الصفقة والوسيط

حجم الخط
0

إدارة ترامب تغير موقفها وسياستها تجاه إسرائيل، أو انه لم يكن لها موقف قبل دخول ترامب إلى البيت الابيض وهو يبلور سياسة كهذه اليوم. علينا أن نفهم التغيير وزيادة قيمة إسرائيل في تسوية محتملة في ظل فهم ما هي «الصفقة» المتبلورة.
في محاولة لفهم الصفقة التي يعرضها ترامب على إسرائيل وعلى الشرق الاوسط ينبغي أن نميز قبل كل شيء بين رجل الاعمال ترامب، الذي تكون الصفقة من ناحيته اتفاقا في صالح الطرفين اللذين يعقدانه، وبين ترامب لاس فيغاس الذي تكون الصفقة بالنسبة له هي مصفوفة الاوراق التي يوزعها الوسيط في الكازينو على اللاعبين.
ترامب، رجل الاعمال الذي يقترح عقد صفقة مع نتنياهو، سيجمع لديه «الذخائر» السياسية التي يحققها مقابل التنازلات التي يجبيها من نتنياهو. اما رجل الكازينو فسيوزع على اللاعبين في الشرق الاوسط أوراقا تحسن للكازينو وليس بالضرورة لشعبهم. وعليه، فإن السبيل السليم هو اجراء هذه اللعبة والمفاوضات للصفقة بأنفسنا، مع اوراقنا ومع مصالحنا ومصالح الفلسطينيين بدلا من مصالح البيت الابيض. من هنا، فإن دولتين بمبادرة إسرائيلية هي منح من موقع قوة ينبغي المطالبة به بل وممكن الحصول لقاءه على مقابل ما. قبول لتلك الخريطة تماما التي يقترحها ترامب، هي استسلام من موقع ضعف لن تلقى لقاءه بالضرورة أي مقابل.
لا يوجد وضع يسمح فيه ترامب بدولة غير ديمقراطية مع عرب بلا حقوق اقتراع. هذه ليست صفقة يمكن للطرفين ان يقبلاها إذ هكذا وصف الصفقة التي يسعى اليها في لقائه مع نتنياهو. وعليه، فإننا نسير نحو حل الدولتين أو نحو الصدع مع الولايات المتحدة، التي ستكون مؤدبة اقل ومراعية لنا بشكل اقل من أمريكا أوباما. لا شك عندي بأن نتنياهو ايضا يفهم هذا، ولهذا فإن السبب الوحيد الذي يمكن أن يكون وراء دق اعقابه في الرمل هو تفضيله ان يفرض ترامب عليه اخلاء المستوطنات ومقاطعات من البلاد على ألسنة النار من نفتالي بينيت، إذا ما قرر هو نفسه عمل ذلك.
لقد عدنا إلى وضع يكون فيه اعتبار عدد المقاعد التي ستنتقل من الليكود إلى البيت اليهودي وبين الاعتبار الاستراتيجي لجودة الصفقة التي يمكن تحقيقها للدولة، يكون بينيت هو الحاسم بسبب خوف نتنياهو من معنى الفعل السياسي الصحيح وأثره على نتائج الانتخابات.
في استطلاع جديد أجراه مركز شتاينتس في جامعة تل أبيب تبين أنه رغم أن 70 في المئة من مواطني إسرائيل اليهود يفضلون حل الدولتين على حل الدولة الواحدة، فإن 60 في المئة منهم، وكذا كل مؤيدي الدولة الواحدة، يعتقدون بأن مؤيدي الدولتين يشكلون أقلية. نحن، هذه الاغلبية المعتدلة من 70 في المئة، علينا ان نستيقظ ونتصرف كأغلبية بدلا من ان نتنازل ونيأس – كاقلية – من قدرتنا على التغيير.
أنت، يا رئيس الوزراء، إذا ما تأزرت بالشجاعة، فستحصل على اصواتنا. لا نطلب رأسك بل حكمتك للوصول إلى «التسوية الاعظم» التي يتحدث عنها ترامب، بمبادرتنا، ونحظى بثمار التسوية الاقليمية من أجل سلامنا واقتصادنا، بدلا من ابقاء الجائزة لموزع الاوراق من واشنطن، الذي يهمه التعاون مع العالم العربي السني المعتدل وضروري له في صالحه هو ـ وليس في صالحنا. إذا ما حرصنا على توزيع الاوراق بأنفسنا فإن آمالنا في أن نفوز في اللعبة أكبر بكثير. اما إذا تركنا الصفقة لترامب، فإنه سيوزع الاوراق كما يريد.
بعد بضعة اسابيع، ستمر الذكرى الخمسين لحرب الايام الستة، فتعالوا نستقبلها بالانتقال من النصر إلى الحل ولا نكتفي بهبوط النصر إلى التبطل.

يديعوت 20/4/2017

 الصفقة والوسيط
صفقة ترامب ستكون في صالح أمريكا فدعونا نتوصل إلى صفقة تضمن مصالحنا
كوبي ريختر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية