الخرطوم – «القدس العربي»: طالبت مجموعة من الأحزاب السودانية تشارك في حوار مع الحكومة بتأجيل الانتخابات لحين التوافق على أسس تحكم المرحلة المقبلة، لكن الحكومة رفضت التعامل مع الدعوة وأعلنت إجراء الانتخابات في نيسان/ابريل المقبل.
وسبق ذلك إعلان مجموعة من الأحزاب ذات الوزن الكبير مقاطعتها للانتخابات ومنها حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي السوداني وحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه القيادي الإسلامي حسن الترابي وحزب البعث العربي الاشتراكي و»الإصلاح الآن» و»منبر السلام العادل « و»تحالف قوى الشعب العاملة، بينما أعلن رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني مشاركته في الانتخابات وسط معارضة كبيرة لأعضاء حزبه.
وتعتزم قيادات في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يشارك في الحكومة الحالية تقديم طعن إلى محكمة الطعون الانتخابية، ضد قبول المفوضية تفويضا من نجل رئيس الحزب الحسن الميرغني، مهد لمشاركة الحزب في الانتخابات بحجة أن الحسن الميرغني غير مفوض بذلك وفقا لأسس وقواعد الحزب.
وقامت الجمعية العمومية لأحزاب المعارضة السودانية التي تشارك في حوار مع الحكومة، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بفصل كل من بشارة جمعة أرورو ممثل حزب «العدالة» لمشاركة حزبه في الحكومة بولاية شمال دارفور، ورئيس حزب «الحقيقة الفدرالي» فضل السيد شعيب الذي أعلن ترشيحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات.
المعارضة السودانية، طالبت باطلاق سراح المعتقلين السياسيين، مقابل المشاركة في الحوار الوطني الذي أعلنت الحكومة بدايته في شهر شــــباط/فبراير الجاري، وتعتزم الأحزاب التي لا تزال مواصلة في الحوار الدفع بمذكرة إلى الرئيس السوداني تطالب فيها الافراج عن سياسيين معتقلين منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وأبرز المعتقلين هم فاروق أبو عيسى رئيس قوى الإجماع الوطني والذي تدهورت حالته الصحية ونقل للمستشفى في نهاية الاسبوع الماضي، ورئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني، أمين مكي مدني، وذلك بعد توقيعهما على وثيقة «نداء السودان» مع حزب الأمة المعارض و «الجبهة الثورية» التي تقاتل الحكومة في النيل الأزرق وجنوب كردفان وجبال النوبة وتتحالف مع الحركات المسلحة بدارفور.
وشمل الاعتقال فرح عقار المرشح السابق للحزب الحاكم بولاية النيل الأزرق، رغم عدم توقيعه لنداء السودان، لكنه التقى ـ فقط ـ بقوى الجبهة الثورية أثناء توقيع الاتفاق.
المشهد السياسي الآن يشير إلى فشل دعوة الرئيس عمر البشير للحوار الوطني والتي اطلقها في 27 كانون الثاني/يناير 2014، وطالب فيها معارضيه دون استثناء بالانضمام لحوار شامل، يناقش كل القضايا المصيرية، هذه الدعوة انتهت عمليا بعد عام من إعلانها وقاطعتها مجموعات كبيرة من القوى المعارضة بحجة عدم استيفاء مطلوبات تهيئة المناخ الواردة في الوثائق الموقع عليها من الجانبين والمعتمدة إقليميا ودوليا.
وظلت المعارضة تطالب بعدة أشياء منها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحكومين سياسيا كافة، والسماح للأحزاب بممارسة نشاطها خارج دورها، بسط حرية النشر والتوقف عن مصادرة الصحف والتضييق على الصحافيين و ايقاف الإجراءات الاستثنائية إلى حين انتهاء الحوار.
وتصاعد رفض المعارضة لقيام الانتخابات بقيام حملة شعبية واسعة تحت شعار «أرحل» ابتدرتها بلقاء حاشد بدار حزب الأمة بأم درمان يوم الاربعاء الماضي ضم المعارضة السودانية بشقيها المدني والعسكري. ودشنت حملة «أرحل» لجمع أكبر عدد من التوقيعات لمقاطعة الانتخابات وإسقاط النظام وخاطب هذه الحملة قادة المعارضة والجبهة الثورية الموجودين خارج السودان عبر الهاتف المحمول وحثوا اتباعهم على مقاطعة الانتخابات التي تصر الحكومة على قيامها في الثالث عشر من نيسان/أبريل المقبل.
الحكومة السودانية، وحزب المؤتمر الوطني تحديدا قلّل من شأن هذا الحراك وانتقده عبر تصريحات عديدة لقادته وتركز الانتقاد على اختيار المعارضة لعبارة «ارحل» للتعبير عن حملتها في مقاطعة الانتخابات. وأوضح أحد قادة الحزب الحاكم أن التعبير يهدف لكسب عطف الجماهير وقال عبد الملك البرير، نائب رئيس القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني في تصريحات لصحيفة «اليوم التالي» إن اختيار لفظ «ارحل» غير موفق، وأضاف: «لا نشجع مثل هذه العبارات المستفزة»، وأشار عبد الملك إلى أن المعارضة إذا أرادت أن يرحل الناس أو الرئيس يجب أن يكون ذلك عبر صناديق الانتخابات، ونوَّه إلى أن للمعارضة الحق في أن تبدي وجهة نظرها وفق القوانين والنظم دون أن تتعدى ذلك.
المعارضة السودانية تحركت بقوة ضد الانتخابات وارتفع سقفها إلى المطالبة بإسقاط النظام وذلك عقب التعديلات الدستورية التي أقرتها الحكومة وإتفق قانونيون وسياسيون سودانيون على أن التعديلات التى أجريت مؤخرا على الدستور تزيد وتعمق الأزمة السودانية، وتكرس لحكم الحزب الواحد وتهدد وحدة البلاد.
وشملت التعديلات الدستورية التي أجراها البرلمان السوداني إعطاء الرئيس صلاحيات واسعة من ضمنها تعيين حكام الأقاليم دون انتخابات ومنح جهاز الأمن سلطات كبيرة يراها المعارضون تقنين لقمعهم.
وقال الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المطارد خارج السودان من قبل الحكومة إن التعديلات التي أجريت مؤخرا على الدستور هي الأسوأ، وغير مسبوقة حتى في عهد الإنقاذ نفسه، مشيرا إلى أنها تكرس لحكم الفرد وعسكرة الدولة، وأضاف أنها تشكل خطرا على كل الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة مع الحركات المسلحة.
وسوف تشهد المرحلة المقبلة تصاعد المواجهات بين الحكومة السودانية والقوى المعارضة حيث تسعى الحكومة للحصول على شرعية من خلال الانتخابات التي تقرر إجراؤها في الثالث عشر من نيسان/ابريل المقبل على مستوى الرئاسة والبرلمان. وتسعى المعارضة لقيادة حملة كبرى تستهدف مقاطعة هذه الانتخابات بل تتعدى ذلك للإطاحة بنظام البشير الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن.
صلاح الدين مصطفى