الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي : نحو مراجعة قوانين الإدارة وتحرير الاقتصاد وتحقيق المصالحة في تونس لطمأنة المستثمر

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»:  قدم البنك المركزي التونسي في تقريره الأخير بيانات جديدة حول الوضع الاقتصادي للعام الحالي، حيث توقع أن تكون نسبة النمو الاقتصادي في البلاد للعام الجاري، في حدود 1.3 في المئة، مقارنة مع نمو فعلي نسبته 0.8 في المئة للعام الماضي 2015.  وبين أن نسبة النمو المسجلة للربع الثاني من العام الجاري بلغت 1.8 في المئة. كما أعطى جملة من الأرقام المتعلقة بوتيرة نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة في تونس، ولعل أخطر ما تضمنه التقرير الذي جاء تحت عنوان «أهم مستجدات الوضع النقدي والاقتصادي والتوقعات على المدى المتوسط»، هو توقع تواصل ارتفاع نسبة التضخم إلى 4.3 في المئة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بـ 3.9 في المئة خلال الربع الثاني من العام الفائت.
وأكد ان هناك جملة من العوامل الإقليمية والخارجية المتداخلة منها عدم الاستقرار الاجتماعي وتعطل الإنتاج في قطاعي الطاقة والمناجم نتيجة الاضرابات والتأخر في تنفيذ الإصلاحات الضرورية وتراجع القطاع السياحي، كلها أسباب أدت إلى ضمور حصيلة التوقعات وتراجع الوضع الاقتصادي.  

بيانات ضعيفة

واعتبر رضا الشكندالي استاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية ان تراجع النمو الاقتصادي في كل القطاعات في عام 2016  هو أمر خطير ولم يعتد عليه الاقتصاد التونسي. مبينا أنه لم يشهد مثل هذه الأرقام الضئيلة حتى في أحلك فتراته. وأوضح في حديثه لـ «القدس العربي» أن النسبة المنجزة في الثلاثية الأولى لسنة 2016 ضعيفة جدا مقارنة بما انجز في الثلاثية الأولى بالنسبة للسنوات الماضية. ولفت إلى أن المسؤولية يتحملها أساسا القطاع الحكومي والعام بسبب انتداب الموظفين في الوظيفة العمومية إلى حد الذروة مما أثر سلبا على الإنتاجية في القطاع العام. ويظهر ذلك من خلال نمو القيمة المضافة لقطاع الخدمات غير المسوقة أي خدمات الإدارة، فيما بقي القطاع الخاص متذبذبا ومترددا في الاقدام على عمليات الاستثمار.
ورأى محدثنا أن ما يحكم الاقتصاد ليست عوامل اقتصادية فحسب بل هناك سياسات عامة وخيارات ذهبت إليها حكومات ما بعد الثورة مثل التعاقد مع صندوق النقد الدولي في جملة من الإصلاحات الكبرى.

تذبذب المشهد السياسي

ويضيف الخبير الاقتصادي أن ما يقلق المستثمر التونسي هو المسائل غير الاقتصادية، فكما في كل بلدان الانتقال الديمقراطي  تنحصر أساسا في تذبذب المشهد السياسي غير المستقر، فمستقبل تونس – بحسب محدثنا- مرتبط بالتوافق بين الشيخين الكبيرين في العمر (الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي)، وبالتالي فإن ذهب أحدهما ستصبح هناك صعوبة في تحديد مستقبل تونس وبالتالي هذا الأمر يؤثر على عقلية المستثمر.
وأضاف، أن هناك أيضا مسألة أمنية على غرار تمدد الإرهاب وهو ليس مشكلة محلية بل بات ظاهرة عالمية تؤرق المستثمرين.

بين العدالة الانتقالية والمصالحة

ويرى الشكندالي أن هناك تأثيرا كبيرا أيضا لمسألة العدالة الانتقالية، فحكومات ما بعد الثورة لم تعلن المقاييس المحددة للعدالة الانتقالية وهذا يؤرق المستثمر لأنه لا يعلم  إن كان سيحاكم أم ستقع المصالحة معه. وهناك أيضا المسألة النقابية، فالإحتجاجات العديدة من قبل العمال والمطالبات بزيادة الاجور أثقلت كاهل المؤسسات وأفقدتها الكثير من الوقت، فهذا المناخ المعقد لا يشجع على الاستثمار.
وفيما يتعلق بالإصلاحات التي فرضها صندوق النقد الدولي أوضح قائلا: «المشكلة أن حكومات ما بعد الثورة ذهبت بعيدا في الإصلاحات الاقتصادية إلا أن هذه الإصلاحات لم تؤت أكلها في ظل توفر العوامل غير الاقتصادية التي ذكرتها، والدليل على ذلك أننا ذهبنا نحو اصلاح كبير  جدا على المستوى الاقتصادي وهو قانون الشراكة بين القطاعين العام  والخاص ولكن للأسف هذا القانون لم يعط أي تأثير على الاستثمار الخاص لأن  ما يحكم مجال الاستثمار الخاص حاليا هو العوامل غير الاقتصادية. ونحن انفقنا الأموال واقترضنا من صندوق النقد الدولي للقيام بإصلاحات في حين أنه لا بد من توفير الاستقرار السياسي، لقد تسرعنا في الاقدام على الإصلاحات وتفاوضنا مع صندوق النقد الدولي حول مبالغ مالية كبيرة أرهقت خزينة الدولة ونحن غير قادرين حاليا على استخلاص الديون لأنها تستخلص بالعملة الصعبة التي تتأتى أساسا من عملية التصدير المرتبط بدوره بالاستثمار الخاص الذي هو في تراجع مستمر» .

 أي حلول؟

وفي قراءته للحلول الممكنة لتخطي هذا الواقع يقول الخبير الاقتصادي انه لا بد من الحسم خاصة فيما يخص مقاييس العدالة الانتقالية. إذ لا بد من التصريح بالمقاييس لأنها تعطي رسائل طمأنة لرجال الأعمال الذين لا يعرفون ان كانوا في دائرة المحاسبة أم لا وهم  ينتظرون حتى تعلن الحكومة عن هذه المقاييس. وتوقع ان  تجد مسألة الاضرابات حلا مع  حكومة الوحدة المقبلة باعتبار ان اتحاد العمال هو طرف في الحكومة. فالمسألة النقابية وغياب الموظفين والعمال والاحتجاجات المتواصلة كلها عوامل أثرت سلبا على المردودية الاقتصادية وهي تؤرق المؤسسات. وفيما يخص التعقيدات الإدارية، دعا الخبير الاقتصادي إلى مراجعة البيروقراطية الإدارية في تونس وان تأخذ حكومة الوحدة هذه المعطيات بعين الإعتبار لكي يتحسن الوضع الاقتصادي.
 

 الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي : نحو مراجعة قوانين الإدارة وتحرير الاقتصاد وتحقيق المصالحة في تونس لطمأنة المستثمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية