الديمقراطية والاحتلال

حجم الخط
0

زميلي جدعون ليفي يعتقد أنه لا توجد أهلية أخلاقية لاحتجاج اليمين ضد الفساد الحكومي. حسب رأيي، دعم زعماء ومتظاهرو اليمين لمواصلة الاحتلال الفاسد تسحب البساط من تحت احتجاجهم ضد حرب نتنياهو على محققيه. حسب رأيه فإن زعيما يمينيا مستقيما، يحترم سلطة القانون، أكثر خطرا من رئيس الحكومة الذي يعتبر مخالفا للقانون ومراوغا لأنه «أكثر فسادا منه في خداعه». طالما لا يوجد حل متفق عليه للمشكلة الفلسطينية، هكذا يمكن الاستنتاج، فإن ليفي يفضل الصيغة المنسوبة خطأ إلى لينين والتي تقول إنه كلما زاد الأمر سوءّا فذلك أفضل ـ أيضا بالنسبة الديمقراطية الإسرائيلية التي يتم الهجوم عليها.
ولكن من دون ديمقراطية إسرائيلية تقوم بأداء دورها، مثل تلك المختلة في تعريفها بسبب الاحتلال، فإن السيطرة على الفلسطينيين ستستمر إلى الأبد. هذا هو الهدف الرئيسي للمعركة التي يديرها اليمين الأيديولوجي ضد انتقاد قضائي وحق الاحتجاج: إزالة كل العقبات الممكنة في الطريق أمام ضم المناطق وإلغاء أبدي نظيف بقدر كبير لحقوق الفلسطينيين. في هجماته ضد الشرطة ووسائل الإعلام فإن نتنياهو يركب على الموجة القومية والشعبوية ضد توازنات وكوابح الديمقراطية الإسرائيلية، التي هو أحد مرتكبيها. إن انتصاره سيكون أيضا يوم عيد بالنسبة لمن يؤبدون الاحتلال، لذلك فإن معظمهم يُكمّمون أفواههم ويؤيدونه، في الأقل الفريدين في نوعهم.
إضافة إلى ذلك، فإن احتمالات حدوث اختراق قريب مع الفلسطينيين تراوح في المكان، والمسيرة السلمية مدفونة عميقا في بئر حفره دونالد ترامب الآن من خلال اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل، الحرب ضد الديمقراطية الإسرائيلية تحتدم على كل الجبهات بما فيها حرب بقاء نتنياهو. إن استعداد الائتلاف للمصادقة على قانون التوصيات المرفوض، برغم أنه من الواضح لآخر أعضائها أن الأمر يتعلق بعملية تثير السخرية وباطلة، ليس ضريبة سياسية شخصية اليمين الإسرائيلي مستعد لأن يدفعها مقابل تأييد الاحتلال، بل هي وليدة ديمقراطية فقدت البوصلة والضمير. إن المصادقة على القانون تمنح الالهام لمبادرة شكيد/ بينيت لإخضاع محكمة العدل العليا، لمسيرة القوانين الوطنية غير الديمقراطية التي تصادق عليها الكنيست بشكل عرضي، بهدف تضييق الحرية الأكاديمية وحقوق الابداع، في محاولة لإسكات منظمات الاحتجاج مثل «نحطم الصمت»، وكما هو معروف، سلب الشرعية لنتنياهو وأصدقائه بصورة مستمرة وبشكل متعمد، لوسائل الإعلام الحرة وحرية الوصول للمعلومات.
هذه الحرب هي حرب وجودية لا تقل عن النضال ضد المشروع النووي الإيراني، أو ضد الإرهاب الإسلامي. ومن أجل عدم الخسارة فيها فإن حماة الديمقراطية، بمن فيهم من يعارضون الاحتلال، بحاجة إلى أي حليف ممكن، أيضا في أوساط من يخلدون الاحتلال. إن تعريف الاحتلال كفاسد ربما هو وسيلة بلاغية ناجعة في النقاش الفكري، ولكن ليس بإمكانها رفض كل من هو مستعد للتجند ضد الخطر الواضح والفوري والإضرار بالديمقراطية. إن زعيما يمينيا مستقيما يحترم الديمقراطية وسلطة القانون ربما يستحسن تخليد الاحتلال، لكنه أيضا يحافظ على القانون ويخضع للمحاكم ويحترم القرارات الديمقراطية ويساعد على منع تحويل الفضاء العام في إسرائيل إلى جهنم فاشية جديدة.
إن شخصيات مثل موشيه يعلون ويوعز هندل، الذين شاركوا في المظاهرة في القدس في منتهى يوم السبت، يستحقون التشجيع والتقدير، وليس الرفض والتشهير. مثل من ينتقدون ترامب في اليمين الأمريكي المعروفين بـ «نفر ترامبرز»، أيضا من يعارضون نتنياهو يشخصون التهديد الذي يضعه أمام الحصانة الأخلاقية لبلادهم، هم يصرون على البقاء أوفياء لضمائرهم ورفع صوتهم، أيضا بثمن الإقصاء من المعسكر الأيديولوجي الخاص بهم. إن صحافيا شجاعا مثل جدعون ليفي الذي يستوعب الكثير من الانتقادات بسبب مواقفه كان يجب عليه أن يؤدي التحية لهم.

هآرتس 27/12/2017

 الديمقراطية والاحتلال
احتمالات حدوث اختراق قريب مع الفلسطينيين تراوح في المكان نفسه
حيمي شليف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية