بيروت- «القدس العربي»: لم يكن جسد الفتاة القاصر، التي استدرجها ثلاثة شبان إلى شقة وتناوبوا على اغتصابها لمدة شهرين، وحده الذي أُنتهك مساء الأحد الماضي في منطقة ضهر العين، شمال لبنان. ذلك أن الجريمة، وما رافقها من تغطية إعلامية وآراء ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي فجرت معها انتهاكات وتجاوزات أخلاقية ومهنية تمثلت في الطريقة التي تناولتها بها بعض وسائل الإعلام اللبنانية والاتهامات التي انهالت على الفتاة من قبل بعض المتابعين للقضية. فقد اندلعت التحليلات والآراء، منذ صباح الإثنين، في المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي ونقلت معلومات متناقضة حول الجريمة قبل إنتهاء التحقيق. وانتهك عدد من المواقع والقنوات خصوصية الفتاة عبر نشر اسمها الثلاثي ومكان إقامتها إضافة إلى معلومات شخصية عن والدتها ووالدها وجدها إضافة إلى نقل خبر وفاة والدة أﺣﺪ المغتصبين ﺑﻌﺪ ﺗﻌﺮﺿﻬﺎ لسكتة ﻗﻠﺒﻴﺔ عقب ﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﺍﻟﺨﺒﺮ. كما نشرت وسائل الإعلام صور المغتصبين المفترضين قبل إثبات إدانتهم، وذكرت أسماءهم الكاملة، وأماكن إقامتهم. وتناقلت بعض القنوات في تقاريرها الإخبارية معلومات غير دقيقة تتحدث عن تعرض جد الفتاة لأزمة قلبية دخل على إثرها ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ وذلك بعد سماعه الخبر، وهو ما نفاه الأخير لاحقا. كما وبثت قناة «الجديد» مقطعا من حديث صورته مع الضحية وهي تدير ظهرها إلى الكاميرا، وتشرح ما حدث، علما أنه من المفترض عدم إستغلال الفتاة في الإعلام وتعريضها للضغط النفسي وهي تحاول إعادة شرح تفاصيل الجريمة.
من جهتها وفي ردها على هذه الإنتهاكات، نشرت جمعية «كفى» شريط فيديو على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» للحد الأدنى لسن الزواج إضافة إلى بيان كتبت فيه: «بعض التغطيات الإعلامية لاغتصاب ابنة الـ16 عاماً في منطقة قريبة من طرابلس صادمة ومقلقة، إذ كشفت عن تفاصيل تشير بوضوح إلى هويّة الضحية، وهويّات أشخاص آخرين، وبعضها فضح اسم الضحية الكامل». وأضاف البيان «من أبسط المبادئ التي يجب اتباعها، احترام خصوصية الضحية وإرادتها وعدم الإفصاح عمّا يهدّد هذه الخصوصية وسلامتها الجسدية والنفسية. من غير المقبول أن تكون قصص الضحايا مساحة مفتوحة للسبق والإثارة. يكفي الإضاءة على المسألة وإعطائها الحيّز الواسع والجدّي الذي تستحقه، دون مسابقة الضحية وأقاربها على قصتهم، ودون إعادة إحياء المشهد الذي وجدت الضحية نفسها فيه والتسبّب في معاناة ومخاطر إضافية تتعرض لها. تخيّلوا فقط أن تسمع اسمها وما جرى لها مباشرةً على الهواء»، متابعاً «بالطبع ثقافة الاغتصاب لا تُحارب بالصمت، لكنها لا تُحارَب بالكلام الذي يحترف محو الضحايا وانتهاك خصوصياتهم، وخاصّة ضحايا الاعتداءات الجنسية».
وفي ردهم على تجاوزات الإعلام في تعاطيه مع القضية، انشأت مجموعة «ميديا هاشتاغ» وسم « #صحافة_العار» الذي انتشر بسرعة هائلة ووصل عدد المتفاعلين معه إلى 300 ألف شخص. وكتب أحد المتفاعلين مع الوسم: «اغتصبت الفتاة في جريمة أشنع من الإغتصاب تارةً بنشر اسمها ومعلومات شخصية عنها وطوراً بتبرير فعلة هذا الذي لم يرتق لمستوى حيوان». وكتبت أخرى مستعينة بالوسم نفسه: «الفتاة لم تقع فقط ضحية ثلاثة وحوش بل ضحية مجتمع يجلد الضحية ﻷنها فتاة وبأشخاص يدعون أنهم صحافيون يشهرون بها سعيا إلی سكووب.»
وكتبت نسرين مرعب: «إذا كانت الفتاة اغتصبت بالجسد، فكتير منا مغتصب بالأخلاق والمبادئ». وقال طارق أبو صالح :»#صحافة_العار في لبنان بتكتب الأحرف الأولى من أسامي المجرمين بس بتشهر بالضحايا بالاسم الثلاثي!» وأضافت أخرى تدعى نجوى: «هيك دكاكين طبيعي ما تعرف قوانين الصحافة والمطبوعات لأن شكلن مش مارقين ع كليات الإعلام».
وحسب المعلومات التي أكدتها التحقيقات، فإن الضحية توجهت بعد الاعتداء عليها إلى عيادة الطبيب النسائي وأبلغت الدرك بما حدث معها. وكشف التقرير الطبي أنها تعرضت للاغتصاب من قبل 3 شبان تحت تأثير المخدر. وتمكنت مخابرات الجيش من توقيف الثلاثة مع شخص رابع يشتبه في مشاركته في الاعتداء، ويجري التحقيق معهم كما داهمت المنزل الذي تمت فيه جريمة الاغتصاب وضبطت كمية من الحشيش وحبوب الهلوسة.
وعلى مواقع التواصل الإجتماعي، برزت ردود الأفعال التي استنكرت الجريمة في حين ألقى عدد من المستخدمين اللوم على الضحية. وقال محمود عبد الحي: «والله وقت الصبايا بدا تتبرج وتتشخلع بلبسا وتمشي بعكس ما أمر الله فلتتحمل.. ما في بنت عفيفة ومحتشمة وماشية بأمر الله بصير معا هيك. الخطأ الأول من البنات وثانيا من الشباب بدليل قوله تعالى ( الزانية والزاني)». وقال آخر: «فربنا سبحانه وتعالى جعل كلمة الزانية قبل الزاني لأن أصل المشكلة هية من النساء، ولا حول ولا قوة إلا بالله». ورد أحد المستخدمين قائلا: «كلامك غلط وكذب و مردود عليك.. الاغتصاب قد يحدث لأي فتاة.. محتشمة أو متبرجة .. وقد يحدث حتى للبنات الصغار جدا أو حتى الصبيان. وأهم أسباب هالمشاكل هي العقليات النتنة مثل عقلك». فيما قال شاب يدعى أمير حبيب: «المرض في عقول الرجال مش في اللبس». وكتب هشام غربي: «البنت البنت البنت … ناسين انو البنت يتيمة ناسين انو الوالد مسافر ناسين انها قاصر ناسين انو الراجل هو اللي يحمي البنت ناسين انو فيه الله …. لو كان فيهم ذرة رجولة كانو نصحوها أو ضربوها حتى ما تسير على حل شعرها». وقال السيد محمود: «الكل عم يحكي عالبنت لو ما كانت عاطلة ما كان صار فيا هيك وما بعرف. طيب ما حدا سأل حالوا لو الشباب مش زعران وما بخافوا الله يهل ترى كان صار هيك؟» وكتب أبو مريم طرابلسي: «انو الله يعين أهلها ويستر علی بناتنا بس براسي سؤال انو بنت عمرها 16 سنة شو كانت عم تعمل لوحدا فوق بضهر العين». من جهته، كتب شخص يدعى علي: «لماذا تلومون الفتاة فهي ضحية وانت يا سيد إذا وقعت هذه الواقعة لاختك أو ابنتك ستلوموها على هذا؟ انتم من خربتم العالم والإسلام بأفكاركم السوداء».
من جهته، قال النائب اللبناني عن طرابلس سمير الجسر إن «ما جرى جريمة مدوية تستوجب الاقتصاص من الفاعلين بأقصى العقوبات وعلى وجه السرعة». وطالب النائب إيلي كيروز القضاء اللبناني بإنزال العقوبات اللازمة «بحق الشبان المعتدين وتطبيق الأحكام المتعلقة بالاغتصاب والتي نص عليها قانون العقوبات اللبناني تعزيزا لحماية المرأة اللبنانية».
وأفاد بيان من عائلة أحد المغتصبين أن العائلة قررت ان تتبرأ من ابنها بعد ما قام بالاعتداء على القاصر بدافع رغباته الجنسية هو وأصدقائه. مضيفة أن «الخبر أصابنا بصدمة قوية ذهبت ضحيتها والدة المغتصب. نحن أبناء الزاهرية وطرابلس الفيحاء تربينا على الأخلاق وحفظ العرض ونطالب الدولة اللبنانية بمعاقبة ولدنا على جريمته.»
ريما شري