قبل عقد حظيت بترجمة كتاب وليام شتايغ «سبينكي زعلان». سبينكي هو ولد تمت اهانته من عائلته لسبب ما، وهو يرفض الحديث معهم ويقرر النوم على الارجوحة تحت المطر لوحده. وكل محاولات الأم والأب والاخوة والجدة للمصالحة لم تجدي. وفي نهاية المطاف يفهم الولد أن الناس هم مجرد أناس، ويغفر لعائلته ببادرة حسن نية مؤثرة.
هذا الاسبوع تذكرت هذا الكتاب بسبب زعلين حدثا في منطقتنا اضافة إلى الغبار (الذي يبدو وكأنه زعل حالة الطقس على الانسانية). الزعل الاول والمضحك هو بين عضو الكنيست جمال زحالقة من القائمة العربية المشتركة وبين عضوة الكنيست ستاف شبير من المعسكر الصهيوني. الزعل الثاني والأخطر هو بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس روبي ريفلين.
لنقل فورا: الحقائق مهمة بقدر ما هي مُملة. شبير اتهمت اعضاء القائمة العربية أنهم عقدوا صفقة مع نتنياهو بخصوص صيغة الغاز. زحالقة الغاضب اشتكى من فوق منصة الكنيست أن شبير «لا تقول لي مرحبا» ـ أما الباقي فمهزلة.
امتلأ قلبي سعادة بسبب وجود عربي من أصل يهودي بولندي. وقد عززت هذا الاكتشاف الصاخب محاولة المصالحة لهذه الصحيفة بين الطرفين الامر الذي انتهى كما هو متوقع بنجاح جزئي.
لماذا هو متوقع؟ لأن من يشعر بالاهانة، مثل البولندية، لا يمكن ارضاءه. الاهانة هي السلاح الشخصي والاستراتيجي. واذا تم التنازل عنها فمن هم وإلى أين يذهبون؟ يتحدثون مثلا عن أم بولندية اشترت لابنها ربطة عنق زرقاء واخرى حمراء. الابن طلب الحمراء لكن الأم تجهمت وقالت: «هذا يعني أنك لا تريد ولا تحب الزرقاء». حسب عضو الكنيست زحالقة فان عمق الفجوة الكبير مثل عمق الاهانة، أي هو لانهائي. يستطيع مثلا أن يسأل شبير لماذا لا تتصل بين الفينة والاخرى، وأن يضيف: «هذا لن يقتلك». إنه مدعو للتذمر بسبب عدم زيارتها له في عيد الفطر والقول: «اذا لم تعتبري هذا منطقيا، أي السفر نصف ساعة إلى كفر قرع، فلا بأس». وهو مدعو للتلميح لها «أنا وحنين لم نعد شبابا»، والسؤال متى يمكنهم رؤية حفيد أشقر يلعب في الكنيست. شبير من ناحيتها يمكنها الاستمرار كعضوة كنيست.
إن طبيعة الزعل الثاني بين نتنياهو وريفلين هي التهجم السلبي «السلبي العدائي» وليس الصدام الكلامي. من يدير الدولة فعليا يتجاهل بفظاظة من هو رمز مواطنيها (أنتم). لكن هذا لم يعد أمرا مهما بالنظر إلى قرار نتنياهو أول أمس، الغاء جميع مقابلات العيد في وسائل الإعلام الإسرائيلية (خسارة ليس من الواضح كيف سنتغلب عليها)، والاعلان بذلك عن زعل آخر، هذه المرة ضد من أرسلها لتطرح اسئلة مستفزة: الجمهور كله.
يديعوت 10/9/2015
يونتان يفين