الجزائر ـ «القدس العربي»: رغم مرور أكثر من أسبوعين على صدور حكم بالسجن لمدة خمس سنوات ضد الجنرال حسان وإسمه الحقيقي عبد القادر آيت وعرابي المسؤول السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات، إلا أن هذه القضية المثيرة للجدل لم تكشف عن كل أســرارها، خاصة في ظل ما يتم تداوله وما يتم الكــشف عنه بشكل شبه يومــي على أعمدة الصحف الجزائرية.
القضية تعود إلى عام 2013، أسابيع قليلة بعد عودة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من رحلة العلاج التي قادته إلى باريس الفرنسية بعد تعرضه إلى جلطة دماغية، مباشرة بعد عودته شرع الرئيس في تقليم أظافر جهاز المخابرات، وكان من بين الذين تمت اقالتهم الجنرال حسان، الذي ارتبط اسمه بمكافحة الإرهاب لمدة سنوات. وتناقلت الصحف آنذاك أن هناك مشكلة تتعلق بالجنرال حسان، الذي يرفض، بحسب ما نشرته، مغادرة مكتبه، إلا بعد أن يقوم بتسليم المهام إلى خليفته الذي لم يكن قد عين بعد، ليتم تداول معلومات أخرى بشأن استدعاء القضاء العسكري للجنرال حسان، لكن دون ان يتم تأكيد هذا الكلام. لكن استمرت عملية الإقالات وتحويل الصلاحيات داخل جهاز المخابرات، والتي قرأت آنذاك على انها محاولة لاضعاف الجنرال توفيق قائد جهاز الاستخبارات، الذي قُدِّم على أنه معارض لترشح الرئيس لولاية رابعة.
دخلت بعدها البلاد في صراع محموم حول الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، والتي لم تكن مثل غيرها من الانتخابات، فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة رغم أوضاعه الصحية ترشح لولاية رئاسية رابعة، وانتهت الانتخابات مثلما كان متوقعا بفوز الرئيس بوتفليقة بولاية رئاسية رابعة، واعتقد الكثيرون، وحتى الجنرال حسان، أن القضية التي أثيرت سنة 2013 طويت، لكن في الوقت الذي كان فيه صيف 2014 يستعد للرحيل، اندلعت مجددا حرب في الكواليس، وانطلقت موجة ثانية من الإقالات داخل جهاز المخابرات، ووصلت الأمور حد اعتقال الجنرال حسان فجأة، لتطفو القضية مجددا، وبعد أيام من اعتقاله وإيداعه السجن العسكري بمدينة البليدة، تمت اقالة الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق قائد جهاز المخابرات القوي، الذي تربع على رأس الجهاز، وكان عراب النظام لمدة قاربت الربع قرن!
اعتقال الجنرال حسان لم يتم الإعلان عنه بشكل رسمي، بل إن عائلته هي التي كشفت عن ذلك، دون ان تتبين التهم الموجهة إليه، فقد تحدث محاميه الأول عن توجيه تهم لها علاقة بامتلاك أسلحة حربية، وتم تداول أخبار عن توجيه تهمة تكوين جماعة مسلحة! وأخبار أخرى تقول إن اعتقال الجنرال حسان له علاقة بالاعتداء الإرهابي على منشأة الغاز بتيغنتورين في كانون الثاني/يناير 2013، في حين كان هناك شبه اجماع على ان للاعتقال أيضا علاقة بعملية قادها الجنرال حسان لاسترجاع أسلحة كانت جماعة إرهابية تنوي ادخالها من ليبيا إلى الجزائر، وأن رجال الجنرال تمكنوا من استرجاع السلاح، وكانوا على وشك العودة به إلى العاصمة، قبل أن يتم توقيفهم في نقطة تفتيش تابعة للجيش، ولما تم العثور على تلك الكمية من الأسلحة، أُبلغت القيادة العسكرية، التي نفت علمها بالموضوع، فتم توقيف رجال الجنرال حسان، قبل أن يتدخل الأخير مستعينا بشهادة مسؤوله المباشر الجنرال توفيق، الذي أكد انه كان على علم بالقضية، ليتم اطلاق سراح الموقوفين في هذه القضية، التي تبين أنها لم تقفل بشكل نهائي.
محاكمة الجنرال حسان تمت في جلسة مغلقة وبسرعة، ففي يوم واحد صدر الحكم بسجنه خمس سنوات، وبحسب المحامين فان التهمتين اللتين وجهتا إليه تتعلقان بمخالفة التعليمات العامة وإتلاف وثائق عسكرية، دون ان يتم الكشف عن تفاصيل التهمتين، الحكم اخرج الجنرال المتقاعد خالد نزار عن صمته الذي اعتبر الحجم إجراميا، واعتبر انه يأتي في إطار صراع عصب، ليخرج بعد ذلك الجنرال توفيق عن صمته، وهو الذي كان بمثابة الشبح بالنسبة للجزائريين. توفيق وجه رسالة مفتوحة قدم فيها شهادة في حق الجنرال حسان الذي وصفه بالضابط النزيه والكفء، داعيا إلى تصحيح الخطأ الذي وقع في حقه، مع التاكيد على أنه (اي الجنرال توفيق) مسؤول عن العملية التي حوكم من أجلها مرؤوسه السابق، كل هذا دون الخوض في التفاصيل، أو الكشف عن نوعية العملية.
وفي خضم الجدل أثارت لويزة حنون زعيمة حزب العمال ( تروتسكي ) جدلا آخر بالتأكيد على أنها سألت الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش قبل سنتين عما إذا كان الجنرال حسان قد أسس جماعة مسلحة فكان رده بالنفي، وسألته ان كان قد اخفى أسلحة حربية فكاد رده بالنفي ايضا! وأنها سألت الرئيس بوتفليقة عن القضية فأجابها ان الجنرال حسان رجل وطني، وأن قضيته طويت نهائيا، متسائلة عن الجهة التي قررت محاكمة وسجن الجنرال حسان، كما أن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف لزعيمة حزب سياسي أن تتدخل في قضية تعني المؤسسة العسكرية، وكيف عرفت كل هذه التفاصيل منذ اكثر من عامين؟!
بعد ذلك بأيام نشرت صحيفة «الوطن» (خاصة) مساهمة لشخص غير معروف، فجر قنبلة بالتأكيد على أن الجنرال حسان لم يكن سوى السائق الخاص للجنرال توفيق في الثمانينيّات، وأن الأخير أدخله إلى جهاز المخابرات، حتى وصل إلى رتبة جنرال مسؤول عن مصلحة مكافحة الإرهاب. وأضاف الشخص المجهول أن الجنرالين توفيق وحسان تربطهما علاقة قرابة، وهو ما فهم على أنه محاولة للطعن في الجنرال توفيق، وتقديم الأمر على انه دفاع عن صديق وقريب، لتبقى قضية الجنرال حسان تشغل الرأي والعام والساحة السياسية.