الرئيس «يدوس» بقوة

حجم الخط
0

الرئيس الأمريكي السابق براك اوباما قاد في الخلف. الرئيس دونالد ترامب يختار الانسحاب. مفهوم اوباما للعمل في الخلفية هز مكانة الولايات المتحدة في العالم. تراجع ترامب يصفي ما تبقى من نفوذ أمريكي في الساحة الدولية. هذه هي الرسالة البشعة التي تنشأ احاديث الدبلوماسيين والمحافل السياسية العليا في نيويورك. فالاحاسيس التي يطلق العنان لها تجاه الادارة الأمريكية الحالية هي خليط من التساؤلات، المخاوف وتحسس الطريق في الظلام. «صحيح انه يستغرق وقتا وضع سياسة خارجية، ولكن بعد نصف سنة من الادارة الجديدة، لا يوجد حتى مؤشر من جانب البيت الابيض على جهد جدي ما لتصميم سياسة خارجية»، قال في حديث معه دبلوماسي غربي في نيويورك. وعلى حد قوله ليس ثمة ما يفهم منه أو يمكن مهاجمته. من ناحيته سياسة خارجية أمريكية «يوك» (غير موجودة). لا يوجد شيء كهذا.
غير أنه ليس فقط لا يوجد لترامب سياسة خارجية محددة، بل في الاشهر الاولى من ولايته سحق حتى قيما اعتبرت كأساس للسياسة الخارجية الأمريكية. فلا يذكر اغتراب في العلاقات بين الولايات المتحدة وحليفتيها الاهم، المانيا وفرنسا، مثلما فعل ترامب. كما أن وضع العلاقات مع روسيا يذكر بذروة عصر الحرب الباردة، وكل ذكر لروسيا في سياق البيت الابيض هو بالنسبة للتحقيقات التي يجريها الـ اف.بي.آي في هذا الشأن. كما أن حلف الناتو، ابن الـ 68 سنة، والذي كان يعتبر جسما يحمي السلام والاستقرار في اوروبا، أهانه ترامب. في قراره هجر ميثاق المناخ، الذي يعتبر انجازا دوليا، لم يثر ترامب العالم ضده فقط، بل قطع أيضا الولايات المتحدة عن الاسرة الدولية. هذا ليس فقط «أمريكا أولا» كشعار ترامب. أنه أمريكا مبتعدة ومقصية.
ينبغي الانصات إلى ردود الفعل على خطوات ترامب من ممثلي دول مركزية في الأمم المتحدة في نيويورك لفهم دونية مكانة الولايات المتحدة في العالم. ولكن السياسة الخارجية هو مجال لا يحتمل وضع الفراغ. ومن فهموا هذا وخافوا من الدمار الذي الحقه ترامب بالسياسة الخارجية، هم بالذات سناتورات جمهوريون كبار أخذوا الامور إلى ايديهم. ففي التصويتات التي جرت مؤخرا في مجلس الشيوخ اقرت خطوات عارضها ترامب بشدة مثل تشديد العقوبات على روسيا واعادة المصادقة على المادة 5 ميثاق الناتو، الذي يلزم الدول الاعضاء بحماية عضو يتعرض للاعتداء. «زعماء عالميون يخافون من ترامب وجدوا حليفا: الكونغرس»، بهذه الكلمات توجت «نيويورك تايمز» تقريرا حصريا عن العلاقات الجارية بين السناتورات الكبار وبين رؤساء الدول ليس فقط كبديل عن غياب سياسة خارجية، بل وايضا كجهد من جانب السناتورات لتهدئة روع رؤساء الدول القلقين من سلوك الرئيس. حسب الصحيفة، «فقد اقام بعض السناتورات قيادة عمل موازية لوزارة الخارجية». بمعنى أن السناتورات يزورون دولا اخرى ويعدون رؤساءها بان التزام الولايات المتحدة تجاههم موجود وقائم. السؤال هو فقط كم يمكن لمجلس الشيوخ ان يعمل مستقلا في السياسة الخارجية، التي هي من صلاحية الرئيس.
من ناحية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن غياب سياسة خارجية أمريكية ليس مصيبة، بل حتى مريح. ضمن امور اخرى، لان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تلرسون ليس معروفا كعاطف كبير على إسرائيل. ولكن إذا كانت زيارة جارد كوشنير وجيسون غرينبلت إلى إسرائيل أنتجت التصريح الدراماتيكي بان تقدم المسيرة يتطلب وسيتطلب زمنا طويلا ـ فإن إسرائيل ستشتاق على ما يبدو لدبلوماسية مهنية من اصحاب المعرفة والتجربة.

معاريف 4/7/2017

 الرئيس «يدوس» بقوة
بعد ستة أشهر من إدارة ترامب لا توجد سياسة خارجية بل تدمير ما سبق تحقيقه
شلومو شمير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية