السودان يستعد للاحتفال باستكمال إنفاذ بنود وثيقة الدوحة للسلام وإنهاء السلطة الإقليمية لدارفور

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن الرئيس السوداني، عمر البشير في الثالث عشر من هذا الشهر حل السلطة الإقليمية لدارفور وإنهاء عمل مكتب متابعة اتفاقية الدوحة للسلام التابع لرئاسة الجمهورية، وقرر إنشاء إدارة عامة برئاسة الجمهورية للإشراف على المفوضيات الخمس التي كانت تتبع للسلطة.
وخلُص الاجتماع إلى عدة قرارات منها أن تستمر اللجنة العليا لسلام دارفور برئاسة البشير في مهامها، وكذلك اللجنة الدولية لمتابعة انفاذ وثيقة الدوحة برئاسة دولة قطر وإن يتم إنفاذ كل المشروعات التي تم الاتفاق عليها.
وأوضح رئيس مكتب متابعة سلام دارفور، أمين حسن عمر، أن الاجتماع حدد إنشاء إدارة عامة برئاسة الجمهورية للإشراف على المفوضيات الخمس، مضيفا أن اتفاقية الدوحة ستستمر تحت إشراف اللجنة العليا التي ترأسها قطر، وأعلن عمر في وقت سابق أن السلطة الإقليمية لدارفور إنتهت بعد الإستفتاء الإداري الذي حدد شكل الحكم في الإقليم باختيار المواطنين لنظام الولايات.
والتقى النائب الأول للرئيس السوداني، بكري حسن صالح، يوم الخميس الماضي بالتيجاني سيسي، رئيس السلطة الإقليمية لدارفور، وتم الاتفاق على ترتيبات الاحتفال بانقضاء أجل السلطة الإقليمية، كما تناول اللقاء القضايا المتصلة بالأوضاع في دارفور.
وعبّر سيسي، في تصريحات نقلتها «وكالة السودان» الرسمية للأنباء في وقت سابق، عن رضائه من أداء وعمل السلطة خلال فترة تنفيذ اتفاقية الدوحة لسلام دارفور منذ أن تم التوقيع عليها، مشيرا إلى أن السلطة أنجزت 85٪ من البنود التي وردت في الوثيقة، خاصة الترتيبات الأمنية وملف العودة الطوعية للنازحين واللاجئين، لكنه أقر بأن وجود السلاح في أيدي المواطنين يشكل عقبة كبيرة في استتباب الأمن.
ووقعّت الحكومة في العشرين من حزيران/يونيو 2011 وثيقة الدوحة لسلام دارفور مع حركة التحرير والعدالة، وهي تحالف برئاسة التيجاني سيسي يضم بعض الحركات المسلحة في إقليم دارفور، وفي السادس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2013 شهدت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بداية أعمال مجلس السلطة الإقليمية لكل ولايات الإقليم والذي تم تشكيله بقرار رئاسي. وتشتمل مهام السلطة الإقليمية، تهيئة الأوضاع اللازمة للعودة الطوعية للاجئين والنازحين وإعادة توطينهم، وتقرر أن تكون للسلطة، موازنة مستقلة تعد وفقا للأسس السليمة ويجب عليها أن ترفعها للجهات المختصة قبل نهاية كل سنة بوقت كاف لإدراجها في الموازنة العامة للدولة.
وتأجل احتفال باستكمال إنفاذ بنود وثيقة الدوحة لسلام دارفور، كان مقررا إقامته في عاصمة ولاية شمال دارفور يوم 20 تموز/يوليو الحالي بحضور أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التشادي إدريس دبي، وتسلّم أمير دولة قطر، الخميس رسالة خطية من الرئيس السوداني تتضمن دعوته لحضور جديد للاحتفال باستكمال إنفاذ بنود وثيقة الدوحة لسلام دارفور وإنهاء أجل السلطة الإقليمية، وتدشين الآلية الجديدة لتكملة ما تبقى من بنود وثيقة الدوحة للسلام.
ومرت الشراكة بين حزب المؤتمر الوطني والسلطة الإقليمية لدارفور بعدة أزمات، أبرزها تجميد حزب التحرير والعدالة الذي يدير السلطة الإقليمية لدارفور، مشاركته في الحكومة الجديدة بُعيد الانتخابات الماضية، وقرر سحب جميع وزرائه من حكومات ولايات دارفور والحكومة الاتحادية في الخرطوم، وأعلن الحزب أن السبب في «التجــمــيد» هو نقض المؤتمر الوطني لإتفاقه معهم بخصوص حصتهم في الحكومة، لكن الأزمة إنتهت بعد الإتفاق على تمديد أجل السلطة لعام إنتهى في منتصف هذا الشهر.
ويرى مراقبون أن اتفاقية الدوحة للسلام تسببت في عدم دخول أطراف جديدة من الحركات المسلحة في دارفور ضمن العملية السلمية، حيث تصر السلطة الإقليمية أن يكون أي اتفاق تحت وثيقة الدوحة وهذا ما ترفضه معظم الحركات التي جنحت للسلام في الفترة الأخيرة.
وعقدت الحكومة السودانية مفاوضات متعددة مع المعارضة السودانية بمسارين أحدهما يتعلق بمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان والمسار الثاني خاص بمنطقة دارفور، وفشلت العديد من جولات المفاوضات التشاورية التي انعقدت في أديس أبابا وإنتهت دون أن تصـــل لحلول مقبولة من الطرفين.
وفي الوقت الذي رفضت فيه حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور الدخول في مفاوضات مع الحكومة السودانية، طالبت الحركات الأخرى ومن ضمنها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان برئاسة مني أركو مناوي، بفتح اتفاقية الدوحة للسلام – من جديد – وهذا ما ظلت ترفضه الحكومة السودانية والسلطة الإقليمية لدارفور، وفشلت الدوحة في إقناع قوى المعارضة الدارفورية بالدخول في الاتفاقية تحت قيادة السلطة الإقليمية، ويرى البعض أن انتهاء أجل سلطة دارفور الإقليمية ربما يفتح الباب من جديد للتفاوض مع حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان.

 السودان يستعد للاحتفال باستكمال إنفاذ بنود وثيقة الدوحة للسلام وإنهاء السلطة الإقليمية لدارفور

صلاح الدين مصطفى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية