في يوم الاستقلال الـ 69 ينقسم الجمهور في إسرائيل إلى معسكرين لا يوجد بينهما إسم مشترك. إن الذين يريدون الضم يطلبون استمرار الاحتلال وضم المناطق وحرمان الفلسطينيين من المساواة في الحقوق وتعزيز الطابع اليهودي للدولة على حساب طابعها الديمقراطي. هدفهم هو الفصل العنصري والفاشية. والديمقراطيون يطلبون انهاء الاحتلال على الفور.
من ناحية نظرية، لا يمكن إجراء مصالحة بين المعسكرين. واحد منهما فقط يستطيع الانتصار. اسرائيل اليوم هي لعبة ذات نتيجة حاسمة لهذا الطرف أو ذاك. لا حاجة إلى تخفيف حدة الامر. لأن القوة السياسية لمن يريدون الضم أكبر. فقد تحولت اسرائيل بشكل منهجي إلى دولة ثنائية القومية يعيش فيها الفلسطينيون سكان المناطق تحت نظام الفصل العنصري، واليهود الذين يطلبون اعطاءهم المساواة في الحقوق، تتم مطاردتهم وكم أفواههم واعتبارهم خونة.
في يوم الاستقلال الـ 69 اسرائيل توجد على المسار الذي يؤدي إلى الحرب الاهلية التي لا يمكن منعها. وحين ينقسم المجتمع بين فكرتين مثاليتين متناقضتين، تأتي اللحظة التي يكون فيها الولاء للمعسكرات الصقورية أقوى من الولاء للدولة التي ينهار منطق وجودها.
إن اصحاب الضم والديمقراطيين في اسرائيل يتسببون الآن بالمعاناة لبعضهما. لا فائدة من حياتهما المشتركة. من الأفضل أن ينفصلا. اصحاب الضم يقولون للديمقراطيين «اذهبوا إلى برلين». والبعض منهم يذهب والبعض يعود. الاغلبية باقية هنا. الحرب الاهلية بين دولة اليهود وبين دولة جميع مواطنيها هي جبل الجليد الذي سيُغرق المجتمع الاسرائيلي. ايضا في الجيش الاسرائيلي لن يتمكن اصحاب الضم والديمقراطيين من التعايش معا. وارتداء نفس الزي وأداء التحية لنفس الرموز. لقد بات واضحا من الآن أن اليئور ازاريا وغادي آيزنكوت لا يخدمان في نفس الجيش.
في يوم ما سينتفض الفلسطينيون الذين يعيشون تحت نظام الفصل العنصري مع الديمقراطيين اليهود، باسم القيم الديمقراطية الأهم من الانصياع للقوانين غير الاخلاقية للدولة التي أدارت ظهرها للديمقراطية، هذه هي الحرب المتوقعة لاسرائيل في المستقبل المتكدر والتي لا يمكن منعها. لأن الانتفاض لا يمكن منعه. انتفاض من يتم سحقهم تحت حذاء الاحتلال، لا يمكن منعه.
في جنوب افريقيا، دفعت غريزة البقاء للافارقة منح السود حقوق متساوية وكاملة قبل الحرب الاهلية بلحظة. ويمكن أن يحدث ذلك هنا ايضا. مسموح الأمل، يمكن أن اغلبية الاسرائيليين غير المبالية ستستيقظ عندما تجد رأسها تحت المقصلة. ولكن يمكن أن هذه اللحظة قد مرت. مثلا عندما يسير الجمهور الواسع بشكل أعمى وراء قوى الضم دون الانتباه لتحذيرات مئير دغان.
إن هذا يوم استقلال غير سعيد. والسؤال لم يعد اذا كان أولادنا سيضطرون إلى الخدمة في الجيش عندما يكبرون، بل في أي جيش سيخدمون بعد نشوب الحرب الاهلية: في الجيش الذي يريد الضم والاحتلال والفصل العنصري، أو الجيش الذي يحارب من اجل المساواة بين جميع سكان اسرائيل ومواطنيها، جيش دولة اليهود أو جيش دولة كل مواطنيها.
إذا بدا لكم هذا السيناريو استفزازيا ولا يعبر عن الواقع، فلتعرفوا أنكم تنكرون، وأن معيار الواقع لديكم خاطيء. اسرائيل تقوم بالضم، ولا يمكن للضم أن ينتهي بشكل مختلف. الفلسطينيون لن يحصلوا على المواطنة الاردنية، الديمقراطيون لن يسافروا إلى برلين، والذين يقومون بالضم لن يتوقفوا عن فعل ذلك، أو اسكات الانتقادات أو اضعاف محكمة العدل العليا وتعزيز الدين. هذا عيد حزين.
هآرتس ـ 30/4/2017