الجدال الجماهيري والإعلامي الذي سبق نشر تقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد، تضمن اشارات الامراض التي يعاني منها هذا الجدل: نقاش مملوء بالاتهامات، وغني بالحسابات السياسية، لكنه قليل الحقائق، وايضا هو نقاش ضار ولا يعود بالفائدة على الجهاز العسكري أو على السكان في محيط غزة.
بصفتنا سكان المنطقة التي ما زالت تحمل جروح المعركة العسكرية الصعبة، نحن نهتم جدا بنتائج واستخلاصات مراقب الدولة. مهم أن نعرف ما الذي حدث ولماذا، ومهم لنا أن نعرف أن الجيش الإسرائيلي استخلص الدروس وتعلم من الاخطاء واستكمل اصلاح الاخلالات من اجل الجولة القادمة، التي، للأسف، ستأتي. ولكن بدل ذلك فإن ما نلاحظه مؤخرا هو عملية تشهير وتبادل للاتهامات، السياسيون الذين يشاركون في النقاشات العامة ينشغلون في دحرجة الاتهامات نحو بعضهم البعض بدل أن يقوم كل واحد بحساب النفس.
لو سمح لي التحدث، على الاقل باسم سكان مرحافيم، وأنا على قناعة بأنني أعبر عن مشاعر الكثيرين من سكان المناطق المحيطة بغزة، فإننا لم نفقد ثقتنا في الجيش الإسرائيلي والاجهزة الأمنية بشكل عام. الجهود التي يبذلها قادة الجيش هنا لاحباط العمليات واعداد القوات للجولة القادمة، تستحق المدح. لا حاجة إلى حث الجيش الإسرائيلي، فالجنود والقادة يعرفون بشكل جيد أهمية الحفاظ على البيت. ومن الطبيعي أن الجيش الإسرائيلي ليس خاليا من الاخطاء، لكنه يعرف كيفية الاعتراف بها والتعلم منها واصلاحها حتى لا تتكرر.
ثقة السكان بالجيش الإسرائيلي زادت اثناء عملية الجرف الصامد. في ذروة الحرب الشديدة بقي التعاون الوثيق بين قادة الجيش وبين رؤساء السلطات وبيننا وبين السكان. قادة الجيش الإسرائيلي قاموا باعطائنا التقارير اليومية، واحيانا بضع مرات في اليوم، حول مجريات الحرب دون اخفاء أي شيء. على مدى الحرب بقي الاتصال المستمر مع مكتب رئيس الحكومة ووزارة الدفاع، وهكذا استطعنا اطلاع السكان من المصدر الاول حول كل الاحداث في ارض المعركة القريبة منا. وهذا الاتصال استمر منذ ذلك الحين ايضا في فترات الهدوء وفترات التوتر الامني.
هذه الامور ـ ليسامحني اصدقائي السياسيون ـ لا استطيع قولها بخصوصهم. الانطباع الصعب الذي ينشأ عند سماع المقابلات والتسريبات وتصريحات السياسيين في هذه الاثناء، هو أنهم غير معنيون في تحديد الاخلالات بل في ايجاد متهمين يمكن دحرجة كل شيء نحوهم. ليس اصلاح الاخطاء هام بالنسبة لهم، بل الحصول على ارباح سياسية قصيرة المدى.
اضافة إلى عدم الفائدة من تبادل الاتهامات، هي ايضا تضر بنا بشكل كبير، نحن السكان في المناطق القريبة من الحدود. تبادل الاتهامات ليس فقط يقلل من معنويات السكان، بل يضعضعها ايضا.
نحن السكان نتوقع استمرار الاستثمار في وضع العوائق وايجاد الحلول التكنولوجية لتهديد الانفاق، هذا الاستثمار ينبع من استخلاص الدروس.
اضافة إلى ذلك، يجب تعزيز جميع مركبات الأمن بدءا من الجدار الامني الذي يتم استكماله وحتى الوسائل الأمنية داخل التجمعات السكانية ومحيطها.
أرجوا السماح لنا بالقول لكم، أيها السياسيون: اجراءات النقاش في الكابنت واتخاذ القرارات في زمن الحرب هامة أكثر من تبادل الاتهامات بعدها.
إسرائيل اليوم 28/2/2017