الحوار السيريالي بين ترامب والسيسي.. ماذا قالت إلهام شاهين في دمشق؟

حجم الخط
0

في اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبدالفتاح السيسي في الرياض، الذي نقلت الفضائيات جوانب منه، قال السيسي بكلمات حرص على أن تكون واضحة وفي منتهى الجد «فخامة الرئيس.. نحن نحترمكم ونقدركم، ولكم شخصية متفردة قادرة على فعل المستحيل». وما أن انتهى المترجم من نقل كلام السيسي إلى الانكليزية حتى أكد ترامب «أنا أوافق». ضحك الرئيس الأمريكي، وضحك الجميع للنكتة.
لكن أبرز ما نقل عن الرئيس المستحيل في حديثه مع السيسي إعجابه بحذائه، لقد قالها صراحة «أنا معجب بحذائك، يا له من حذاءٍ رائع»!
فيا له من خطاب! يقول رئيس أعرق بلد في العالم لرئيس البلد الأقوى إن الأخير قادر على فعل المستحيل، ويقول الرئيس الأقوى إنه معجب بحذاء. هل هناك سيريالية أكثر من ذلك لحوار يدور بين رئيسين!
لو مرّ هذا الحوار في فيلم سينمائي أو نص مسرحي لقيل إن الكاتب يبالغ، وإنه لا يمكن أن يدور حوار كهذا بين رئيسين.
لكن ذلك حدث بالفعل. في زمن ترامب، في زمن السيسي علينا أن نتوقع كل شيء.

صور القمة

كثيرة هي الصور التي استثارت متابعي القمة الأمريكية الخليجية الأخيرة. كل تفصيل في القمة كان تحت الضوء والتعليق والأخذ والردّ، لكن صورةً واحدة باتت الأكثر رواجاً، خصوصاً بعد أن غرّدها مراسل «فوكس نيوز» الأمريكية. الصورة كانت للعاهل السعودي يظهر فيها حارسه الشخصي مقرفصاً يقوم بتبديل حذاء الملك.
لا يبدو أن الصحافة الأمريكية اهتمّت لصور السيدتين الأمريكيتين، زوجة الرئيس وابنته، كما اهتمت الصحافة والميديا الاجتماعية العربية، لقد استلّت تلك الصورة فباتت نجمة الصور بلا منازع، كما لو أنها الحدث.
الصورة بدت ممسرحة بعض الشيء. تبديل حذاء الملك، كان تماماً تحت الضوء، حيث الحارس الضابط (برتبة عميد) جاثياً عند ركبتي الملك في وسط القاعة، فوق السجادة الفاخرة، وفي عمق الصورة تحوّل حشد من الحضور إلى متفرجين يتابعون حدث اللحظة.
الصورة سرعان ما غادرت أضواء القاعة لتسطع تحت أضواء مواقع التواصل الاجتماعي، ولتصبح محل تجاذب: سعوديون يشيدون بالعميد عبدالعزيز الفغم، وهذا هو اسم الضابط الحارس، ثم دُشّن هاشتاغ باسمه يتحدث عن مناقبيته العالية، وتفانيه أمام أبيه الملك، مقابل بعض الممانعين الذين استعملوا الصورة لتفريغ الغيظ السياسي، إلى جانب آخرين كثر هالَهم أن يقوم عسكري برتبة كبيرة، بهذه المهمة.

كثر رأوا الصورة نادرة يصعب تكرارها في زماننا، اعتبروا أنها تحيل إلى صور ملوك من أزمنة سحيقة. تلك الأزمنة التي كان فيها الملك مجموعة من الرموز قبل كل شيء: تاج وصولجان وعرش.

يقول البعض إنها صورة فقط، التقطت من الهامش، وسرعان ما صارت هي الحدث، سرعان ما أصبحت كل القضايا الكبرى هي الهامش. لكن البعض الآخر يجيب: ومن قال إن تلك الصورة لا تقول قضية كبرى!

«هنية» فاتحاً للقدس

شاهدنا فيديوهات عديدة من أكثر من زاوية تصوّر رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية مع مجموعة من القيادات الحمساوية يدخلون من باب السلسلة المقدسي في مشهد تحرير للمدينة يجمع بين الاحتفال والاقتحام المصحوب بإطلاق النار وتسلق الأسوار والهتافات والتكبير.
المشهد هو جزء من مسلسل يحمل عنوان «بوابة السماء» ويحاكي أحد الأحياء القديمة لمدينة القدس وهو باب السلسلة، وقد بني من أجل ذلك مكان مشابه، بشكل حرفي، حسب روايات عديدة، ليكون حاضناً لمسلسل يجري عرضه في رمضان المقبل.
وسواء ظهر هنية في المسلسل أم لم يظهر، فإن رمزية المشهد لا تخفي نفسها، يريد هنية أن يحتكر صورة الفاتح للمدينة، حتى في المخيلة لا يسمحون لشركاء في تحريرها. لا يغيب عن البال هنا أن صناع المسلسل قد بنوا منبراً يحاكي منبر صلاح الدين، حسب ريبورتاجات متلفزة عن «بوابة السماء».
يفخر صناع العمل بأنهم بنوا مدينتهم (في مدينة الإعلام في خان يونس) بشكل يطابق الأصل، لكن على ما يبدو من مشاهد رافقت تقارير تلفزيونية أن مشهد باب السلسلة هو مشهد محرّف ومفلتر ليطابق الصورة التي تشتهيها «حماس» للمدينة. ألا تعبر أسواق الحي نساء فلسطينيات من غير حجاب؟ أما من إسرائيليات سافرات، كما نلمح عادة في دوريات الاحتلال؟ هل ستتحمّل رقابة الحركة مشاهد كهذه؟ هل الواقعية ستسري فقط على المكان من دون أهله؟!

إلهام شاهين تغمض عن كل شيء

إلهام شاهين في دمشق مع فنانين مصريين آخرين، من بينهم فاروق الفيشاوي، تلبية لدعوة نقابة الفنانين في سوريا، معزّزين مكرّمين على شاشات التلفزيون. لكن يبدو أن شاهين، في مقابلة لها على قناة «سما»، ذهبت في الإنكار أبعد مما يتوقع النظام السوري نفسه، خصوصاً حين وصفت كل شيء يجري بالطبيعي، كل شيء في مكانه، الطبيعة والناس، وأن كل ما شاهدته على الشاشات كان تزويراً وبروباغندا وتلفيقاً إعلامياً.
قد لا يكون لدى شاهين الوقت لمشاهدة تلفزيون النظام الرسمي، الذي يقول أشياء غير التي تقولها، فصورة الدمار أفظع من إمكانية تجاهلها، وهي لو تحركت بضعة كيلومترات فقط شمالاً إلى حيّ القابون، الذي هجّر أهله أخيراً لرأت أن الحي كله قد بات على الأرض، ولو ذهبت جنوباً إلى داريا، لرأت الطبيعة على أصولها! بل هي لو أطلت برأسها من شباك السيارة، أو شباك فندقها لتمكّنت من مشاهدة الحقيقة.
غير أنها على ما يبدو قررت سلفاً أن تغمض عن كل شيء، بالطريقة نفسها التي قررت أن تهجو «الربيع العربي»، فتسميه بالجحيم، وتصفه بأنه ملفق ومزور، وصولاً إلى القول بـ «شتائم لا تستطيع أن تنطق بها على التلفزيون»، كما قالت.
ليست هناك أي مفاجأة في تصريحات شاهين من دمشق، ما دامت قالت أفظع منها من القاهرة، إنها تحب السيسي، وتحب كل من يحب السيسي، كما كررت على الدوام. ومن يحب السيسي في إمكانه أن يحب أشياء كثيرة ليست في الحسبان.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

الحوار السيريالي بين ترامب والسيسي.. ماذا قالت إلهام شاهين في دمشق؟

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية