الانتصار في الميدان وليس في التقرير

حجم الخط
0

الانتصار في الحرب أو إخضاع العدو بشكل واضح والتوصل إلى السلام أو على الأقل عشرات السنين من الروتين الطبيعي ـ هو الامر الذي ينقصنا أكثر من أي شيء آخر.
منذ حرب الأيام الستة لم نتذوق الطعم الحلو والحقيقي للانتصار، لم نشاهد عدوا يخضع، نظرا لأن هذا المنتوج الذي هو الانتصار غير موجود، فإننا نبذل الجهد والطاقة الكبيرين لاقامة لجان تحقيق والمبالغة بدور مراقب الدولة، كي يشكل هذا قبضة لضرب الذات وقطع الرؤوس حتى نتغلب على خيبة الأمل والاحباط.
نحن ننجح جدا في تشكيل لجان التحقيق والاعتماد على مراقب الدولة، حيث لم تبق رؤوس تقريبا تتحمل المسؤولية وتحقق لنا فانتازيا الانتصار. وبعد لحظة لن نجد رؤوسا جديدة ناجحة على استعداد للانقضاض من اجلنا.
صرخات الحرب التي تسمع في المدن وتطل من شاشات التلفاز، والشماتة التي تأتي قبل نشر استنتاجات المحققين والباحثين، كل ذلك يقض مضجعنا. وللأسف الشديد لم ننتبه إلى أنه لا يوجد حتى مراقب دولة واحد أو لجنة واحدة في تاريخ دولة إسرائيل القصير، انتصر في الحرب وأخضع العدو. وجميعهم قاموا ببث السوء في تحليلاتهم التي بنيت على فشل الآخرين. وفي اسوأ الحالات صبوا الزيت على نار اعدائنا الذين يفرحون وهم يشاهدوننا نتشابك فيما بيننا.
من اجل ازالة الشك، رغم الضربة القوية التي نزلت على قطاع غزة، الجرف الصامد ليس العملية التي يجب تدريسها في مدارس القيادات العسكرية في إسرائيل وفي العالم. 51 يوما من الحرب لا تذكرنا بالنجاح الذي حققته عملية يونتان لتحرير المخطوفين في عنتيبة، أو عملية أوبيرا» لضرب المفاعل النووي في العراق. لم يكن في العملية أي عامل من مباديء الحرب التي تؤدي إلى اخضاع العدو، أو على الأقل الفهم بأننا انتصرنا.
الاحابيل والمفاجأة والبساطة والمرونة التي ميزتنا في السابق لم تكن جزءا من قاموس الحرب لدى القادة الكبار. وعن المبادرة والهجوم سمعوا فقط في الاقسام والألوية المقاتلة، هم الذين عملوا في الميدان وعبروا عن الشجاعة وعن روح القتال في ساحة المعركة. يمكن أن القادة الكبار أبلغوا الكابنت السياسي الامني، لكنهم لم يُعدوا الجيش الإسرائيلي للعملية الصحيحة.
من اجل اصلاح ذلك، لا حاجة إلى عصا لجنة التحقيق أو تقرير مراقب الدولة. هذا يحتاج إلى هيئة اركان جديدة تعرف أنه ليس لدينا موعد ب، لأنه في المرة القادمة يجب أن ننتصر. نحن بحاجة إلى هيئة اركان لا تسير حسب بروتوكولات لجان التحقيق ولا تبحث عن كيفية قضاء الوردية بسلام. نحن بحاجة إلى هيئة اركان تقود الجيش الجاهز للانقضاض في منطقة مفتوحة، والمطاردة في الانفاق، ولا تكتفي بالتفوق التكنولوجي وقوة سلاح الجو والقبة الحديدية. الصلاحيات والمسؤوليات لن تتغير. لجان التحقيق ومراقب الدولة لن يكتبوا الأوامر التنفيذية للحرب القادمة. بل هي ستكتب وتكون مناسبة للعدو من قبل هيئة اركان تعرف كيفية تحمل المسؤولية، تعرف المواساة وتعرف كيف تقود.
من اجل أن ندفع اعداءنا إلى الخوف من نشر تقرير المراقب، يجب على الشخصيات العامة لدينا، لا سيما اولئك الذين يشاركون في القرارات الامنية، ادخال السكاكين المرفوعة من جديد إلى الجارور واخراج أوامر عمل جوهرية أكثر وخطط عمل تنعكس في نهاية الحرب في صالحنا، في صالح مواطني دولة إسرائيل، الذين يسمحون ليس فقط بالدفاع والرد، بل المبادرة والحسم. لقد مللنا من عملية جديدة كل سنتين أو ثلاث سنوات. لقد قمنا بانتخابكم لاتخاذ القرارات الصعبة، والخروج إلى الحرب، والتوقيع على اتفاقيات سلام من موقع قوة. شريطة أن تأخذونا إلى مستقبل افضل.
قوموا بفعل ما هو مطلوب من اجل الانتصار على حماس وحزب الله، قوموا باستثمار التفكير في كيفية الاستعداد في وجه داعش وتهديد إيران، لا تهتموا بانتخابات الغد وحروب الأنا السياسية الداخلية، لأن هذا لم يعد ينجح معنا.

إسرائيل اليوم 28/2/2017

 الانتصار في الميدان وليس في التقرير
لسنا بحاجة إلى تحقيق المراقب بل إلى هيئة أركان يمكنها خوض الحرب
تسفيكا فوغل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية