القاهرة – «القدس العربي»: عادت أزمة أنابيب الغاز لتظهر من جديد، وشهد السوق المصري نقصاً حاداً في الكميات المطروحة من الاسطوانات أو «الأنابيب» كما تعرف في مصر، وساهم في عمق الازمة دخول فصل الشتاء والانخفاض الحاد في درجات الحرارة مما أدى إلى زيادة معدل استهلاك المواطنين من الغاز، إضافة إلى تهريب البعض لتلك الاسطوانات لبيعها في السوق السوداء لأصحاب مزارع الدواجن وكمائن الطوب بأسعار مرتفعة، حتى وصل سعر الاسطوانة إلى أكثر من 80 جنيها فى بعض الأماكن، وهو سعر باهظ بالنسبة للأغلبية الساحقة من الأسر المصرية، فيما يبلغ السعر المدعم ثلاثة جنيهات فقط. وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقائه مع المجموعة الثانية من رؤساء الأحزاب الثلاثاء الماضي، ان أسباب أزمة أنابيب الغاز تعود إلى العواصف والظروف الجوية القاسية التي مرت بها مصر والمنطقة في الفترة الماضية، ما عطل السفن المحملة بالغاز عن دخول الموانئ المصرية، وبالتالي نقص المعروض منها. وأوضح أن الحكومة تعمل على مواجهة هذا الأمر، وهذا ما يستدعي العمل على تنفيذ مشروعات قومية لتخزين وإنتاج الغاز محليًا لمواجهة مثل هذه الظروف الطارئة لكنه لم يحدد تاريخا لانتهائها. ومن جانبه أعتذر حمدي عبد العظيم المتحدث بإسم وزارة البترول والثروة المعدنية للشعب عن أزمة نقص أسطوانات الغاز، وقال «كان لدينا مخزون استراتيجي، والطقس السيء أثّر على نقل الكمية، والناقلات تنقل 45 ألف طن، هي موجودة خارج الميناء، ويتم إرسال ناقلات صغيرة للنقل من المركب إلى الداخل». والتقت «القدس العربي» خبير النفط العالمي الدكتور إبراهيم زهران لمناقشة الأزمة وفتح ملف الطاقة في مصر، فقال أن الحل الأمثل لحل أزمة الوقود في مصر «هو الحل طويل الأجل وهو ان نبدأ في عمليات البحث والتنقيب بهمة وتركيز حتى نستطيع الوصول إلى إنتاج يغطي الإستهلاك المحلي، وهناك حل سريع الأجل وهو ان نقوم بإستيراد زيت خام ومنتجات لكي نستطيع تغطية العجز في السوق».
وعن مدى واقعية إستمرار مصر في الإعتماد على دول الخليج لتزويدها بالوقود قال: «هذه مرحلة مؤقتة، إنما الأساس في الموضوع هو زيادة عمليات البحث والتنقيب، ونحن نعمل في هذا بهمة ونشاط، والبحث والتنقيب يتطلب المزيد من الوقت لأنه يستغرق الكثير من الوقت وليس في يوم وليلة ولكنها عملية تستغرق سنوات ولكننا بدأنا بالفعل وهذه هي البداية الصحيحة، الإستكشاف ثم الإنتاج ثم الإنتاج».
وأضاف»هناك كميات غاز محترمة في البحر الأبيض المتوسط لم يتم إكتشافها بعد، وفي الصحراء الغربية توجد كميات من الزيت الخام لم يتم إكتشافها أيضا، فنحن ما زال أمامنا آفاق جديدة في عمليات البحث والتنقيب، أما الطاقة البديلة فمازال سعرها عاليا، وبالتالي نحن بعيدون عنها الآن».
المعيار الحقيقي
وعن إحتياطي النفط الخام في مصر الآن قال: «الحكومة تعلن أرقاما كبيرة جدا على هواها، والواقع هو نصف الرقم الذي تقوله الحكومة سواء في البترول أو الغاز وربما يكون الغاز أقل من النصف، ولكن هذا لا يعد المعيار الحقيقي الذي هو الإنتاج، والإنتاج الحالي يعني ان اقوم بإنتاج 530 الف برميل يوميا والإستهلاك 900 الف برميل يوميا والفرق ما بين الإنتاج والإستهلاك نقوم بإستيراده».
وعن رأيه في الإتفاق الأخير مع العراق على تزويد مصر بـ 4 مليون برميل نفط شهريا وان كان سيسهم في تخفيف أزمة الوقود قال: «مشكلة العراق ان لديه قدرة على الإنتاج أكبر عن السعودية ولكن ليست لديه قدرة على التسويق أو تصريف منتجاته نظرا لعدم وجود موانئ أو خطوط أنابيب أو معامل تكرير، فإذا استطاعت تصريف القليل من الزيت الخام فسيكون هذا مكسبا للعراق ولمصر أيضا، وبالتأكيد فان الاتفاق يساعد مصر لانها في حاجة إلى تشغيل معامل التكرير، فمصر لديها 7 معامل تكرير لم تعمل بكامل طاقتها، وبالتالي فنحن نحتاج لزيت خام حتى نستطيع تشغيل تلك المعامل بالطاقة الكاملة».
استيراد الغاز
وبشأن ما يتردد من ان مصر بدأت في إستيراد الغاز من إسرائيل، قال: «لم تستورد مصر الغاز من إسرائيل، ولكننا تعاقدنا مع الجزائر على 6 شحنات، والشحنة السابعة جار الإتفاق عليها حاليا إبتداء من نيسان/إبريل المقبل حتى تشرين الثاني/نوفمبر، وأثناء توريد تلك الشحنات سيتم تعاقد آخر حتى سنة 2020 من الجزائر أيضا». وعن إمكانية إدانة مبارك في قضية الغاز بعد ان برأته المحكمة مؤخرا قال: «لم اتهم مبارك في تلك القضية ولكنني اتهمت سامح فهمي وزير البترول في ذلك الوقت لإنه هو من قام بالتوقيع، حسني مبارك لم يوقع ولكنه قال كلاما شفويا لا يمكننا إثباته، كما قال مبارك ان وزير البترول هو من قام بهذا وانا لست متخصصا في هذا الشأن». وعما اذا كانت مصر تنازلت لإسرائيل عن حقول بترول في سيناء تقدر بـ 200 مليار دولار، كما يردد البعض، قال: «مصر لم تتنازل لإسرائيل عن حقول بترول ولكن اسرائيل استغلت حقول البترول في سيناء تحت الإحتلال في عام 1967 حتى عام 1975 وفي هذه الفترة يقدر استنزاف حقول البترول والثروات المعدنية والمياه بـ 500 مليار دولار، وعلى الحكومة في الوقت الحالي التقدم بطلب استرداد حقنا من العدو الصهيوني، وهذا الموضوع لا يسقط بالتقادم، ولكن بالطبع البترول والغاز المصري منهوب وأكبر دليل على نهب ثروات مصر ما قالته كاثرين أشتون المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، من أن إجمالي ما تم نهبه من مصر خلال الثلاثين عاما الأخيرة 5 تريليون دولار.
تأثيرات إيجابية
وبالنسبة إلى تأثير إنخفاض أسعار النفط عالميا على الإقتصاد المصري، قال: «التأثيرات إيجابية بالتأكيد لإننا نقوم بإستيراد زيت البترول وغاز طبيعي وأنابيب الغاز ومنتجات اخرى، فالسوق المحلي يستورد العديد من الأشياء فعندما ينخفض سعرها فمن المؤكد ان يكون التأثير إيجابيا على الإقتصاد المصري». وعما اذا كانت هناك أسباب إقتصادية لإنخفاض أسعار النفط أم انه تحول لسلاح سياسي ضد روسيا وإيران تحيديا، قال: «الأساس في الموضوع عرض وطلب ، فعندما يزيد العرض على الطلب ينخفض السعر وهذا منطقي ولكن ما يجعل العرض يزيد هو خسارة الدول التي تقوم بالإنتاج مثل السعودية، فهى لا تريد ان تُخفض إنتاجها وبالتالي تتعرض للخسارة، ولكنها لديها إحتياطي نقدي كبير جدا، ولكن العرض والطلب تم استخدامه سياسيا ضد روسيا وإيران».
وعما اذا كان هناك قاع واضح للأسعار أم انها ستواصل الإنخفاض في المستقبل، قال: «استمرار إنخفاض أسعار النفط يعني وجود قطاعات منتجة تخرج عن المنظومة، مثل الزيت الصخري تكلفته في حدود 65 دولارا للبرميل الواحد، فعندما ينخفض السعر عن 65 ويصبح 55 أو 50، فبعض إنتاج الزيت سوف يتوقف فجأة، فالنتيجة تكون خروج نحو 7 ملايين برميل من السوق، فهناك دول يكون تكلفة إنتاجها كبيرا جدا مثل انغولا، فسعر تكلفة إنتاج البرميل 55 دولارا فعندما يتم الوصول إلى هذه الحدية يتوقف الإنتاج، وبالتالي يتم خروج 2.5 برميل من السوق وهكذا، فسوف نجد خروج منتجين من السوق اوتوماتيكيا بحيث نصل في خلال شهرين أو ثلاثة إلى ان المعروض أقل من المطلوب، وبالتالي يبدأ السعر في الإرتفاع مرة أخرى».
منار عبد الفتاح