لندن ـ «القدس العربي»: انعكست آثار المحاولات الانقلابية في تركيا على علاقات هذا البلد مع الولايات المتحدة سريعاً. فرغم مسارعة الحكومة الأمريكية إلى شجب الإنقلابيين وتأكيدها دعم الحكومة المنتخبة شرعيا في أنقرة إلا أن الخطاب الحاد من الرئيس رجب طيب أردوغان الذي ألمح لتورط غير رسمي لواشنطن في المحاولة الإنقلابية التي راح ضحيتها 290 شخصاً وأدت لاعتقال آلاف من قادة الجيش وعزل آلاف آخرين من سلك القضاء سيزيد من برودة العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين.
وفي قلب الحملة الشخص الذي وجهت له تركيا التهمة في التخطيط للمحاولة الإنقلابية، وهو فتح الله غولن (75 عاماً).
وفي الوقت الذي سعت فيه واشنطن للتأثير على حليفها المهم في منطقة الشرق الأوسط ودفعه لتعديل سياساته والابتعاد عن الميول الاستبدادية المتهم بها إلا أن الإنقلاب على ما يبدو يدفعه للاتجاه الآخر في ضوء الرد الذي يقوم به على المحاولة الانقلابية.
ولا تشير كما تقول الحكومة لتورط مجموعة صغيرة في القوات المسلحة بها بل وتضرب عميقاً في قطاعات الجيش منهم مسؤول القاعدة الجوية «إنجرليك» التي تستخدمها الولايات المتحدة لضرب تنظيم «الدولة» ومستشار اردوغان للشؤون العسكرية وقائد سلاح الجو السابق.
ووضعت المحاولة الجيش الذي كان يتمكن من تغيير المؤسسة الحاكمة بورقة صغيرة امام امتحان تاريخي حيث تعطي الرئيس التركي الفرصة لإجراء التغييرات وعملية التطهير الواسعة بعد تطهيره مؤسسات الإعلام والقضاء من اتباع فتح الله غولن الذي يعيش في بنسلفانيا الأمريكية.
ملامح توتر
ونقلت مجلة «فورين بوليسي» عن نيكولاس هيراس من مركز الأمن الأمريكي الجديد قوله «من أكثر الملامح الضارة التي تركتها الأيام الماضية كان الخطاب القاسي الموجه من تركيا ضد الولايات المتحدة» مضيفاً أنه من «الواضح أن أردوغان يتعامل مع وجود غولن في الولايات المتحدة بشكل شخصي ولا يفهم لماذا لا يزال الرجل الذي ينظر إليه كإرهابي يقيم هناك».
وكان التوتر واضحاً في الإجراءات التي اتخذتها تركيا في مرحلة ما بعد المؤامرة الفاشلة حيث أغلقت المجال الجوي أمام الطيران الأمريكي بشكل أوقف الغارات على تنظيم «الدولة».
وتم قطع التيار الكهربائي عن «إنجرليك» تحت ذريعة أن المتآمرين كانوا يعملون من القاعدة التي يعمل فيها 1.500 جندي أمريكي.
وتم اعتقال قائد القاعدة بكر إركان فان يوم الأحد مع عدد من الضباط. وشن عدد من أركان الحكومة التركية هجوماً على الولايات المتحدة واتهموها بالتواطؤ مع المتآمرين.
وقال وزير العمل التركي سليمان سويلو بوضوح أن «الولايات المتحدة تقف وراء محاولة الانقلاب».
وتقول المجلة إن أردوغان ربط العنف الأخير في كل من أنقرة واسطنبول بفتح الله غولن مباشرة ولمح لدور غير مباشر للولايات المتحدة.
وتضيف المجلة أن الاتهامات أدت لتوبيخ من جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي.
وبحسب مسؤول كبير فقد استخدم كيري مناسبة مكالمة له مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو للتأكيد على دعم واشنطن الحكومة الشرعية في أنقرة و»أكد أن التلميحات العامة والمزاعم حول دور للولايات المتحدة في العملية الفاشلة مضر بالعلاقات الثنائية بين البلدين». ودعا كيري الحكومة التركية لضبط النفس واحترام الإجراءات القانونية والتزاماتها الدولية وهي تقوم بالتحقيق والكشف عن المتواطئين في المؤامرة.
لن يستمع
ومثل بقية التعليقات الصحافية تستبعد «فورين بوليسي» أن يستمع الرئيس التركي لهذه الدعوات في ظل حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف الجيش. وأكد الزعيم التركي أن من شارك في العملية سيدفع الثمن بتهمة الخيانة. وترى المجلة ان تبادل النقد بين البلدين يأتي في وقت انتقدت فيه واشنطن ما تراه ميول الرئيس الإستبدادية وملاحقته المعارضة من الصحافيين والكوميديين والناس العاديين بالإضافة لدعوات المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأمريكي تركيا لإغلاق حدودها أمام تدفق المقاتلين الأجانب.
وكان وزير الدفاع أشتون كارتر قد تحدث في بداية العام الحالي عن رغبة أمريكية برؤية تركيا تبذل المزيد في جهود قتال تنظيم الدولة.
ومن جانبها عبرت تركيا عن قلقها من دعم واشنطن لحزب الإتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا والمرتبط بحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية في تركيا والإتحاد الاوروبي وأمريكا.
ويرى هيراس أن أنقرة تعرف حاجة واشنطن لها في قتال تنظيم «الدولة» ولهذا قد تستخدم ورقة ترحيل غولن للضغط عليها «سيستخدم أردوغان غولن كورقة ضغط».
وبعيدا عن التصريحات النارية فليس من الواضح إن كانت تركيا مستعدة للمضي في مطالبها وإجبار واشنطن على ترحيل رجل الدين.
وقال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان بلاده لم تتلق بعد طلباً من تركيا لتسليم غولن فيما أكد كيري على أهمية تقديم دليل واضح يظهر تورط غولن في المؤامرة وهو شرط قد لا تستطيع أنقرة الوفاء به.
وحتى لو تم تجاوز التوتر حول تورط غولن في المحاولة الإنقلابية فلن تستطيع الولايات المتحدة فعل شيء لضبط أردوغان عن استخدام المؤامرة لتطهير الجيش. ويرى ديفيد ويل من جامعة برنستون إن المحتفلين بفشل الانقلاب يفشلون في النظر إلى أسبابه وهو «زيادة مظاهر الديكتاتورية وعجز الحكومة».
ويتهم ويل أردوغان باستخدام المؤامرة لإلهاب مشاعر مؤيديه وتقديم المعارضة ضده باعتبارها خيانة للأمة ومواصلة عملية السيطرة على البلاد من خلال التخلص من أي عقبة أمامه».
ماذا بعد؟
والمهم في الأمر هو ما بعد الانقلاب، فقد تم سحق المتآمرين ووضع الكم الأكبر منهم في السجن وأمام البلد مهمة البحث تداعيات العمل العسكري الفاشل. وفيما إن كان أردوغان قد خرج من المحاولة قوياً أم زعيماً ضعيفاً عليه التعايش مع معارضيه ضد الإنقلابيين؟
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن وقوف الشعب عزز الآمال بانتهاز الرئيس الفرصة ويعيد توحيد البلاد وبناء إجماع.
وتعلق أن أحداث نهاية الأسبوع تظهر أنها لم تكن إلا انتصاراً للرئيس والإسلام السياسي. فرغم معارضة الليبراليين والعلمانيين للمحاولة العسكرية إلا أن الذين تدفقوا للشوارع ومنعوا الإنقلابيين كانوا من مؤيدي أردوغان المحافظين الإسلاميين الذين هتفوا شعارات إسلامية.
وعلق كاتب التقرير أن الحشود التي تجمعت في ساحة تقسيم وشارع الاستقلال من لون واحد حيث حملوا العلم التركي وهتفوا مؤيدين لأردوغان. مشيرة إلى ان اجتماع جماعات أخرى يقتضي حضورا للجيش ومراقبة. وعلى العموم تثير شهادات الناس الذين تحدث معهم مراسل الصحيفة إلى فرحة ومهرجان عام. وتضيف الصحيفة أن المساجد لعبت دوراً في تعبئة الناس ضد الإنقلابيين لكنها أثارت مخاوف العلمانيين.
واعتبروا ما حدث تهميشاً للمبادئ العلمانية التي قامت عليها الدولة التركية. ففي يوم الأحد انطلقت دعوات للشهداء وفي وقت واحد من 85 ألف مسجد في كل أنحاء تركيا.
وبحسب مدير المركز الألماني «صندوق مارشال» في أنقرة «معظم الذين خرجوا للشوارع لمعارضة الإنقلاب لم يستخدموا لغة الديمقراطية». وأضاف «هناك الكثير من الأشخاص في تركيا من الذين يلعب الإسلام دوراً مهماً في حياتهم».
وأشار الكاتب إلى ما قاله أردوغان «لو كانت لديهم أسلحة ودبابات فلدينا الإيمان» مشيراً إلى أن الانتقام ليس جزءًا من الحملة وأن الحكومة ستتصرف بنوع من العقلانية والتجربة.
وتقول نيغار غوكسل من مجموعة الأزمات الدولية «إما يستفيد أردوغان ممن الحادث لتعديل الدستور في أنقرة أو يهتبل فرصة التضامن التي مدت إليه من المعارضة وقطاعات مختلفة من المجتمع ويستثمرها لتعزيز حكم القانون والمعارضة الشرعية».
ويعلق الكاتب أن تاريخ أردوغان يشي بغير ذلك فرده على المعارضة كان متشدداً.
وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة تستخدم الحملة ضد العسكر وتوسع القمع ضد أعدائها خاصة في قطاع القضاء. ويرى الباحث من معهد مارشال الألماني أن الحكومة لها اليد الطولى كي تصمم البيروقراطية التي تريدها وتحبها. وستعزز قوة الدولة فيما ستصبح المعارضة صعبة. وتقول الصحيفة إن أردوغان الذي كان على حافة الخروج من السلطة عاد يوم السبت وعلى ظهر حافلة وظهر بثقة يوم السبت وأنه أصبح يسيطر على الأمور من جديد.
ونقلت عن أحد المشاركين في التظاهرات المؤيدة قوله «أنظر حولك، أنظر لهؤلاء الناس، نحن الجنود الحقيقيون لهذا البلد ولدينا رئيس».
تغيرت تركيا؟
وعلى العموم فقد غير الانقلاب تركيا. وفي تحليل لسكوت بيترسون في»كريستيان ساينس مونيتور» قال فيه إن المعركة على روح تركيا ظهرت في المحاولة الإنقلابية القصيرة، «ولا تزال ساحة تقسيم الملطخة بالدماء حيث لبى آلاف الأتراك نداء الرئيس أردوغان من أجل الاحتفال «بنصر الديمقراطية» خاصة أن حكم الرئيس الذي غير تركيا كان على حافة الانهيار. وفي النهاية هزمت تكنولوجيا الهاتف النقال الحرب التقليدية التي تعتمد على الدبابات والأسلحة.
وأشار الكاتب كيف استخدم الرئيس تكنولوجيا «فيستايم» كي يحبط المحاولة الإنقلابية.
ولكنها تكشف عن ضعف رؤيته القائمة على حكم الأغلبية. فالمحاولة الإنقلابية حدثت في وقت تواجه فيه تركيا حزمة من التحديات واستقرارها ضروري للمنطقة التي تواجه تداعيات الحرب السورية وأزمة لاجئين تدق على أبواب أوروبا.
ويشير الكاتب إلى أن فشل المحاولة وإن عبرت عن لحظة قوة للرئيس إلا أنها تظهر في الوقت نفسه تصدعات في جدار النظام الحاكم الذي بدا حتى يوم الجمعة عصياً على الهزيمة. كما أن اعتقال أكثر من ستة ألاف جندي يظهر فجوة كبيرة في أكبر الجيوش الأوروبية. ونقل الكاتب عن بريان كلاس، من مدرسة لندن للإقتصاد قوله «هناك انقسام كبير بين الجيش والمجتمع التركي ولن يذهب بل وسيدفع الرجل المسؤول للرد بطريقة غير متناسقة على التهديدات».
وأضاف «من الصعب أن لا يبالغ أردوغان في الرد حتى لو كانت محاولة إنقلابية فاشلة، فقد كانت هناك إمكانية لخروجه من السلطة ولن يتعامل مع التحرك بطريقة لينة». وأشار الكاتب إلى أن تركيا التي برزت في عز ثورات الربيع العربي كنموذج يعبر عن القوة والتنوير ويجمع ما بين المبادئ الإسلامية والحداثة.
وتبدو أيام الربيع العربي بعيدة اليوم، فتركيا يحكمها رجل قوي وعانت سلسلة من التفجيرات الإرهابية نفذها جهاديون تابعون لتنظيم «الدولة» وانفصاليون من «بي كي كي». وفي الوقت نفسه يواجه البلد تداعيات الحرب في سوريا. وستتفاقم المشاكل بعد ثبوت صحة مخاوف الرئيس من «الدولة الموازية». ويقول كلاس معلقاً على هذا الجانب أن الرئيس لن يستطيع التركيز على أي شيء بدون أن يحرف نظره ما يعمله الجيش.
ويرى هنري باركي الخبير في برنامج الشرق الاوسط في معهد وودرو ويلسون في واشنطن إن حالة اللايقين ستترك أثرها عليه، خاصة أن حزب العدالة والتنمية ظن أنه حسم المعركة مع الجيش عام 2007 و»على أردوغان التفكير الآن أنه لم يذبح التنين» و»لو حدث هذا اليوم فيمكن أن يحدث غداً فكيف ستمنع هذا؟».
ورغم وقوف القادة الكبار ضد الإنقلاب إلا أن مشاهد مهينة تعرض لها المجندون الذين أوهموا أنهم في مهمة لمكافحة الإرهاب. ويعلق باركي أن إعلان الدولة عن يوم 15 تموز/يوليو «مهرجان الديمقراطية» تعبير عن الضعف.
الشيطان الذي نعرف
ومن هنا تقول صحيفة «التايمز» في افتتاحيتها إن إحباط الإنقلاب الفاشل كان انتصارًا للديمقراطية. فلو نجح الإنقلابيون لكانت كارثة. وحذرت الصحيفة في الوقت نفسه الرئيس إردوغان من النزعة الإستبدادية.
وبدأت الصحيفة باقتباس من رواية جوزيف هيللر الشهيرة «كاتش22» «كونك رهابياً لا يعني أنك مخطئ» وفي ليلة الجمعة تحقق ما كان يخشاه أردوغان. فقد قامت مجموعة من الجيش بالسيطرة على المطار ووضعت دبابات على مضيق البوسفور وأعلنت عن الإطاحة بالنظام التركي.
و»ومع تراجع ازيز المروحيات وغسيل الدماء من الشوارع المشجرة يبدو انتصار أردوغان نهائياً وكاملاً، وتم تجنيب المنطقة كارثة. إلا أن العالم الآن يواجه منظور رئيس منتقم معزول ولا يمكن التكهن بأفعاله ويدير بعناد أهم دولة في الشرق الأوسط».
وترى الصحيفة أن نجاة أردوغان مدعاة للإرتياح لا الإحتفال. فرحيله تحت فوهات المدافع كان سيدخل دولة عضواً في الناتو في داومة أزمة دستورية ديمقراطية خاصة أن أنقرة حالة من التشتت ولأصبحت الحدود التركية-السورية منطقة فوضى ومعبراً للإرهاب أسوأ من الحدود الباكستانية- الأفغانية.
وقالت إن نزاعاً بين الجيش العلماني والمؤيدين الإسلاميين والذين يشكلون نصف السكان كان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على تركيا وجوارها الأوروبي. وعليه فأي خيار غير هذا وإن لم يكن من السهل هضمه أفضل من هذه الرؤية الصاخبة. وأضافت أن كارل بيلدت، رئيس الوزراء السويدي السابق، لخص تفكير العديد من الحكومات الغربية عندما أرسل تغريدة على التويتر «مهما كانت تحفظاتنا الأخرى فعلينا الوقوف مع الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تركيا».
ويوافق على هذه الرؤية كل اعداء أردوغان، حيث اجتمعت الأحزاب الأربعة يوم السبت واصدرت بياناً واحداً ونادراً شجبوا فيه المحاولة الفاشلة بأنها «هجوم على البرلمان نفسه». وتشير الصحيفة إلى أن تاريخ البلد الحديث يشير للدور المؤثر الذي لعبه الجيش.
فمنذ أن أمن مصطفى كمال أتاتورك استقلال البلاد ووضع الأسس للدولة الحديثة في عشرينيات القرن الماضي فقد تم تحقيق رؤيته العلمانية أحياناً عبر الدبابات والطائرات من أجل القضاء على الحكومات المنتخبة.
وكانت النتيجة اقتصاداً مشلولاً بسبب تراجع الإستثمار، والتضخم العالي والذي تسبب به قادة عاجزون لم يكونوا قادرين على بناء سلطة جوهرية لهم بعيداً عن حدود بلدهم.
ومنذ عام 2002 حقق حزب العدالة والتنمية الإسلامي لتركيا الإزدهار والقوة ونوعاً من الإستقرار وإن كان على حساب حقوق الإنسان والحريات. وقام أردوغان بتطهير الجيش والنظام القضائي والإعلام للقضاء على مؤامرات مزعومة. والآن وقد ثبتت شكوكه فإنه بدأ بحملة تصفية حسابات لتعزيز سلطته.
وحذرت الصحيفة قائلة إن على الحكومة التركية أن تعمل بحذر لأن حكم القانون هو الضامن الوحيد لشرعية الدولة ويجب التخلي عنه. والطريق الأصوب لأردوغان للبقاء في الحكم هو الوحدة والدعم الدولي له وليس الديكتاتورية المتغطرسة فهو بحاجة للأصدقاء.
ولمحت صحيفة «الغارديان» للنقطة نفسها حيث قالت إن المرحلة المقبلة تقتضي من الحكومة المنتصرة أن تحترم حقوق الإنسان وتأكيد حكم القانون، والتي لم تكن علامة لحكم أردوغان ولكن تركيا بحاجة لها. وترى الصحيفة أن الإنقلاب الفاشل لو نجح لكان أخباراً سيئة وفي الوقت نفسه فديكتاتورية منتخبة سيئة بالقدر نفسه.
إبراهيم درويش