الحول وكسل العين بين أهمية الاكتشاف المبكر والحلول العلاجية الحديثة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يؤكد خبراء ان مشكلة الحول وكسل العين عند الأطفال من الأفضل علاجها في سن مبكر، أي قبل دخول الطفل إلى المدرسة. كما ويعتبرون ان زيارة الطبيب المختص بشكل دوري ضرورية للإطمئنان على صحة العين أو لإكتشاف أي خلل قد يصيبها بسبب بعض الأمراض الوراثية وغيرها، مؤكدين على دور الأهل في عدم إهمال المشكلة التي إذا تركت ستؤثر على حياة الطفل ومستقبله.
د.وسام معين أخصائي طب العيون في لندن، تحدث لـ«القدس العربي» عن آخر التطورات في علاج الحول وكسل العين والسبيل إلى تفادي المشكلة من خلال الفحوصات المبكرة.
يقول: «تعريفه ببساطة هو عدم توازن حركة العينين، حيث يستخدم الشخص المريض العين السليمة للتركيز على الشيء المراد رؤيته بينما تنحرف العين المصابة بالحول إلى الداخل أو الخارج أو لأعلى أو لأسفل. وقد يظهر الحول بصورة متقطعة فيكون واضحا أحيانا ويختفي أحيانا أخرى، ولكن إذا لم تعالج هذه الحالة في وقت مبكر فقد تتحول إلى حول دائم». 
ويتابع: «قد يكون سبب الحول خلل في الدماغ والأعصاب أو في العضلات التي تحرك العين، وهناك حول يصيب الأطفال وآخر يصيب الكبار. والأسباب التي تصيب العصب بعضها وراثي وبعضها تحدث مع مرور الزمن كالجلطة في الدماغ أو السكر وتسبب شللا في العضلة إذا اصيب العصب.
والبصر جهاز معقد له علاقة بالذاكرة والنفسية، إذا كان المرء تحت ضغوط نفسية واجتمعاية فكلها أمور تؤثر على العين وتتسبب في ضعفها».

الحول عند الأطفال

أما عن الحول عند الأطفال فيشير د.معين إلى ضرورة اهتمام الآباء والامهات بهذا الأمر. في بعض الأحيان اسمع انهم يأخذون طفلهم إلى فحص العيون وخطأ يطلب منهم ان يتركوا أمر الحول وان الأمور سترجع إلى طبيعتها وانه سيذهب مع مرور الزمان، هذا ليس صحيحا، فالطفل الذي لديه هذه المشكلة يجب ان يراجع الطبيب فورا لأن هناك أسبابا عديدة مهمة قد تسبب الحول ويجب ان ينتبه الأهل وإلا اصيب الطفل بحول دائم».
مضيفا: أكثر أمراض الحول وراثية، لكن في بعض الأحيان قد يكون مرضا أصاب العين أو أصاب العصب ويجب علاجه، قد يصاب العصب منذ الولادة خاصة عند الولادة المبكرة (طفل الخدج) يكون الجهاز العصبي ضعيفا وهذا يسبب بعض المشاكل في القدرة على السيطرة على العضلات وقد يتطور الأمر إلى حدوث نزف في الدماغ وتصبح العدسة ملوثة، فالطفل لا يرى جيدا وبالتالي الدماغ لا يستطيع ان يسيطر على العين ولا يستطيع ان يرى جيدا.
وعن التشخيص يقول: الطبيب يقوم بإجراء فحص كامل، أولا سينظر إلى تحرك العين في جميع الجهات ثم يعطي قطرات لتوسع بؤبؤ العين لكي يستطيع ان يرى داخلها، فيرى العدسة والعصب والشبكية والشرايين الدموية ويتأكد من عدم وجود مرض معين. عادة يحتاج الطفل إلى نظارات كعلاج يستطيع ان يرى جيدا ويذهب الحول هذا إذا كان الحول بسيطا، لكن أحيانا نرى ان الحول لا يذهب مع لبس النظارات وهنا تصبح مشكلة ثانية وهي الكسل في العين. الطفل في حالة نمو عند الولادة هو لا يستطيع النظر جيدا والعصب يتصل بالدماغ لكن لو حدث حول فهذه العين لا تتصل بالدماغ بالطريقة المرادة.

متى يحتاج الطفل إلى عملية؟

يجيب د.معين: هذا الأمر يعتمد على الفحوصات التي نجريها، فمرات نجد ان عدسة العين ملوثة، أول شيء يجب ان نعالج القطرة لكن إذا وجدنا الحول مع العلاج والبصريات والبقعة وغيرها بقي على حاله فمن الممكن ان نتجه إلى العملية لتحسين الحول. بعض الأحيان تجرى العملية لأسباب شكلية، وهي جدا مهمة للأطفال جماليا. نحن كبشر دائما ننظر للعين مباشرة عند التواصل، وإذا كانت العين تشكو من حول، فالطفل يكون معرضا للسخرية من أصدقائه ولا يشعر بالثقة، وحتى هناك في بعض الأحيان سوء فهم من المعلمين إذ يسود اعتقاد ان الطفل الذي يشتكي من الحول غير ذكي ونشاطه ليس كما يراد، وهذا أمر خاطئ.
ويضيف: «عادة نجري العملية في عمر أربع أو خمس سنوات وهي عبارة عن تحريك العضلات من مكانها الأصلي إلى مكان جديد ويوضع الطفل تحت المخدر، وبعد العملية يذهب إلى بيته في اليوم نفسه. وقد يعود الحول لكن العملية تنجح عادة، وتحدث أحيانا بعض التعقيدات في الحالات الصعبة».
عملية الحول كما يشير دكتور معين تبدأ برفع طبقة الملتحمة (هي غشاء رقيق يغطي الصلبة أو بياض العين )، ثم يتمكن الجراح من الوصول إلى عضلات العين الخارجية (عضلات العين الخارجية ست عضلات مسؤولة عن تحريك العين في كافة الاتجاهات) المراد اجراء الجراحة عليها، حيث يقوم بتقويتها أو اضعافها حسب حالة الحول عند كل مريض. فإذا كان اتجاه العين إلى الداخل يتم أضعاف العضلات التي تشد العين إلى الداخل بينما تتم تقوية العضلات التي تشدها إلى الخارج والعكس في حال اتجاه العين للخارج، وبعد انتهاء العمل على العضلات يقوم الجراح بإعادة الملتحمة إلى وضعها الطبيعي فتتغطى العضلات التي تمت عليها الجراحة دون ان يظهر أي أثر جراحي.

تقوية إبصار العين الضعيفة

يرى د.معين ان العين تحتاج ان ترى لكي تنمو وبالتالي لابد من تصحيح وعلاج أي سبب من مسببات كسل العين مثل الحول أو تصحيح العيوب الانكسارية (بعد النظر أو قصر النظر)، وإزالة الماء الأبيض ان وجد، أو علاج نزول الأجفان.
وعن أهمية اللصقات التي توضع على العين السليمة من أجل تقوية بصر الضعيفة يقول د.معين «اذا وجدنا ان احدى العينين كسلت وبدأت لا تتصل بالدماغ نساعدها بوضع بقعة أو لصقة خاصة على العين السليمة، وهنا يجب تشجيع الأطفال على الألعاب الإلكترونية لأوقات معينة كجزء من العلاج. حيث تم إثبات ذلك علميا كون هذه الألعاب تساعد على التركيز الذي يحتاجه الدماغ كونه يشجع الاتصال بينه وبين العين».
ويذكر بعض النصائح المهمة للأهل ومنها:
– يجب على الأهل الالتزام بتعاليم الطبيب المختص فيما يتعلق بتغطية العين بحرص واهتمام شديدين لأن من أهم أسباب فشل تغطية العين هو إهمال ساعات التغطية وإهمال المواعيد مع الطبيب خلال نمو الطفل وبالتالي فشل تطور وقوة البصر.
– علاج كسل العين ليس بالأمر السهل، فإقناع الطفل بوضع الغطاء أمر صعب والغطاء سوف يزعجه ومن الممكن أن يزيله بسهولة، لكن إذا أهملت الأسرة ذلك فإنها ستساهم في جعل الوضع أكثر سوءا.
– التعاون مع المدرسة لتفهم حالة الطفل ومراعاة وضعه الصحي دون اهماله.
وينصح أيضا، بضرورة اهتمام الوالدين بطفلهم وعرضه على طبيب العيون منذ الصغر حتى وان لم يشك من أعراض مرضية وذلك للتأكد من سلامة عينيه، فكلما كان العلاج مبكرا كانت النتائج أفضل والتغلب على المشكلة أسهل.

 الحول وكسل العين بين أهمية الاكتشاف المبكر والحلول العلاجية الحديثة

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية