي جزء اساسي من «الحزام الحديدي»، الذي أصابه الصدأ، وفيها عدد كبير من المصوتين الديمقراطيين الذين فقدوا مصدر الرزق، فإن السؤال المزعج هو لماذا لم يكن الحزب الديمقراطي يدرك ما يحدث هناك؟ لماذا افترضت هيئة الانتخابات بأن تكون الولايات الثلاثة في جيب كلينتون، وأنه يجب التركيز على ولايات اخرى ليست حاسمة بالنسبة للديمقراطيين، مثل فلوريدا ونيفادا؟.
ما هو سر التعالي، الغباء أو الرضى عن النفس، الذي منع الديمقراطيين من عمل الحد الأدنى المطلوب منهم، واعطاء علاج فوري للناخبين في هذه الولايات بالذات، التي قررت مصير الانتخابات؟.
الفرق القليل في الاصوات الذي أدى إلى انتصار ترامب يزيد من الغضب: ما الذي اعتقده الديمقراطيون؟ هل اعتقدوا أن الفوز سيكون من نصيبهم، فقط لأن جون أوليفر صارم جدا، أو لأن الاقليات ستصوت لهم، أو لأنهم أكثر شبابا وصدقا؟.
لا يمكن عدم التفكير، كالعادة، في الهزيمة المتكررة لليسار في إسرائيل. ما الذي ينتظره اليسار؟ كيف يُعد نفسه للانتخابات؟ وهل يعرف أصلا ما هي المشكلات الحقيقية التي تواجهه، أم أنه ينجر وراء الشعارات والسحر نفسه، ويعتمد على وسائل الإعلام كي تقوم بالعمل بدلا منه؟.
لقد حان وقت العمل، كي لا نضطر إلى مظاهرات الاحتجاج الملونة فيما بعد.

هآرتس 23/1/2017

 الآن تذكروا أن يحتجوا!
الاحتجاج الذي انتشر في الولايات المتحدة وفي العالم ضد ترامب جيد لكنه جاء متأخرا
تسفيا غرينفيلد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية